أنا ملتزم
من ميزاتي التي لا أحسد عليها، أني رجل ملتزم بمواعيدي، حسب المقاييس الوطنية!ومؤشرات هذا الالتزام الوطني بالوقت تتبين فيما يلي: خروجي لموعدي يكون دائماً في الوقت المحدد تماماً، يعني إذا كان عندي موعد الساعة الخامسة عصراً في أقصى المدينة، فإني أخرج في تمام الساعة الخامسة من بيتي، ولا يهم متى أصل لكن يكفيني أني خرجت في الموعد!إنجازي لأعمالي دائماً يكون في اللحظات الأخيرة، قضية جودة العمل والمتاعب التي عرضت نفسي لها لا تهم! المهم أني سلمت ما طلب مني في الموعد تماماً! وقد كنت أعتقد أن هذا الالتزام المعكوس هو ميزة من ميزاتي لوحدي، ولكني وجدت ولله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه، أن شركائي في هذا الوطن كثير! لنبدأ من إداراتنا الحكومية، فهذه الإدارات تتميز بتوقيت خاص مخالف للتوقيت العالمي، فالدقيقة السعودية الحكومية عن عشر دقائق من التوقيت المتعارف عليه، يعني إذا قال لك الموظف: (خذ فرّة وتعال بعد ربع ساعة!) فهذا يعني ألا تنهي (فرّتك) إلا بعد 150 دقيقة! وإذا قال لك المسؤول: موضوعك محلول خلال هذه السنة بحول الله! فهذا يعني أنك تحتاج إلى بضع سنوات إن لم تحرك الطرق الأخرى! أيضاً المستشفيات التي دقيقتها قد يكون فيها رحيل من هذه الحياة، لها دورها في إثبات هذا التميز! فكون موعدك الساعة العاشرة لا يعني أنك ستدخل على الطبيب في العاشرة ولا حتى الحادية عشرة، بل سيكون موعد الدخول -بحول الله- حسب تيسير الرحيم الرحمن!أما دفتر الدوام والتسلسل الرقمي العجيب فيه، فهذا ما لا يمكن وصفه بمجرد الكلمات! حتى المطاعم أيضاً لها مساهمة في هذه القضية، فعشر دقائق عندها له حساب خاص! طبعاً هؤلاء الشركاء الأساسيون في الالتزام الوطني بالوقت، وهناك داعمون لوجستيون ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: أمانات مدننا وبلدياتها، فقفز الحواجز الذي تقوم به أثناء خروجك من بيتك إلى موعدك، يجعلك -شئت أم أبيت- منضوياً تحت توقيتنا الخاص! والمواطن المخلص الذي يقفل على سيارتك ثم ينزل ليأخذ راحته في السوق أو المسجد، يجعلك شئت أم أبيت كذلك!والذي يأتيك بلا موعد ويغضب أن قلت أنا ملتزم بموعد آخر، لا بد أن يجعل توقيتك وطنياً!ما هو الحل؟التعايش مع الوضع القائم يهدر أعماراً، الشماتة فقط والمقارنة بالمجتمعات الأخرى لا تقدمان إلا التشاؤم! إذن لا بد من شجاعة التغيير ولا حل سوى ذلك!