مكافآت طلاب جامعاتنا كافية!
أعظم استثماراتنا ليست في مبانينا، ولا إبلنا، ولا أقدام لاعبينا، بل هي في عقول أبنائنا، ولهذا تفطنت دول العالم فجعلت أساس نهضتها ينطلق من تعليمها، وسعت للرقي بمستوى جامعاتها، واستقطاب شباب وطنها إلى هذه الصروح العلمية والفكرية، فمنحت المكافآت والمنح والجوائز، وحتى الدول التي تفرض رسوماً على الدراسة الجامعية، وضعت ما ييسر للطلاب الفقراء وغير القادرين إكمال دراستهم!مكافأة طلابنا الجامعيين، التي أقرت منذ ما يزيد على 30 عاماً، هل هي كافية كما يقول بعض مسؤولينا، بلسان الحال والمقال، خصوصاً أنه يتم صرف ما يقرب من 6 بلايين ريال سنوياً على طلابنا الجامعيين؟!لنحسب حسبة بسيطة وسريعة وننظر!المشكلة أن هناك من ينفق على أسرته من هذه المكافأة!مكافأة طلاب الأقسام العلمية 990 ريالا شهرياً، أي 11880 ريالا سنوياً، ومكافأة طلاب الأقسام الأدبية 840 ريالا شهرياً، أي 10080 ريالا سنوياً، ولننظر ما يصرفه الطالب خلال العام الدراسي (17 أسبوعاً في الفصل الدراسي أي ثمانية أشهر ونصف في السنة بدون فصل صيفي):- المراجع والمستلزمات الدراسية: لو فرضنا أن لدى الطالب 9 مواد وكان صرفه على المادة خلال الفصل الدراسي 150 ريالا، فإنه سيصرف 1350 ريالا خلال الفصل الدراسي، أي 2700 ريال سنوياً.- المواصلات: الطالبة ستصرف ما لا يقل عن 250 ريالا شهرياً على السائق الذي ينقلها، والطالب سيصرف – إذا فرضنا أن السيارة موفرة له بلا أقساط- ما لا يقل عن 400 ريال شهرياً على الوقود وخلافه، أي 3400 ريال سنوياً.- وجبة الإفطار في الجامعة: لو قلنا إن الطالب يفطر بخمس ريالات، فهذا يعني أنه سيصرف (170 يوماً) 850 ريالا!- السكن: لو فرضنا أن الطالب يدفع من أجل السكن وما يتبعه من مصاريف، 600 ريال شهرياً، فهذا يعني أنه يدفع 7200 ريال سنوياً.هذه المستلزمات الأساسية -لم نحسب من ضمنها مصاريف أخرى متعددة- اعتمدت فيها الحد الأدنى، أي حد الكفاف الجامعي تبلغ 14150 ريالا سنوياً، سيخرج منها الطالب مديوناً بما لا يقل عن 2270ريالا!المشكلة، أن هناك من ينفق على أسرته من هذه المكافأة! والمشكلة الأخرى أن هناك عشرة ريالات تذهب لصندوق الطالب، وليس هناك آليات واضحة لصرفها! والمشكلة الأكبر أن هذه العوائق منعت عقليات مميزة من الدراسة الجامعية، وبذلك خسرناها وخسرها الوطن!وأخيراً، صدق أو لا تصدق، مكافأة العاطل من خلال حافز هي ضعف مكافأة الطالب الجامعي!!