العودة للاستثمار الزراعي بالأحساء
كانت واحة الأحساء بحكم كونها أكبر واحة زراعية في العالم -حيث تحتضن أكثر من أربعة ملايين نخلة وملايين الأشجار من الفواكه والخضروات قبل اكتشاف النفط في المملكة بكميات تجارية-، كانت الواحة وقتذاك سلة غذاء هامة ليس لسكانها أو سكان بقية مناطق البلاد أو سكان الدول الخليجية القريبة منها أو البعيدة فحسب بل لكثير من الدول العربية والصديقة، ويبدو أن هذه السلة سوف تعود الى سابق عهدها من خلال التركيز في الوقت الحاضر على أهمية الاستثمار الزراعي في هذه الواحة الخضراء التي حباها الله بمقومات أهلتها لتغدو من أهم الواحات الزراعية ليس على مستوى اقليمي فحسب بل على مستوى دولي، وها هي ورش العمل تنعقد بين حين وحين لرسم الآليات المناسبة للاستثمار الزراعي في الواحة بشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، وها هي أوراق العمل والتوصيات المتمخضة عن تلك الورش تعرض أمام منتدى الأحساء للاستثمار لتحقيق تطلعات وآمال المسؤولين بإعادة الحياة الزراعية الى أوصال هذه الواحة الخصبة من جديد.أتاحت الوزارة فرصا مواتية وسانحة لالتقاء المستفيدين والمستثمرين والمسؤولين حول طاولة مستديرة للبحث في كثير من الاجراءات التنفيذية والأفكار المقترحة التي من شأنها دعم مسارات الاستثمار الزراعيولا شك أن الاستثمار الزراعي في هذه الواحة الخصبة يعد من الاستثمارات الناجحة على الأمدين القريب والبعيد، بحكم أن الأحساء بلد زراعية وتعد من أكبر الواحات على المستوى العالمي، وتؤكد حكومتنا الرشيدة في كل مناسبة أنها تدعم كل التوجهات الرامية لاستثمار الواحة زراعيا، وليس أدل على ذلك من الصرف بسخاء على المشروعات الزراعية فيها كمشروع الصرف والري على سبيل المثال لا الحصر حيث ما زال المزارعون يستفيدون من مردوداته الايجابية على مزارعهم، فالاهتمام بتزريع الواحة أمر طبيعي، فالرئة التي تتنفس منها هي الواحة الزراعية الشاسعة التي تؤهلها لاعادة دورها الريادي كأهم واحة زراعية على المستويين الاقليمي والدولي، وازاء ذلك فإن القرار الحكيم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين «يحفظه الله» بإيقاف توزيع الأراضي الزراعية جاء في توقيته المناسب، فالأجدى استثمار الأرض في الزراعة بدلا من الحصول عليها وابقائها جرداء لسنوات طويلة دون الاستفادة الفعلية منها.وأظن أن ورش العمل الخاصة بدراسة كيفيات الاستثمار الزراعي في الواحة حققت الكثير من النتائج الايجابية التي يمكن الانطلاق من قراراتها الصائبة لتحقيق الأهداف المنشودة والمرجوة منها، ولا شك أن تلك اللقاءات المثمرة تصب في رافد واحد يؤدي الى الاستثمار الزراعي الأفضل في الواحة، ومن فوائد تلك الورش الوقوف مباشرة على العقبات والأزمات التي قد تواجه المستثمرين في مجال الزراعة والعمل على حلها وعلاجها بالطرق الصحيحة والمناسبة وبتعاون الجميع، ومن خلال النقاش الجاد يمكن الخروج بعلاج لكل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، وقد أحسنت وزارة الزراعة صنعا بإنشاء تلك الورش للتشاور حول هموم رجالات الأعمال والمستثمرين في المجالات الزراعية والاستماع منهم مباشرة عن أفضل سبل الاستثمار وطرح الآليات التي يمكن من خلالها اتخاذ القرارات السديدة للاستثمار وتحويلها الى واقع ملموس.ويبدو جليا أن المسؤولين بوزارة الزراعة عاقدو النية على تطوير الآليات المناسبة بما يفعل عمليات الاستثمار ويؤدي الى التسريع في انجاز سلسلة من المشروعات الاستثمارية الزراعية، سواء من خلال استقطاب الجديد منها أو تطوير المشروعات القائمة حاليا، ومهما يكن من أمر فان المردودات الايجابية ستكون كبيرة للغاية مع تطبيق كافة الآليات المتخذة بهذا الشأن، ولعل من حسنات ورش العمل أنها تمثل همزة وصل ضرورية بين المسؤولين ورجالات الأعمال بما ينعكس ايجابا على تفعيل الآليات الخاصة بالاستثمار في القطاع الزراعي، وقد أتاحت الوزارة فرصا مواتية وسانحة لالتقاء المستفيدين والمستثمرين والمسؤولين حول طاولة مستديرة للبحث في كثير من الاجراءات التنفيذية والأفكار المقترحة التي من شأنها دعم مسارات الاستثمار الزراعي بما يعود على الواحة وأهلها بفوائد متعددة، وقد تولد أفكارا جديدة عبر تلك الورش للاسهام في طرح أوراق عمل وتوصيات تؤدي الى تحسين التنمية الزراعية وتطويرها وتحديثها في هذه الواحة الخضراء القابلة للاستثمار في حقول الزراعة المتنوعة.