محمد حمد الصويغ

لقاء تعريفي بالعنف الأسري

لا يمكن الركون الى صحة انشاء المدن الفاضلة الخالية من الجريمة والعنف، فتلك المدن فكرة دارت في مخيلة الفلاسفة اليونان ولكنها غير موجودة على الأرض بحكم أن عوامل الخير والشر متغلغلة في المجتمعات البشرية منذ بدء الخليقة وحتى اليوم وإلى أن يرث المولى جلت قدرته الأرض ومن عليها، فثمة حالات من الاعتداءات الجسدية والنفسية يتعرض لها الناشئة داخل المجتمع السعودي ضمن أساليب العنف الأسري تتطلب من الجهات المختصة حماية لوقف أشكالها المشينة وما تخلفه من آثار وخيمة على الأفراد والأسر والمجتمع، وازاء ذلك جاءت فعاليات اللقاء التعريفي بالعنف الأسري بمحافظة الأحساء لتعمل على تكثيف وسائل الحماية الاجتماعية من تلك الآثار الضارة ورفع متابعة صورها للجهات المختصة لاحصائها ودراسة التوصيات التي يجب اتخاذها لتوعية وتثقيف الأسر للحيلولة دون تفشي تلك الظاهرة في المجتمع وكيفيات التعامل مع صور العنف الأسري ونشر التوعية اللازمة بين النساء والأطفال تحديدا للوقوف على مخاطر العنف الأسري ومردوداته السلبية.يبدو واضحا للعيان أن سريان أساليب العنف الأسري في أي مجتمع من المجتمعات البشرية يعود في أساسه الى فقد المقومات الأساسية الصحيحة لتشكيل الأسر بمفاهيمها الحقيقيةومن المعروف أن تفشي أساليب العنف الأسري وصوره تلحق أضرارا نفسية واجتماعية تؤدي في معظم الحالات والأحوال الى التفكك الأسري وضياع الأفراد بما يستوجب بالضرورة العمل على احتواء تلك الأساليب وحلحلتها ودراسة الدوافع التي أدت الى شيوعها في المجتمع والعمل على بث البرامج التوعوية الكفيلة بتعريف الأسر بأشكال ذلك العنف وأسبابه ودوافعه وآثاره السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع وكيفيات الوقاية منه قبل تفشيه في المجتمع كداء قد يصعب علاجه عند استشرائه وتغلغله بصور كثيفة ومتكررة، فالوقاية دائما خير من العلاج، ولابد من تبيان خطورة هذه الظاهرة المشينة على الناشئة والأسر، ولا سبيل الى تحقيق ذلك الا من خلال البرامج التوعوية المكثفة التي من شأنها طرح أساليب الحماية الاجتماعية وأهدافها قبل أن يفوت الفوت ويقع الفأس في الرأس، والوقاية في حقيقة الأمر لا تكون الا من خلال شيوع تلك البرامج وسريانها داخل صفوف المجتمع.ولابد لمواجهة تلك المعضلة إن جاز تشبيه أساليب العنف الأسري بالمعضلة بالقيام بصراحة مطلقة بالاجابة على كل التساؤلات والاستفسارات ذات العلاقة المباشرة والجذرية بحماية المجتمع من مساوئ تلك الظاهرة وشرورها على الأفراد والأسر، ويجب عدم تجاهل المتغيرات والمستجدات الطارئة على كل المجتمعات البشرية أثناء طرح تلك التساؤلات والاستفسارات بحكم أنها أحدثت بالفعل جملة من المتغيرات الواضحة التي انعكست سلبياتها على سلوكيات الناشئة وأفكارهم التي يمكن وصفها بـ"المنحرفة" وازاء ذلك فإن أدوار الآباء والأمهات لمراقبة الأبناء وتصرفاتهم تبدو مهمة للغاية، فاذا تخلت الأسرة عن مراقبة أبنائها فان الأخطار واقعة لامحالة لأن الانسحاب من الاضطلاع بهذه المهمة سوف يؤدي بالنتيجة الى هدم الأسر وضياعها ونشوء الأزمات والمشكلات النفسية والاجتماعية داخل أفرادها ومن ثم تظهر علامات التفكك الأسري واضحة في المجتمع.ويبدو واضحا للعيان أن سريان أساليب العنف الأسري في أي مجتمع من المجتمعات البشرية يعود في أساسه الى فقد المقومات الأساسية الصحيحة لتشكيل الأسر بمفاهيمها الحقيقية، وهذا يعني أن " فاقد الشيء لا يعطيه" فانعدام تلك المقومات سيؤدي بطبيعة الحال الى تفشي صور العنف الأسري ونموها واستمرارها، وبالتالي فإن سلبيات الظاهرة سوف تنعكس آثارها على الناشئة بصورة خاصة، وقد خطت وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة خطوة حميدة ومباركة باقرار لائحتها التنفيذية لنظام الحماية من الايذاء بمعاقبة المرتكبين لأي فعل ايذائي بالحبس والغرامة المالية أو بهما معا دون الاخلال بطبيعة الحال بأية عقوبات تقرها الأنظمة الشرعية أو النظامية، وقد جاءت مادة مهمة للغاية في تلك اللائحة تقضي بأهمية تعريف الأسر بأساليب تلك الظاهرة وأنواعها لأخذ الحيطة والحذر وإبعاد الناشئة عن مغبة السقوط في بؤرها.