الواسطة وأخواتها
الواسطة والمحسوبية والهدية (الرشوة)، أساس البلاء، ومن أخطر أنواع الفساد الذي تعاني منه الكثير من المجتمعات العربية "قلب الباطل إلى حق" هذا في حالة الواسطة السيئة فقط. عندك واسطة؟ الأمر سهل! كثيراً ما تتردد هذه الجملة، للأسف أصبحت الواسطة وأخواتها وسيلة لقضاء الاحتياجات، بحسب العلاقات الشخصية، فما فائدة الشهادات العالية والجد والاجتهاد، وما فائدة الخبرات أمام ظلم الواسطة والمحسوبية؟! ما ذنب ولدي وولدك وأولاد الآخرين الذين جدوا واجتهدوا وثابروا وواصلوا الليل بالنهار؛ لنيل أعلى الدرجات، طالما أن هناك وسيلة أخرى بدون أي مجهود أو تعب تمنحك أفضل الوظائف؟!! ظلم وأي ظلم، جرثومة منتشرة في الكثير من المؤسسات، الكل يستفيد ما عدا المستحق والكفء؛ لأنه لا يملك الواسطة والمحسوبية.الاستيلاء على الحقوق ومنحها لمن لا يستحق؛ يسبب الحقد والكراهية لأبناء المجتمع الواحد في الوطن الواحدجريمة تلغي مبدأ تكافؤ الفرص، ولتفعيلها بشكل دائم تحولت من ثقافة إلى عقيدة، عندك واسطة يتحقق مطلبك، ما عندك الله يعينك؟!!!.الوصول على ظهر بساط الريح دون أدنى جهد.. حرام والله حرام..ومن نتائجها السلبية والأهم "الفساد الديني" وعقابه في الدنيا والآخرة، لن تنفعهم الدنيا ولن ينفعهم من وسطوا أو توسطوا لهم «وكلهم آتيه يوم القيامة فردا» «وقفوهم إنهم مسئولون».منح الأعمال والوظائف والامتيازات للأقارب والمعارف أو للمصالح الشخصية على حساب أصحاب الحقوق الأصليين "عيني عينك"، ضاربين بالقدرات والمؤهلات والكفاءات عرض الحائط.عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب جريمة.وضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب ظاهرة لها آثار سلبية على المجتمع كله، إعاقة في العمل ورداءة وبطء وقلة إنتاج؛ بسبب غياب المهنية؛ والله يعين المراجعين!!!الاستيلاء على الحقوق ومنحها لمن لا يستحق؛ يسبب الحقد والكراهية لأبناء المجتمع الواحد في الوطن الواحد.مع الأسف.. ضعف الوازع الديني خلق انتشار هذه الظاهرة، فالتفضيل بحسب القرابة والمعرفة والمصالح بغض النظر عن الكفاءة وتحمل المسئولية؛ يؤدي إلى إضعاف للمجتمع بقبول الشخص نفسه غير المناسب الذي وضع في المكان غير المناسب.نحتاج إلى..تقوية الوازع الديني، وصحوة الضمير، وتنشيط الأخلاق والقيم، وأن تكون الكفاءة المهنية المعيار الحقيقي للتوظيف، بعيداً عن العواطف والمصالح؛ حتى لا ينتشر المرض الخبيث ويتغلغل في جسد المجتمع.تشديد الرقابة الصارمة، التي لا تسمح بمثل هذه الأمور، في الأماكن التي تكثر فيها الواسطة، وأن يكون الرئيس قدوة للموظفين لا محابياً ولا مغرضاً، ومساعدته ضرورة وفرض لأخذ حقوق الموظفين النظامية، ويجب ألا يلتفت لأي واسطة أو محسوبية تحاول ثنيه عن تطبيق العدل والنظام.تغيير نمط التفكير وتوفير أرضية مناسبة؛ للقضاء على الواسطة، بتأسيس مرحلة جديدة بالتربية الصالحة التي تعتمد على الدين والقيم والمبادئ والمثل.تطبيق الجزاء الردع؛ لمحاربة الواسطة والمحسوبية والتصدي لها.نأمل تعاون الجميع؛ لخلق حالة من الوعي الاجتماعي؛ لرفض الواسطة وأخواتها..هذا لا يعنى أن كل مساعدة يقدمها مسئول لأحد معارفه أو أقارب، شكل من أشكال الفساد، فقد يكون هذا الشخص تتوفر فيه الشروط، ولكنه عاجز لسبب ما، بشرط ألا تكون على حساب تكافؤ الفرص. اشتراك المواطن والمجتمع كله في مكافحة هذه الظاهرة، التي تهدد بتدمير جسم المجتمع، وضمور ضميره لربع ضمير، أو لا ضمير -لا قدر الله-.