فهد الخالدي

وزارة التربية والتعليم.. الانطلاق ومحطة الوصول

 في مقالة نشرتها (اليوم) قبل فترة قصيرة إثر اللقاء الذي جمع بين الأمير خالد الفيصل ومنسوبي التعليم بالمنطقة الشرقية، أوضحت الآمال التي نعلقها جميعاً أولياء أمور ومربين ومعلمين على تولي سموه المسؤولية في الوزارة، لما عرف عن سموه من إرادة وتصميم وقدرة على القيادة في كافة مواقع المسؤولية التي تولاها، وقد جاءت أقوال سموه في اللقاء والرؤية التي طرحها عن مستقبل الوزارة، وإجابات سموه على ما وجهه الحضور من أسئلة، لتؤكد التفاؤل الذي ذهبنا إليه وتعززه. وما هي إلا أيام معدودة وتصدر موافقة خادم الحرمين الشريفين على طلب الوزارة مبلغ 80 مليار ريال، هي الكلفة التقديرية لمشاريع وبرامج التطوير التي تنوي الوزارة تنفيذها خلال الفترة القادمة ضمن خطة شاملة لتطوير التعليم في أربعة مجالات رئيسة هي: المبنى المدرسي، وتدريب المعلمين، والإدارة، والمناهج الدراسية، ومما يعزز الثقة في ذلك هو الآلية التي وضعت لمتابعة تنفيذ عمليات التطوير المطلوبة، والتي خصصت هذه الأموال لوضعها موضع التنفيذ من خلال لجنة وزارية تضم وزير التربية والتعليم ووزير المالية ووزير الخدمة المدنية، للتأكد من تخصيص هذه الأموال لما جعلت من أجله من جهة وتنفيذ البرامج والمشاريع في المدة الزمنية المحددة، ثم جاءعجلة التطوير في وزارة التربية والتعليم قد بدأت الانطلاق بربانها الجديد كما كان منتظراًالمؤتمر الصحفي الذي عقده سموه بهذه المناسبة والذي أكد فيه أن التعليم يمثل الأساس الذي تقوم عليه الإستراتيجية التي تتبناها المملكة وتقوم على التحول إلى مجتمع المعرفة، وكذلك ما ألقاه من ضوء على برنامج العمل التنفيذي الموجه لتحقيق أهداف مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم، ولعل الملامح الرئيسية لهذا المشروع تظهر من أول نظرة شموليتها لكافة الجوانب التي كنا نؤكد دائماً على ضرورة العناية بها إذا أردنا أن نحدث النقلة النوعية في التعليم، وفي مقدمتها التأهيل النوعي للمعلمين بما يشمل إيفاد (25000) معلم ومعلمة للتدريب خارج المملكة وبتكلفة تصل إلى (5) مليارات ريال تقريباً، والتحول الكامل بالمباني المدرسية إلى مبانٍ حكومية أعدت أصلاً لهذا الغرض والقضاء على ظاهرة المباني المستأجرة في المدن والقرى والهجر وتأهيل المباني المدرسية القائمة حالياً وترميمها، مما سيترتب عليه بناء أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة خلال السنوات الخمس القادمة بمعدل يقارب مدرستين في اليوم الواحد، وكذلك ربط المدارس بالتعليم الالكتروني وتجهيز ربع مليون فصل دراسي بتقنيات الفصول الذكية، وإنشاء المدارس المتخصصة للطلاب والطالبات الموهوبين، والتوسع في رياض الأطفال والمراكز المساندة للتربية الخاصة. وإذا أضفنا إلى هذه المشاريع المستقبلية المشاريع والبرامج التي تنفذها الوزارة حاليا ومنها الإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم العام، وتطبيق المناهج الجديدة في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، وإقرار النظام الفصلي الجديد للمرحلة الثانوية وتطبيقه في جميع المدارس مع مطلع العام الدراسي القادم، وإعادة هيكلة الوزارة وإدارات التربية والتعليم ومكاتبها، وتحسين آليات اختيار المعلمين والمعلمات الجدد، وبناء أنظمة تقنية معلوماتية متقدمة للأعمال التربوية والإدارية والمالية والمكتبية، وممارسة هيئة تقويم التعليم العام لعملها لتجويد مخرجات التعليم، وما أعلن عنه سموه عن الحوافز المنتظرة للمعلمين، وما أقر من مميزات لمديري التعليم في المناطق والمحافظات،كل ذلك ينقلنا من التفاؤل إلى اليقين -بإذن الله- أن عجلة التطوير في وزارة التربية والتعليم قد بدأت الانطلاق بربانها الجديد كما كان منتظراً، وأنها ستصل -بإذن الله- إلى المحطة التي انتظرنا وصولها إليها طويلاً. سدد الله الخطا وأخذ بالأيدي لخدمة الوطن والمواطن.