خليل الفزيع

الأندية الأدبية .. بين المطرقة والسندان

في حفل افتتاح مهرجان جواثى في نسخته الرابعة الذي نظمه نادي الأحساء الأدبي، قال الدكتور ظافر الشهري رئيس مجلس إدارة النادي في كلمته بهذه المناسبة: (إن وزارة الثقافة منحت الأندية الأدبية الصلاحيات كافة، والثقة المطلوبة، فهل نحن نستحق هذه الثقة). وهي عبارة قالت عنها إحدى الصحف، إن المثقفين اعتبروها مجرد تزلف للوزارة (كذا) بصفته رئيسا لناد أدبي، وبصفته رئيسا للجنة التي يناط بها مراجعة تعديل اللائحة الخاصة بالأندية، والتي يؤكد المثقفون أنها سلبتهم استقلاليتهم وجعلت الوزارة وصية على الأندية، ومع أن ما ذكرته الصحيفة هو استلاب ومصادرة لرأي مطروح، إلا أن محرر الصحيفة التي عرفها القراء بأدائها المهني المتميز، لم يذكر من هم هؤلاء المثقفون، كما لم يذكر أيضا أن آخرين رأوا إن قول الدكتور ظافر أصاب كبد الحقيقة، فلا لائحة الأندية سلبت المثقفين استقلاليتهم، ولا الوزارة فرضت وصايتها عليهم، وإنما المثقفون أنفسهم هم الذين دفعوا بهذه الأندية إلى متاهاتأقول مع الدكتور ظافر الشهري ولكل المثقفين: (إن وزارة الثقافة منحت الأندية الأدبية الصلاحيات كافة، والثقة المطلوبة، فهل نحن نستحق هذه الثقة)الخلافات والتوتر والتناحر، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تتدخل الوزارة وهو تدخل في معظمه تم بناء على طلب المثقفين أنفسهم عندما أتت رياح الانتخابات بما لا تشتهي سفنهم، فأدخلوا الأندية في متاهة المحاكمات والنزاعات والتوترات الحادة، ومع أن في وزارة الثقافة جهة مختصة بمثل هذه النزاعات وفيها قاض شرعي ومستشارون قانونيون، إلا أن بعض المثقفين شغلوا المحاكم الشرعية بهذه الخلافات، مع ملاحظة أن أي مؤسسة أهلية لابد أن تكون لها مرجعية رسمية، وليس بدعا أن تتدخل وزارة الثقافة في شئون الأندية الأدبية فهي المشرفة عليها رسميا، حتى وإن نصت اللائحة على استقلاليتها المالية والإدارية، وهما أمران لم تتدخل فيهما الوزارة حسب علمي، فالمثقفون هم الذين طالبوا بالانتخابات ثم تنكروا لها، ولو أقدمت الوزارة على التعيين والانتخاب في الوقت نفسه، لوفرت على نفسها وعلى الأندية الكثير من المتاعب، والمؤسف أن منتقدي هذه الأندية هم أكثر الناس بعدا عنها، وعزوفا عن المشاركة في أنشطتها، وتجاهلا لما يدور في أروقتها، وتصيدا لأخطاء العاملين فيها.ليس هذا دفاعا عن وزارة الثقافة ولا عن الأندية الأدبية، ولكنها ملاحظات أسوقها للغاضبين على هذه الأندية التي يستند العمل فيها على جهود مثقفين هم بأمس الحاجة لتعاون الجميع معهم، بدل التنكر لجهودهم، فعلى أيديهم تعيش الأندية الأدبية الآن حراكا لم يسبق له مثيل في تاريخها، ففي ظل هذه الصراعات تنطلق مشاريع إنشاء المباني الخاصة بهذه الأندية، لتنقذها من بؤس المباني المستأجرة، وفي ظل هذه الصراعات تعقد الأندية شراكات التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والعلمية والتعليمية، لتطوير أدائها الثقافي، وفي ظل هذه الصراعات تواصل الأندية الأدبية أنشطتها المنبرية، وإصداراتها الثقافية، ومهرجاناتها الأدبية، ودوراتها التدريبية، ومشاركاتها في خدمة قضايا المجتمع والوطن، ومساعيها لخدمة الثقافة والمثقفين، فماذا يراد من هذه الأندية أكثر؟ وهل عليها أن تتحمل مطرقة المثقفين؟ وهي تخضع لسندان النظام، والحقيقة أنها ليست مطرقة المثقفين فقط، بل هناك أيضا مطرقة الصحافة الباحثة عن الإثارة، والتي بدلا من أن تكون عونا لهذه الأندية أصبحت عونا عليها، وهناك مطرقة من يسمون أنفسهم بالمجتهدين الذي يريدون تحويل هذه الأندية إلى مؤسسات   متشددة، وهناك مطرقة المتنكرين الذين أداروا ظهورهم لهذه الأندية لأنها لم تطبع لهم كتابا هزيلا، أو لم تقبل منهم مشاركة متواضعة، أو لم تنفذ لهم مقترحا مستحيل التنفيذ، وهناك مطرقة الحالمين بأداء متفوق لهذه الأندية ناسين أن ميزانيتها السنوية لم تتحرك خطوة واحدة منذ إنشائها، قبل ما يقرب من أربعين عاما، لأن وزارة المالية ترفض طلبات وزارة الثقافة المتكررة بزيادة هذه الميزانية، ومليون ريال بمقياس هذا الزمن لا يعين أي ناد على أداء مهماته، خاصة وأن المباني المستاجرة تستقطع جزءا كبيرا من هذه الميزانية، والطموحات أكبر من الإمكانيات، وما أكثر المطارق الموجهة لإدارات هذه الأندية، وعلى هذه الإدارات أن تدوس على الشوك وتمضي في طريق البناء، وأخيرا أقول مع الدكتور ظافر الشهري ولكل المثقفين: (إن وزارة الثقافة منحت الأندية الأدبية الصلاحيات كافة، والثقة المطلوبة، فهل نحن نستحق هذه الثقة).