اختراق أمني قادم إلينا
تطور التقنية الحديثة أنشأ تقنيات سلبية مضادة لأمن الأفراد والمجتمعات والأوطان في مساراتها الثقافية والاقتصادية والأمنية، ونحن في الواقع نعيش في خضم ثورة تقنية ومعلوماتية هائلة تجتاح العالم، فما يمكن اكتشافه وابتكاره في الشرق أو في الغرب يصل كل العالم في فترة وجيزة، ولم يعد الأمر حكرا على أحد، وبالتالي فإننا بقدر ما ننعم به من تفاصيل ومخترعات تجعل الحياة أكثر سهولة وراحة إلا أنها في نفس الوقت تحرمنا خصوصيتنا وأمننا.من آخر الاختراعات التقنية المذهلة ما اعلنته شركة خدمات الإنترنت الأمريكية العملاقة «جوجل» مؤخرا عبر موقعها على الإنترنت عن طرح نظارتها الرقمية (جوجل جلاس) للبيع في السوق الأمريكية لمدة يوم واحد مقابل 1500 دولار.مطلوب من الأجهزة الأمنية والجمارك في المنافذ تعميم هذه النظارة ومنعها من دخول بلادنا لأنها مصدر اختراق أمني عالي الخطورة وينبغي التعامل معه بما يستحقه من الأهمية الأمنيةوهذا الاختراع وإن كانت له قيمته وفوائده في المجالات الطبية إلا أنه قادر على تعدّي تلك القيمة والفائدة الى خصوصيات أمنية تهدد سلامة الأوطان ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، فالنظارة مزودة بكاميرا وخاصية التراسل اللاسلكي (بلوتوث) ومن خصائصها التقنية أن النظر إلى شاشة العرض عالية الوضوح للنظارة تعادل النظر إلى شاشة عالية الوضوح مقاس 25 بوصة (64 سنتيمترا) من مسافة ثماني أقدام.وبلا شك لن يتوقف العالم والمخترعون الهواة والعلماء عن تطوير تقنيات تخترق كل أنظمة أمنية، وسيصحب ذلك تعزيز القدرات الأمنية بالتأكيد، ولكن الفكرة الأمنية في هذا السياق تعتمد على درجة ومستوى الوعي الأمني للمواطن العادي الذي بإمكانه بسهولة الحصول على إحدى هذه النظارات، ودون أن يدري فإنه يقدم خدمة لآخرين ينتظرون تحركه بها قرب مواقع أمنية وعسكرية لالتقاط تفاصيل ما كان يمكن الحصول عليها إلا بمستوى اختراقي احترافي.وحتى لا نسقط في الفخ ونتعامل بسذاجة مع هذه النظارة آمل من الأجهزة الأمنية وخاصة الجمارك أن ترفع درجة المراقبة على دخول مثل هذه النظارة لما يمكن أن تتسبب فيه من خطر حقيقي ومؤكد على المؤسسات والمواقع الأمنية والعسكرية وتقدم لأعداء الوطن خدمات مجانية وبأقل التكاليف لما يرغبون في تصويره وبثه اليهم، فالتقنيات العالية في النظارة كفيلة بأن تكون أداة تجسس مذهلة وسهلة التوظيف بل وربما تتم برمجتها لمستخدميها في بلادنا ومنطقتنا فيما نتعامل معها كمظهر ترفي نستمتع به كما يستمتع به الاخرون.مطلوب من الأجهزة الأمنية والجمارك في المنافذ تعميم هذه النظارة ومنعها من دخول بلادنا لأنها مصدر اختراق أمني عالي الخطورة وينبغي التعامل معه بما يستحقه من الأهمية الأمنية، فقد يأتي مواطن من الخارج وهو يحملها مندهشا من قدراتها التقنية ليريها أهله وجماعته فيما هو يحمل الينا خطرا، وهناك كثير من الاختراعات التي يبدو في ظاهرها البراءة والتسلية والترفيه فيما هي متعددة الاستخدامات الخفية التي يجهلها المستخدمون ويستغلها المحترفون المخابراتيون، ويجب ألا نكون عرضة لاستغلالنا على هذا النحو الذي يدمرنا ويقدم لأعدائنا خدمات كبيرة ونحن نلهو ونمرح وهم يضحكون علينا، ولذلك يجب التعامل مع هذه النظارة باستنفار أمني عال يمنع دخولها البلاد نهائيا، وهي في الأصل ليست ضرورية أو ذات أهمية للأفراد وبالتالي لا حاجة لهم بها.