عوداً حميداً سعادة السفير
أسعدتني الصور الأولى التي أذاعتها شاشات التلفزيون ظهر الثلاثاء الماضي وظهر فيها سعادة السفير الأردني فواز العيطان، والذي قضى ما يقرب من الشهر في الاعتقال، السفير العيطان عندما أصبح آمنا ومطمئناً في بلاده ويستطيع ان يقول ما يشاء وبكل حرية، وبرغم إلحاح ممثلي الوسائل الاعلامية التي كانت في استقباله على انتزاع شيء مما مر به، تحدث الرجل بلغة الفارس ولغة الرجل الشهم العافي والصافح، قال: إنه عومل بطريقة لائقة، وعكست كلماته لمن يقرأ ما بين السطور نفسا طيبة ومترفعة عن كثير من الأمور. وبنفس تلك السعادة والحبور التي تابعت فيها وصول سعادة السفير إلى بلاده سالماً معافى، أفاقت العاصمة طرابلس على نبأ تناقلته وسائل الاعلام مضمونه تحرير سعادة السفير الاردني المختطف منذ الخامس عشر من ابريل 2014م وعودته إلى بلاده وأنه في صحة جيدة. هذا الخبر كان بمثابة اسدال الستار على جزء من محنة قاسية عاشتها الأسرة الدبلوماسية في طرابلس، ولكنها ولله الحمد وجدت الحل الذي لم يعلن عن تفاصيله وربما لن يحدث ذلك في وقت قريب، ومن واقع معايشة للحادثة منذ ساعاتها الأولى أؤكد ان قطاعا كبيرا من أهل ليبيا استنكر هذه العملية وتلمس خطورة ابعادها على البلاد والعباد، الحكومة الليبية وكل الرسميين الذين جمعتنا بهم الظروف كانوا ضد هذا العمل المشين، الأسرة الدبلوماسية في الحقيقة تأثرت بحادثة الاختطاف لأن سعادة السفير العيطان بشخصيته الانسانية ومهاراته الدبلوماسية قريب من الجميع دائما.تأثرت بحادثة الاختطاف لأن سعادة السفير العيطان بشخصيته الانسانية ومهاراته الدبلوماسية قريب من الجميع دائماًالتقيت سعادة السفير العيطان للمرة الأولى في شهر رمضان المبارك 2012م ولم يمض على وجودي في العاصمة طرابلس أكثر من أسبوعين، وكانت المناسبة حفل افطار أقامه معالي وزير الخارجية الليبي السيد أحمد بن خيال على شرف الأسرة الدبلوماسية في طرابلس، وحدث أن كان مكان جلوسي لتناول الإفطار بين سفيري الجمهورية التركية من الجهة اليمنى، وبين سفير المملكة الأردنية الهاشمية من الجهة اليسرى وبعد أن اخذ الجميع مقاعدهم سعيت بشيء من الاصرار إلى لقاء المسؤول عن البروتوكول في القاعة؛ لأتأكد أن جلوسي بين اثنين من اصحاب السعادة السفراء مرتب سلفاً ولن يثير حفيظة احد، واكدوا لي أن الموضوع عادي ويمكن الجلوس للجميع بعيداً عن الالتزام بالترتيبات التقليدية في مثل هذه المناسبات، وبمجرد جلوسي في مقعدي شعرت أني أعرف الرجل الذي عن يساري الأستاذ فواز العيطان منذ سنين، ولمست حبه وتقديره وحنينه للأيام التي قضاها سفيرا لبلاده في الرياض، والتي امتدت لأكثر من أربعة أعوام، وأسر لي بشكل خاص بأنه يتذكر وبحنين وغبطة دائمين مشاركاته المتعددة مع الرسميين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في المملكة العربية السعودية في مراسم غسل الكعبة المشرفة. وسألني عن سر تأخري في الجلوس، ولما عرف السبب قال لي بحب واحترام صادقين: هذه مدرسة سعود الفيصل، وقال بلهجته الاردنية المحببة "الله محيي أصله" يقصد سمو الأمير، وأضاف: الذي غرس في أبناء المملكة هذا الحرص على تقفي أدق التفاصيل في عملهم، كانت أمسية رمضانية لطيفة، عرفني فيها سعادته على عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال ووجوه المجتمع والمسؤولين الرسميين الليبيين الذين أصبح بعضهم الآن في مناصب قيادية عليا، الطريقة التي توصل عن طريقها الجانب الرسمي الليبي والسلطات الاردنية واسفرت في المحصلة النهائية عن الافراج التام عن سعادة السفير، والتي لم تعرف تفاصيلها وحيثياتها، ربما تكون نفس الطريقة التي سيتم بها عملية الافراج عن الدبلوماسيين التونسيين. في مثل هذه الاحداث الحرجة التي يختلط فيها الانساني بالقانوني والدبلوماسي والسياسي والأمني، يجب نظريا أن يأخذ كل مسار حقه واحترامه، وواقعياً، إن ما يحرر البشر ويجنبهم خسارة حياتهم يبقى غاية سامية. في أغسطس 2013م التقيت سعادة السفير العيطان في إحدى المناسبات الدبلوماسية في طرابلس برفقته السيدة عقيلته، وعرفت ان السيدة حرم السفير قضت جزءا من تعليمها في المملكة العربية السعودية قبل ارتباطها بسعادة السفير، وأنها قضت جزءا من طفولتها وشبابها في المنطقة الشرقية وفي مدينة الخبر تحديداً، حيث عمل السيد والدها هناك، تهنئتي الخالصة والصادقة لسعادة السفير بحريته ولأسرته وبلاده وعشيرته. ونسأل الله أن نفيق قريباً على خبر سعيد يفيد بإطلاق سراح الدبلوماسيين التونسيين. آمين.