شجون تربوية «7»
تسعى دول العالم كافة إلى رفع مستوى أداء العاملين في قطاع التعليم العام، لأن مخرجات هذا القطاع هي مدخلات سائر القطاعات في المجتمع، ويكتسب التعليم العام أهمية من كونه الأساس الذي تقام عليه قطاعات الإنتاج والخدمات الأخرى في الدولة، وقد توصلت العديد من الجهات التربوية وخاصة مؤسسات القياس والتقويم إلى أن مدارس التعليم العام لا تؤدي دورها في إعداد النشء للحياة كما هو مطلوب، وأنها لا تزودهم بالمهارات الأساسية اللازمة للقيام بهذا الدور، وفي مقدمتها مهارات التفكير الناقد، ومهارات التواصل، والابتكار وغيرها من المهارات المواكبة لروح العصر، إضافةً إلى النقص في المعارف اللازمة التي يتطلبها قيام الفرد بدوره المطلوب، وخاصةً في الرياضيات والعلوملا بُدّ أيضًا أن يكون صاحب القرار حاسمًا في تقويم قدرة المشرفينواللغة العربية والأجنبية، وكذلك المهارات المتعلقة باستخدام التقنية وتوظيفها في تحسين الأداء وتطويره، وتشكل هذه المهارات والمعارف بمجموعها ما تعارف عليه التربويون (الإطار التربوي لمتطلبات القرن الحادي والعشرين)، ولما كان أول العلاج هو تشخيص الداء؛ فإن على التربويين أولًا تقع مسؤولية تحديد الأسباب في تقصير أداء مؤسسات التعليم عن تحقيق هذه المتطلبات والوعي بها، ومن ثم العمل على إيجاد الحلول المناسبة للتغلب عليها، وصولًا إلى الغاية التي ننشدها جميعًا، والتي تؤدي إلى اكتساب خريجي التعليم العام المعارف والمهارات التي تحقق (الإطار التربوي لمتطلبات القرن الواحد والعشرين).*إذا كنا نتفق جميعًا على أن تغييرًا سريعًا ومدروسًا ونوعيًا ينبغي أن يحدث في العملية التعليمية بأسرها؛ فلا بُدّ من العناية بدور المشرف التربوي في هذه العملية نظرًا لأهمية الدور الذي يقوم به، والذي هو في حقيقته بشكل أو بآخر دور شامل للجانبين الفني والإداري نظرًا للدور الميداني الذي يقوم به من جهة، وبكونه حلقة الوصل بين الميدان والإدارتين الوسطى والعليا من جهة أخرى، وإذا كانت الوزارة والإدارات التعليمية تعتني بعقد دورة تدريبية سنوية للمشرفين الجدد، فإن من هم على رأس العمل من المشرفين ليسوا أقل حاجة للتدريب المستمر الذي يقوم على تحديد احتياجاتهم التدريبية بما يتناسب مع الدور المتغير للمشرف التربوي، ويهتم بمشاركتهم في تحديد هذه الاحتياجات، كما يمكن في أحيان كثيرة الاستفادة من خبرات بعضهم في تلبية احتياجات زملائهم. نقولها بكل صراحة: لقد حان الوقت للتركيز على الدور الطلائعي الخلاق للمشرف التربوي في عملية التغيير، وأن يبدأ التغيير من المشرف نفسه، لأن من لا يؤمن بضرورة التغيير ويقدر عليه في نفسه أولًا لن يستطيع أن يكون عاملاً إيجابيًا في إحداثه في الآخرين، ولا بُدّ أيضًَا أن يكون صاحب القرار حاسمًا في تقويم قدرة المشرفين الموجودين في الميدان على التغيير في أنفسهم وغيرهم، بحيث يقوم هو بتغيير دور هؤلاء، وتمكينهم بما يستطيعونه من أعمال إذا أيقن أنهم ليسوا قادرين على التغيير، بل وقيادة التغيير أيضًا.