كيف تجعل موظفك تعيسا!؟
لا شك أن استمتاع الموظف بالعمل الذي يؤديه يخلق جوا من السعادة، وذلك ينعكس إيجابيا على نفسيته وبالتالي على أدائه وهذا هو الهدف المنشود، وفي المقابل لا يمكن أن يقدم كامل ما يملك من طاقته إذا كان يشعر بالتعاسة والملل. ولنقرب الصورة أكثر تخيل مثلا أن الموظف هو فنان أو أديب أو لاعب رياضي فهل سوف يبدع في مجاله إذا كان تعسيا؟.المشكلة ليست في التعاسة بحد ذاتها، بل في كمية الوقت والطاقة الإنتاجية المهدرة المصاحبة لها، فالموظف يقضي ربما ثلث يومه إن لم يكن حياته في العمل، بل لو أضفنا ساعات النوم من أجل أن يجدد نشاطه في اليوم التالي لكان جل حياته هي تتمحور حول العمل على اختلاف الأنشطة. إذا جاءك الموظف يشتكي، فليكن شعارك «أذن من طين وأخرى من عجين»، وحاول أن تشعره أنه هو سبب في المشكلة وقد تختلف معي لتقول سوف اجبر الموظف على العمل إجبارا ولا يهمني أبدا تعاسته من سعادته، ولكن في هذه الحالة سوف تضطر أن تبذل جهودا مضنية بين المتابعة والمناكفة، وسوف تستنفر وتستنزف طاقاتك البدنية والنفسية، وسيصبح ذلك شغلك الشغال، بل ربما تنتقل عداوة التعاسة إليك! ولتفادي ذلك كله عليك ألا تقع في الأخطاء التالية.أن تكون رئيسا لحوحا لجوجا في كل صغيرة وكبيرة، وعصبيا في كل القضايا البسيطة منها والمعقدة، فكلها عندك سواء، ولا تفرق بين المهم والأهم، وبين الذي يمكن أن يؤجل إلى حين، وبين الذي يحتاج إلى قرار فوري.أن تضع الموظف في غير مكانه، فتجعل مثلا الموظف الحركي في عمل رتيب لا يحتاج إلى نشاط بدني، وأما الذي يحتاج إلى نشاط أكثر، فتضع فيه الموظف البطيء بطبعه. أن تكون بيئة العمل يغلب عليها الشعور بالوحدة، وخلوها من روح الجماعة، فالكل يتهرب من مساعدة الآخر، والشعار السائد "مش شغلي" أو "صرّف نفسك ".أن تكثر من الترهيب على حساب الترغيب، وعيد وتشديد في تفعيل حذافير النظام بدلا من مراعاة روح النظام، ولكن لا يعني هذا التساهل والتسيب بل استخدام الحزم وليس الشدة والعصبية، وهناك فرق بينهما لمن له عقل وفطنة.أن تكون عابسا ومقطبا حاجبيك حتى يشتهر عنك الشدة وهذه هيبة مزيفة؟!، ولا تلاطف وتمازح أحدا أبدا، وتلك أهم خصلة لتنفير الموظفين من حولك.إذا جاءك الموظف يشتكي، فليكن شعارك «أذن من طين وأخرى من عجين»، وحاول أن تشعره أنه هو سبب في المشكلة، بمعنى اجعل الكرة دائما في ملعبه!. إذا صادفت الموظف في الممرات أو بين المكاتب أوكل إليه مهمة يعملها على غير أساس، فقط لأنه كان في وجهك في ذلك الوقت ويالها من مصادفة، وأحب أن أؤكد لك أنه في هذه الحالة سوف يتفادى أن يراك مرة أخرى.أن تختار له العمل الذي لا يوازي مؤهلاته فإذا كان مهندسا بارعا في تخصصه والأرقام فأوكل إليه أعمالا إدارية، وإذا كان بارعا في الإدارة والاجتماعات أوكل إليه الأمور الفنية، وإذا كان يجيد إدارة المشاريع فضعه في مكتب إداري بين الأوراق، وتلك تسمى "عباطة الإدارة"!.الإدارة هي فن في كيفية التعامل مع البشر قبل التعامل مع الأنظمة، وبناء على ذلك لا يصح أن نختار الإداري المسؤول فقط لأنه يملك مؤهلات علمية وأكاديمية فتلك ربما سهلة المنال، ولكن الأكمل والأصح أن يكون مؤهلا نفسيا وعقليا للتعامل مع البشر أعني الموظفين!، وحين نفهم ذلك ونطبقه سنتمتع جميعا بمشاهدة روائع الفن الإداري في ساحات العمل.