محمد السماعيل

الحوثيون من كوكب آخر

من واقع ما يجري في اليمن يبدو أن جماعة الحوثيين لا ترغب في الحوار الوطني أو الوصول الى حالة استقرار سياسي واجتماعي تمضي بالدولة الى غاياتها وتحقيق برامجها ومشروعاتها التي تهم المواطنين، وذلك لأسباب قد تبدو واضحة للمراقب الحصيف، حيث لا يمكن تصور طرف وطني يرفع السلاح ويقاتل في وقت يجري فيه حوار وطني يجمع جميع المكونات السياسية والاجتماعية اليمنية، اللهم إلا إذا كانت هذه الجماعة لا تعترف بالوطن أو قياداته وأنها طرف شاذ في المعادلة الوطنية لا علاقة لها بما يجري على الأرض.لا بد من تسوية واضحة وصريحة مع الحوثيين تعود بنا إلى فكرة «إما معي أو ضدي»لم يصل الحوثيون من خلال لغة السلاح الى نتائج إيجابية على أي صعيد، وبالتالي فإن الاستمرار في استخدام السلاح وتوظيفه لصالح تلك الأسباب التي ذكرتها لا يعكس تطرفا فكريا وسياسيا وحسب، وإنما نزوعا الى الشر وتهديد سلامة الوطن، وليس من خيار أمامهم سوى أن يكونوا جزءا من النسيج اليمني أو يبحثوا عن موطئ قدم في كوكب آخر، لأنه يستحيل أن يستمر طرف في القتال والقتل واستهداف الأبرياء الى ما لا نهاية، ذلك يجعلهم بصورة تلقائية إرهابيين لا يستحقون الجلوس على أي مائدة للتفاوض تجمع فرقاء لهم غاية واحدة ولكن تختلف أساليبهم، ولا بد للحوار في «أي مكان» من السعي الى خلق قواسم مشتركة وتقديم تنازلات نبيلة من أجل التوافق والحرص على سلامة الوطن الذي يضم الجميع.ربما إن الحوار هو الأمل الوحيد في أن يعود الحوثيون الى رشدهم والاندماج السلمي في العملية السياسية، وإلا فإنهم بحسب المعايير والمقاييس الأمنية يمارسون أسوأ أنواع الإرهاب باسم الحقوق الإنسانية والاجتماعية والعقدية، فما تقوم به الجماعة من تهديد لأمن وسلام اليمن أخطر من أي استبداد مزعوم، أو إقصاء، رغم أن الواقع الحالي عقب الثورة يشير الى محاولات صادقة وطموحة لاستيعاب جميع اليمنيين في المعادلة السياسية والنهوض باليمن والعودة به الى مسار الاستقرار والتنمية، وذلك يصبح صعبا طالما أن هناك جماعة تستعصم بالجبال والعامل الخارجي من أجل أن تثير الفتن وتروّع الآمنين وتهددهم وتنزع طمأنينتهم.لا بد من تسوية واضحة وصريحة مع الحوثيين تعود بنا الى فكرة «إما معي أو ضدي» يطلقها اليمنيون جميعا، لأنه ما من خيار أمام هذه الجماعة سوى أن تعترف بأنها جزء من اليمن أو غير ذلك، وعليها أن تتحمل التبعات والنتائج، فهناك ضبابية وتناقضات في سلوكها على الأرض، وكأنها ليست طرفا في أي شيء يتعلق باستقرار اليمن، وإنما جزء كبير من مشكلة عميقة تتطلب مراجعتها بوضوح لتحديد المواقف النهائية، وإذا استمرت على منهجها الحالي فإنها بالتأكيد تتحوّل الى جماعة إرهابية لا تختلف عن أي جماعة من الجماعات المتطرفة التي تنتبذ مكانا قصيا في الجبال والكهوف لتنهب وتقتل وتغدر بالمواطنين، وذلك يترتب عليه ضرر بالغ بالفكرة الأمنية لسلامة الدولة.. بل والمنطقة بأسرها.وطالما أن هناك حوارا وطنيا يستوعب جميع اليمنيين بمختلف مكوناتهم، فإنه اختبار حقيقي لانتماء الجماعة ووطنيتها، وعليها أن تطرح رؤاها وأجندتها دون مواربة، وتسعى بصدق للوصول الى توافق يخدم اليمن بأسره وليس أجندتها وأجندة من خلفها، لأن الوضع لا يسمح باللعب على الحبال، فالأوطان أكبر من العبث بها.