فهد الخالدي

العنوسة .. الحلول المؤجلة

تطالعنا الصحف بين آونة وأخرى بالعديد من الأخبار والأفكار المتصلة بقضية العنوسة محلياً وعربياً، واللافت للنظر أن الأرقام التي تتناقلها الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى، هي أرقام مليونية حيناً ولا تقل عن مئات الألوف على أقل تقدير في العديد من البلاد العربية والإسلامية، وبلادنا بكل صراحة ليست في منأى عن هذه المشكلة، التي أصبحت ظاهرة ينبغي مواجهتها بالحلول الناجعة بدلاً من التغاضي عنها وتجاهلها، لأن ذلك يزيدها عمقاً ويوسع آثارها السلبية على المجتمع، إن ما نقرأه أحياناً على لسان بعض النساء اللاتي يعانين من هذه المشكلة هو أيضاً مما يثير في النفس الكثير من المشاعر تجاه فتيات هن من بنات جلدتنا، ولا شك أن أمرهن يهمنا، ولا شك أيضاً أن هناك العديد من المحاولاتهناك العديد من المحاولات التي يبذلها المخلصون لإيجاد الحلول الممكنة لهذه القضيةالتي يبذلها المخلصون لإيجاد الحلول الممكنة لهذه القضية، ومن بينها ما يتم مناقشته بين حين وآخر في مجلس الشورى بشأن تعديل بعض المواد الخاصة بشروط زواج السعوديين رجالاً ونساءً من غير السعوديين، إضافةً إلى ماتم إقراره سابقاً من هذه المواد التي وضعت الحلول والتسهيلات لبعض القضايا التي يواجهها السعوديون المتزوجون من غير المواطنين رجالاً ونساءً وأبناءهم، مما يشجع التزاوج بين المواطنين والمواطنات وأصحاب الخلق والدين من المسلمين المقيمين في هذه البلاد، إذا كانت الدولة تعطي هذه القضايا من الاهتمام والرعاية ما تعطيه لكل شأن من الشؤون التي تساعد في توفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين، فإن هناك جانباً ينبغي أن يُلتفت إليه في هذا المجال وهو يتعلق بعضل بعض الآباء لبناتهم عن الزواج وتسببهم في تجاوزهن السن المعتادة للزواج، وكذلك بعض الظروف المادية التي تحول دون إقدام الشباب على الزواج، مثل عدم توفر السكن وتكاليف الزواج الباهظة رغم ما نشهده من محاولات من قبل بعض المشائخ والأعيان والقبائل لتخفيف المهور والتكاليف.. تبقى قضية مهمة تحتاج إلى بحث ودراسة لوضع الحلول التي تضمن مواجهتها، وهي أن أعدادا كبيرة ممن يتأخرن عن الزواج هن من المتعلمات والحاصلات على الشهادات العليا، واللاتي قد تكون رغبتهن في مواصلة دراستهن سبباً في تأخرهن عن الزواج.. مهما كانت الأسباب فإن هذه القضية من الأهمية التي ينبغي معها أن تخصص لها الدراسات، وأن تنال الاهتمام الذي يتناسب مع آثارها السلبية -لا سمح الله- على المجتمع بأسره.. خاصةً، وأن الحلول المؤجلة قد تكون سبباً في تفاقم هذه الآثار واستفحالها -لا سمح الله-.