أين هي المساكن يا وزارة الإسكان؟!
ما الذي يجعل مشكلة السكن تراوح مكانها رغم التصريحات المتتالية لمسؤولي الوزارة في كثير من المتغيرات والتطورات، التي لم تنتج وضعا إيجابيا وواقعيا يلمسه المواطن؟ إنها في الواقع حلقة مفرغة ودوران في عجلة تستهلك كثيرا من الزمن والجهد، وفي النهاية نحصل على استخلاص على النحو الذي أجمع عليه متحدثون في ورشتي عمل تم تنظيمهما على هامش ملتقى وزارة الإسكان، على شح الأراضي في المدن الرئيسية في المملكة، والتي تشمل الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، بصورة كبيرة وواضحة جدا.نبقى على تشاؤمنا إلى أن تخطو الوزارة خطوة واسعة باتجاه المواطن، من خلال مشروعات على أرض الواقع ولم يقدم المتحدثون (وبعضهم مسؤولون) ما يدعو الى التفاؤل بحل قريب وحاسم للمشكلة السكنية، فهم أكدوا أن الحلول التي من الممكن وضعها لإيجاد أراض في تلك المدن تعتبر صعبة جدا خلال المرحلة المقبلة، وذلك يمكن اتباعه وإلحاقه بتوضيحهم أن أكثر من 40% من المخططات التابعة لمنح البلديات في معظم القرى والمدن تمت ملكيتها إلى وزارة الإسكان، والتي من الممكن أن تنفذ عليها الوزارة مشاريعها في المستقل القريب. فكرة المستقبل القريب ربما تجعلنا نردد "يا ليل، ما أطولك"؛ لعلمنا المسبق بطبيعة الإجراءات البيروقراطية والبطء الطبيعي في عمل مثل هذه الأجهزة. وللحقيقة، فإننا لا نريد مؤتمرات وورشا ولقاءات، وإنما عمل ملموس يطرح في السنة الأولى عددا مقدرا من الوحدات السكنية للمواطنين، تليه مراحل متقاربة أخرى ومتتالية تستوعب الحاجة السكنية بالكامل في المستقبل القريب، الذي لا يمكن أن ننتظر حتى تبدأ فيه الوزارة مشروعاتها، وبعده مستقبل متوسط الأجل لتبدأ في التسليم، وحتى ذلك الوقت يصبح تعداد السكان قرابة الثلاثين مليون نسمة. ودون إيجاد حل للواقع الحالي يصلح نموذجا يقتدى به مستقبلا ويتطور مع تطور الحياة والنمو السكاني، لا يمكن أن تحل هذه المشكلة أو الأزمة، دون أن نغفل عن وجود مشاريع لا تزال معطلة في كثير من المناطق ومن بينها المنطقة الشرقية، التي لم نر أو نقرأ عن مشروعات تم تسليمها حتى الآن، ولذلك فإن مثل تصريحات هؤلاء المتحدثين (وهم خبراء ومسؤولون) تعتبر إضافة للكلام الكثير الذي لا يقدم أو يؤخر، وإنما يظل يقدم توصيفا لموصوف نعرفه جميعا، أي تحصيل حاصل بلا ثمرة حقيقية. ولعل من الغريب الذي قرأته في الخبر الخاص بورش العمل، ما ذهب اليه المهندس محمد الزميع المشرف على وكالة وزارة الإسكان للتخطيط والدراسات والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن هناك 1000 وحدة سكنية ستكون البداية بها مقسمة مساحات مختلفة من خلال عدد الغرف، والتي ستكون متباينة من اجل تلبية جميع الرغبات المرتبطة بعدد أفراد الأسرة، وأن المساحة الإجمالية للوحدة السكنية الواحدة تقدر كأقل مساحة 160 مترا مربعا بسعر مالي يتاح للمطور العقاري تحديده، بحيث لا يتجاوز القيمة المالية قيمة القرض الممنوح للمقترض وهو بحدود الـ(500) ألف ريال، ولنسأل.. هل هناك من يجد مثل هذا الحديث منطقيا؟ كيف والدولة منحت الوزارة هذه الأراضي دون مقابل مادي؟! إذن كيف يصبح سعر الوحدة بهذا المبلغ الأغلى ثمنا من سعر السوق؟!! والواقع، لا يمكن للأسر التي لديها أبناء سبعة أو ثمانية العيش في مثل هذه المساحة الصغيرة جدا، وأيضا وبهذا المبلغ الضخم، قياسا بأنه من الوزارة وتحت إشرافها والذي ينبغي ويفترض أن يكون بأسعار رمزية تتيح لغالب المحتاجين السكن بأيسر الطرق، ذلك يجعل المسافة بين الوزارة والمطورين العقاريين قريبة للغاية، بل ويشجع العقاريين على ابتلاع تلك الوحدات وإعادة بيعها للمواطنين بأسعار أعلى، لذلك نبقى على تشاؤمنا الى أن تخطو الوزارة خطوة واسعة باتجاه المواطن، من خلال مشروعات على أرض الواقع تبعد كثيرا عن أسعار السوق العقاري، وتصلح أن تكون معيارا لتسهيل السكن حاضرا ومستقبلا.