فهد الخالدي

الجامعات الثلاث.. غيضٌ من فيض

يؤكد الأمر الملكي الكريم بإنشاء ثلاث جامعات في كل من حفر الباطن وبيشة وجدة، لتضاف إلى مجموع الجامعات والمعاهد والكليات القائمة في بلادنا مع برنامج الابتعاث الخارجي؛ الحرص الذي توليه قيادة هذه البلاد لفئة الشباب، وسعيها لتوفير فرص التعليم العالي لهم، مما يمكن الشباب السعودي من المساهمة في بناء الوطن وتنفيذ خطط التنمية في مجالات الحياة المختلفة. وقد أدركت القيادة أهمية التعليم عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص منذ وقت مبكر يعود إلى عام 1346 هـ عندما استشعر الملك المؤسس في تلك الفترة حاجة البلاد إلى كوادر علمية، فتم إرسال أول بعثة للتعليم العالي إلى مصر قوامها (14) طالباً، ومن ثم توالت الإنجازات لتوسيع قاعدة التعليم العالي بما يتناسب مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، على يد أبنائه الملوك من بعده، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين (أمد الله في عمره)، الذي شهد قفزات نوعية في مجال التعليم العالي، حيث بلغ مجموع الجامعات ما يناهز (25) جامعة، ناهيكجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية واهتمامها بالبحث العلمي وبرامج الإثراء والابتكار والتعاون الصناعي مع المؤسسات العالمية والمحلية ما هي إلاّ مثال واحد من أمثلة عديدة عن المعاهد والكليات الأخرى، بل إن هذه القفزات لم تقتصر على التوسع في التعليم العالي كماً وعدداً فحسب، وإنما ذهبت إلى تحسين نوعية الجامعات القائمة والاهتمام بجودة التعليم العالي ومستوياته، وما جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية واهتمامها بالبحث العلمي وبرامج الإثراء والابتكار والتعاون الصناعي مع المؤسسات العالمية والمحلية، إلاّ مثال واحد من أمثلة عديدة على الخطوات التطويرية التي يشهدها التعليم العالي ونوعية هذا التعليم وجودته. ومع الأمر الملكي الأخير تكاد لا تخلو منطقة أو محافظة في بلادنا من جامعة أو فروع للجامعات مما يجعل المواطنين من الشباب ذكوراً وإناثاً، غير مضطرين للبحث عن فرص التعليم العالي في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم، بل حتى أولئك الذين أتيحت لهم فرص الابتعاث الخارجي ربما يجدون البديل في جامعات محلية خاصةً حينما تحول ظروف بعضهم دون الالتحاق بجامعات خارجية، وما قد يترتب على ذلك من معاناة الانتقال والسفر والبعد عن أسرهم وأحبابهم وغير ذلك من الأمور التي تؤثر على استقرارهم النفسي والاجتماعي أحياناً، كما أن هذا الأمر الكريم هو امتداد لكافة الجهود السابقة التي تبذلها المملكة والتي تؤكد إرادة قيادتها بالوفاء بمتطلبات القرن الواحد والعشرين، وبناء الإنسان السعودي الكفء ليحل محل الكوادر الأجنبية في البلاد. وإذا كان مستقبل كل وطن يبنى بسواعد أبنائه، فإنه يمكننا القول: إن القيادة أوفت بعدها، وينبغي علينا جميعاً مواطنين وشبابا أن نقابل ذلك كله بمزيد من الجهد والعمل لنحافظ على مكتسبات الوطن ونواصل مسيرة التنمية المباركة، ولا يساورني أدنى شك أن المستقبل –ولله الحمد- مبشر بالخير، ومن ذلك أن الشباب السعودي فيه العديد من الشباب المبدع والطموح، الذين يحصلون كل يوم على الشهادات العليا في الداخل والخارج وفي جميع التخصصات العلمية، ويتنافسون مع أقرانهم على المراكز المتقدمة في مختلف المجالات عالمياً.. بقي أن نقول: مع أن عدد الجامعات بعد إضافة هذه الجامعات الثلاث ناهز (25) جامعة، فإننا نعتقد أن الأمر لن يتوقف عند هذا العدد، وأن ما نراه هو غيضٌ من فيض –إن شاء الله-.