محمد الصويغ

البيعة التاسعة واستمرارية العطاء

يحتفل الوطن اليوم بذكرى البيعة التاسعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز "يحفظه الله"، فقبل تسع سنوات، وفي مثل هذا اليوم الأغر، بايع أبناء الشعب السعودي الأوفياء، قائد مسيرتهم المظفرة على السمع والطاعة والاخلاص والولاء، بايعوا رجلا نذر نفسه لخدمة دينه ووطنه وقضايا المسلمين، في أرجاء هذه المعمورة؛ ليتحول إلى شخصية فذة ونادرة، تؤخذ مشورتها ونصائحها ورأيها الصائب والسديد في كل ملمة تتعرض لها الأمتان العربية والإسلامية، وبالرجوع إلى حكمته الرشيدة وحنكته السياسية المشهودة وأفكاره النيرة المستندة إلى عوامل الصدق والصراحة والحق؛ أمكن الاعتماد عليه، بعد الله، في حلحلة أصعب وأعقد الأزمات التي مر بها العرب والمسلمون في تاريخهم الحديث. بذل خادم الحرمين الشريفين "يحفظه الله" قصارى جهده، وما زال يبذل الكثير من الجهد؛ من أجل راحة المواطن وسعادته وعيشه الكريم، وما زال يأخذ بكل الأسباب المؤدية إلى رقي الوطن ونموه وتقدمه فقد اشتهر "يحفظه الله" بحصافة الرأي وصلابة الموقف، ووجاهة الطرح؛ ليغدو رجل دولة من الطراز الأول، كما شهد له العالم بأسره.تمر تلك الذكرى على الوطن، وهو في أزهى حلل رقيه وتقدمه وازدهاره، بفضل رب العزة والجلال، ثم بفضل قيادته الرشيدة، التي أخذت به الى مدارج التنمية والنهضة في فترة زمنية قياسية إلى أن تحولت المملكة لنموذج يحتذى به على طريق البناء والنماء، فثمة مسيرة متلاحقة من الإنجازات الحضارية الهائلة، التي تحققت في عهده الميمون "يحفظه الله"، تمثل في حجمها الهائل مجموعة من القفزات النهضوية النوعية، التي أدت الى أن تتبوأ المملكة مكانة راقية وعالية ومرموقة بين شعوب العالم، يشار اليها بالبنان، وأدت في ذات الوقت الى نجاح تجربته الرائدة بالوصول بهذا الوطن إلى أعلى درجات التحضر والتقدم والتنمية، في كل المجالات والميادين، مع التمسك بالنواجذ على المبادئ وتعاليم العقيدة الاسلامية السمحة، التي ما زالت تمثل بحمد الله وفضله المرجع الصائب لتحكيمه في كل أمر وشأن.ذكرى تلك البيعة تمر وقد تحولت المملكة بفضل قيادتها الرشيدة إلى واحة من الأمن والاستقرار والطمأنينة، في وقت يرى فيه البشر في سائر المجتمعات بعيونهم المجردة ما يموج من أزمات ومشاكل طاحنة في العديد من بلدان العالم، سياسية واقتصادية، وتكاد تلك الأزمات والمشاكل تأتي على الأخضر واليابس في ربوعها، ولا يمكن أن تقوم لأي دولة قائمة ما دامت أرضها تغلي كالمرجل بالحروب والقلاقل والفتن. ولعل هذا ما يفسر في واحد من جزئياته المتعددة، ما يحدث في المملكة من نهضة اقتصادية كبرى، فالأمن الذي يعد علامة فارقة من العلامات التي عرفت بها؛ أدى الى قيام هذه التنمية المتصاعدة في كل جزء من أجزائها المترامية الأطراف، وقد أدى رسوخ الاستقرار فيها الى ما حققته وتحققه الآن من ازدهار اقتصادي واسع.وتمثل ذكرى البيعة منعطفا هاما من منعطفات التنمية في المملكة، وكل مواطن يفخر ويعتز بتلك الذكرى المجيدة، فهي مرحلة هامة من المراحل التي دخلت بها المملكة بكل ثقة وطمأنينة الى عوالم العطاء والتطوير، في كل المجالات التنموية التي أدت الى وصول المملكة الى درجات عليا من النهضة؛ لتواكب بها الدول المتقدمة، وقد أخذت المملكة بالفعل بكل الأسباب والمتغيرات والمستجدات الطارئة للدخول في مراحل التطوير، بفضل الله، ثم بفضل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز "يحفظه الله"، وقد نذر نفسه لخدمة شعبه ووطنه وأمته، وأدى ذلك بطريقة مباشرة وجذرية الى الصعود بعمليات التنمية لآفاق بعيدة استشرافا لمستقبل واعد يزخر بالخير والعطاء.لقد بذل خادم الحرمين الشريفين "يحفظه الله" قصارى جهده، وما زال يبذل الكثير من الجهد من أجل راحة المواطن وسعادته وعيشه الكريم، وما زال يأخذ بكل الأسباب المؤدية الى رقي الوطن ونموه وتقدمه، ولعل خير دليل على ذلك أرقام الميزانيات التي صدرت في عهده الزاهر الميمون، فأرقامها تدل على تصاعد ملحوظ انعكس ايجابا على مختلف مشروعات التنمية؛ من أجل الرقي بمقدرات الوطن والرقي بالمشروعات الخدمية الكبرى، التي تعود فوائدها على المواطن، الذي يرى خادم الحرمين الشريفين "يحفظه الله" أنه الثروة الحقيقية للوطن، وأن سائر المشروعات التنموية موجهة إليه بالدرجة الأولى؛ لأنه المحرك الأساسي لكل تنمية.من جانب آخر، فإن خادم الحرمين الشريفين "يحفظه الله" حرص دائما على وحدة أمته الاسلامية ولم شملها وتوحيد كلمتها على كتاب الله وسنة خاتم رسله وأنبيائه -عليه أفضل الصلوات والتسليمات، وقد تجلى ذلك واضحا في أعماله الدؤوبة "يحفظه الله"؛ لرأب الصدع بين الأشقاء والعمل على تأليف القلوب ونبذ الفرقة والتناحر والتطاحن والخلافات بين المسلمين، وهذا يتضح بجلاء في كل المؤتمرات والقمم العربية والاسلامية.وإلى جانب مواقفه تلك، فإنه حرص دائما على تحقيق أوسع الخطوات التي قفزت باقتصاديات المملكة إلى مرتبات متقدمة بالقياس إلى دول متقدمة في العالم، فالمنجزات الكبرى التي تحققت منذ توليه سدة الحكم في البلاد، تفوق الحصر والوصف، وقد أدت تلك المنجزات المتلاحقة أهدافها المرجوة بتحقيق تلك القفزات الحضارية النوعية، التي تشهدها المملكة في عهدها الزاهر الحاضر في كل مجالات التنمية والبناء، وقد انعكس ذلك بكل أبعاده الايجابية على رخاء المواطن واستقراره وعيشه الكريم، وما زال أبناء المملكة -بحمد الله وفضله وتوفيقه- ينعمون بالأمن والاستقرار تحت ظل قيادة واعية، ما زالت تأخذ بهم إلى مدارج الرقي والنهضة والازدهار.وقد أدى التلاحم الواضح بين القيادة وأبناء الشعب؛ إلى ظهور علاقة مثلى بين الحاكم والمحكوم، تعد بشكلها الواضح مضرب مثل لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين القائد وأفراد شعبه الأوفياء.