الاقتتال الخاطئ ومراجعة النفس
الاقتتال في الخارج دون موافقة مسبقة من ولي الأمر يندرج تحت مسمى الارهاب والمساعدة على تفشيه ولا علاقة له بالجهاد الاسلامي من قريب أو بعيد كما يظن المتورطون فيه، وقد أعطى المقام السامي مهلة جديدة لمن تورط في الأعمال القتالية خارج المملكة لمراجعة النفس والعودة إلى صوت العقل، وبدأ بالفعل سريان الأمر الملكي الكريم بعد انتهاء المهلة الجديدة الاضافية التي منحت للمتورطين في الأعمال الاقتتالية في الخارج، وبدأ معها تطبيق العقوبات المنصوص عليها في الأمر الملكي بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشرين سنة، أما المتورطون من ضباط القوات العسكرية فتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على ثلاثين سنة، وجدير بالذكر أن العقوبات المنصوص عليها في الأمر الملكي غير متعارضة مع كل العقوبات المقررة شرعا أو نظاما، وغير متعارضة في الوقت ذاته مع الأنظمة الخاصة بجرائم الارهاب وتمويله بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالضبط والقبض والاستدلال والتحقيق والادعاء والمحاكمة.أشادت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان بكل الأوامر السامية التي نصت على احتواء ظاهرة الارهاب وازاء ذلك فان المملكة لا يمكن أن توصف كما يدعي المدعون والمغرضون ومن في قلوبهم مرض ممن يديرون بعض الأجهزة الاعلامية في الغرب بأنها داعمة للارهاب، فهي من هذا الوصف بريئة تماما وليس أدل على ذلك من إدراجها الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة كتنظيم القاعدة وفروعه مثل، النصرة، وداعش، وجماعة الاخوان المسلمين، وحركة أنصار الله، وحزب الله، والحوثيون تحت القائمة الارهابية والتعامل معها كمنظمات تخريبية تسعى للفساد في الأرض وتقويض المنجزات الحضارية لأي شعب وترويع الآمنين والعبث بمقدراتهم وحقهم في صناعة الحياة الكريمة لهم ولأبنائهم ولمجتمعاتهم، وقد منحت الدولة فرصة مواتية وسانحة للمتورطين من أبنائها بمراجعة نفوسهم والاصغاء لصوت العقل والعودة إلى بلادهم قبل سريان فترة العفو، وقبل البدء في تنفيذ العقوبات المنصوص عليها في الأمر الملكي الكريم ومختلف الأحكام الأخرى المنصوص عليها في نظام الجرائم الارهابية وتمويلها.وتؤكد المملكة من جديد عطفا على كل الأوامر السامية بما فيها الأمر الملكي الكريم الأخير أنها ماضية قدما ليس لملاحقة الارهابيين وتقليم أظافرهم فحسب، بل للتأكيد على التزامها المطلق بحقوق الانسان وحمايته واعلاء شأنه ليتمكن من العيش بكرامة وشرف وأمن كما نصت على ذلك مبادئ وتعليمات عقيدتنا الاسلامية السمحة.وقد أشادت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان بكل الأوامر السامية التي نصت على احتواء ظاهرة الارهاب ، ونصت على ضرورة ابعاد رعايا المملكة عن التورط في أي عمل ارهابي، وقد دعت الجمعية المتورطين إلى الاستفادة من الأمر الملكي الكريم لمراجعة نفوسهم الأمارة بالسوء والعودة إلى وطنهم استجابة لمنطق العقل والحكمة، والجمعية باشادتها الواضحة للأمر الملكي تثمن ما جاء في نصه تحقيقا للصالح العام لأن المملكة لا تريد أن تعطي فرصة لأي مغرض أو حاقد للنيل منها والادعاء بأنها تناصر الارهابيين وتدعمهم في وقت يعلم فيه شرفاء العالم كله أن المملكة تحارب الارهاب في الداخل والخارج وتسعى جاهدة لاحتواء ظاهرته الخطرة على أمن الشعوب واستقرارها وسلامتها.وعندما أعطى قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- الفرصة للمتورطين من أبناء هذا الوطن الآمن في تلك الأعمال الارهابية الاجرامية خارج الحدود للعودة إلى ديارهم بعد مراجعة أنفسهم والعدول عن خوضهم في بؤر تلك الأعمال الشريرة المرذولة فان ذلك ينطلق أساسا من رغبته الصادقة والحثيثة في نشر مبادئ الاسلام وقيمه وتعاليمه بابعاد أولئك المتورطين من أبناء شعبه الكريم عن مواطن الفتن والتهلكة والتدمير، ومن الأسلم والأفضل والأجدى لهم أن يعودوا لتحكيم صوت العقل والصواب لا سيما وأنهم يعلمون علم اليقين بعد معاينتهم لواقع تلك المنظمات الارهابية أنهم يمارسون منهجا موغلا في الأخطاء وأنهم يساعدون على استمرارية الارهاب بكل ألوانه وأشكاله وأساليبه المدمرة للحياة والأحياء، فالعودة الى وطنهم وأسرهم وقبل ذلك الى دينهم الاسلامي القويم أجدى وأنفع من رغبتهم في ركوب موجة الأخطاء والسباحة في بؤر الجرائم والفتن والاقتتال الذي لا طائل من ورائه سوى تدمير المجتمعات وتقويض منجزاتها وترويع أهلها.