فهد الخالدي

حتى لا نسير في الاتجاه المعاكس ..!

الجهود التي تبذلها الدولة في المحافظة على أرواح المواطنين والمقيمين وممتلكاتهم، وعدم تعرضهم لأخطار الموت أو الإصابات، وما يترتب عليها من خسائر باهظة تنعكس آثارها على اقتصاد الوطن بأسره، هذه الجهود تؤكد أن الدولة تعتبر الإنسان أغلى ما تملك، ولذلك سعت دائماً  للحد من هذه الأخطار، واتخذت العديد من الإجراءات التي تكفل أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، ومنها توسعة الطرقات، وإقامة الجسور وشق الأنفاق، ووضع الأنظمة والتعليمات المرورية التي تنظم سلوك السائقين، ومسارات السير في الاتجاهات المختلفة، وترخيص المركبات، والفحص الدوري ورخص القيادة وغيرها، إلاّ أن الملاحظ تزايد الحوادث التي تؤدي إلى الوفيات أو الإصابات أو الخسائر المادية على أقل تقدير، ومنها ما يتعرض لها بعض المعلمين والمعلمات، وسواهم من فئات المجتمع، بسبب السرعة العالية والتجاوزات الخاطئة، وقطع الإشارات المرورية، وعدم الالتزام بقواعد السير، كما أن بعضها -بصراحة- تعود إلى أن بعض السائقين المتسببين بها يقود مركبته تحت تأثير المسكر وغيره، ومع قناعتنا أن جميع فئات السائقين ترتكب مخالفات، وتجاوزات قد تكون سبباً مباشراً لهذه الحوادث، ومنهم من يقود الشاحنات، وخاصةً تلك التي تنقل الغاز المسال والبضائع (غير مؤهلين) لقيادة هذه المركبات، لا سيما عند قيادتهم لمسافات طويلة، والتي يكونون معها تحت تأثير التعب والسهر أحياناً، مما يزيد من نسبة تسببهم في هذه الحوادث.هذه الأرقام المخيفة للمخالفات المرورية تدق ناقوس الخطر، وتدعونا بإلحاح إلى دراسة الحوادث وأسبابها من البديهي أنه كلما زاد عدد المخالفات المرورية، زاد عدد الإصابات والوفيات، وبالتالي زاد حجم الخسائر البشرية والمادية، يؤكد هذا القول ما تضمنه تصريح الناطق الإعلامي لمرور الشرقية، ونشرته جريدة اليوم الأحد الماضي ونصه «سجلت دوريات مرور المنطقة الشرقية خلال خمسة الأشهر الأولى من العام الجاري 484407 مخالفات وتركزت على المخالفات الأكثر خطورة»، وهذا الرقم يقترب من نصف مليون مخالفة خطرة، وذلك يقارب 100000 مخالفة في الشهر، أي 5 مخالفات لكل دقيقتين، وفي صحيفة أخرى نقلاً عن مرور الرياض (العاصمة) لنفس اليوم أوردت «أن متوسط المخالفات لعام 1433 هـ، 7300 مخالفة يومية.. تركزت في ثلاث من أشد المخالفات خطراً على حياة الآخرين»، وهذا يعني ما يقارب 5 مخالفات لكل دقيقة، مما يعني أن كل الإجراءات التي تمت لم تستطع القضاء على هذه المشكلة، وتجفيف منابعها.. إن هذه الأرقام المخيفة للمخالفات المرورية تدق ناقوس الخطر، وتدعونا بإلحاح إلى دراسة الحوادث وأسبابها، بل أن نضعها موضع التقييم بين فترة وأخرى؛ لنعرف أسبابها وأكثر هذه الأسباب آثاراً، وكذلك البحث عن حلول خلاقة وإبداعية.. لأن السير في نفس الاتجاه عند البحث عن الحلول لا يقل خطراً عن السير في الاتجاه المعاكس.