أنيسة الشريف مكي

الإبداع في التفكير

الذي لا يفكر هو شخص غير موجود، لذا ربُط التفكير وأهميته بالوجود، أي بالحياة في هذا العالم "أنا أفكر إذاً أنا موجود". وتطوير التفكير عند أبنائنا، يجب أن يكون تطويراً مبدعاً، بكل خصائص الإبداع منذ بداية مراحلهم المبكرة وبشكل مستمر. التميز في التفكير إبداع؛ والندرة والقدرة على النفاذ إلى ما وراء المباشر والمألوف من الأفكار إبداع؛ والقدرة على إنتاج أفكار عديدة لفظية وأدائية إبداع؛ وسرعة تفكير الفرد في إعطاء الكلمات وتوليدها في نسق جديد إبداع؛ و"طلاقة التداعي إبداع؛ و"طلاقة الأفكار" وطلاقة الأشكال"إبداع.  والمرونة إبداع.. يوجد الكثير - كتب التربية وعلم النفس كنوز، حبذا لو يطلع عليها كل مربٍ حريص.نحن بحاجة لبناء جيل مبدع، قادر على الإنتاج المتميز، بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والأصالة وسواء كان للوراثة أو للبيئة تأثير على الإبداع، فالمهم أن نجعلهم مفكرين مبدعين، نكيف البيئة لصالح الأبناء - الأسرة، المؤسسة التعليمية المجتمع - يجب أن تكون هذه البيئة غنية بكل ما من شأنه تنمية الأبناء نفسياً وعقلياً وجسدياً ووجدانياً واجتماعياً. نكيفها ولا نتكيف معها في حالة فقرها التربوي والتعليمي.من السهل أن يكون كل طالب مبدعاً في أيّ مجالٍ علمي أو أدبي أو وثقافي، أو اقتصادي أو اجتماعي ... الخ، عندما يعيد كل مربٍ حساباته "مشكوراً"  في أساليب تعليمه وفي معاملته لطلابه، ليرتقي بقدراتهم العقلية؛ لاستخدام مهارات التفكير كلها: التحليل، الاكتشاف، التفسير والمقارنة. التعليم المتطور أصبح ضرورة من أهم ضرورات تنمية الثروة البشرية، في وقتنا الحاضر. عصر ثورة المعلومات والتكنولوجيا.من خبرتي في التربية والتعليم.. أرى أن أساليب التعليم التي تعتمد على التلقين وحشو أدمغة الطلبة بالمعلومات عقيمة، تحول عقولهم لأجهزة مفرغة تستقبل وترسل، ولا يبقى في الذاكرة  أي أثر لمعلومة. الأساليب التربوية غير المقيدة تعطي الطالب فرصاً للتفكير الحر، الذي يعتمد على الاستنباط والاستنتاج.أرجو من كل معلم أن يكون مبدعاً، فالإبداع  ليس حكراً على الأذكياء، الإبداع مهارة يمكن لكل فرد لديه الاستعداد أن يتعلمها ويعلمها.الطالب المبدع ذلك الذي يجد الوسط البيئي المناسب، والمعلم الجيد الذي يمنحه الأمان، فلا يشعره بالخوف.ضرورة تبادل الأفكار والآراء عن طريق النقاش الهادف والعصف الفكري، الذي يُحوّل الطالب إلى شعلة من النشاط الذهني، أثناء المشاركة في الأنشطة التي يحبها، والمشكلة الكبرى في الأعمال الفنية المطلوبة والتي يقوم بها رسام أو خطاط محترف لا الطالب، وتحصل على أعلى الدرجات في بعض المدارس، ويهضم حق غيره ممن اعتمد على مجهوده الذاتي المتواضع. الطالب الذي يحل مسألة في الرياضيات بطريقة غير الطرق التي في كتاب الرياضيات، وتكون النتيجة "صحيحة"؛ مبدعٌ يحتاج لتنمية إبداعاته أكثر بالتشجيع والتحفيز، لا أن يُفرض عليه الحل بطريقة الكتاب.  وكذلك المعلم الذي يبتكر أساليب وتقنيات جديدة تساعد الطالب على التفكير والإبداع، حبذا لو يكرم معنوياً وحتى مادياً.  «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ» نحن بحاجة لمعلمين مبدعين؛ لتحريك نشاط أبنائنا العقلي؛ للبحث والمحاولة وتكرارها للتوصل للحلول والنواتج بدلاً من التلقين.نحن بحاجة لبناء جيل مبدع، قادر على الإنتاج المتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والأصالة. ثروة الأمة في عقول مواطنيها؛ والأمل في الله ثم في وزارة التربية والتعليم، وفي مسئوليها ومنسوبيها وفقهم الله، وفي الأسر والمجتمع مشكورين..