شلاش الضبعان

صحوة حفر الباطن

كنت قد كتبت أكثر من مرة، عن الوضع المؤلم لمحافظة حفر الباطن، من ناحية الخدمات البلدية على الأقل، وأسميتها (قرية حفر الباطن)، فهي مدينة بجسد قرية، أحياء غير مسفلتة! غياب للمناظر الجمالية والحدائق داخل الأحياء! وأما النظافة فهي حكاية أخرى مؤلمة لا يمكن للكلمات أن تحيط بها! أحياء تغرق في المخلفات والمخالفات، كنت قد قلت ولا زلت (عندما تتأمل في أحوال مدننا، تتخيل أنك في رواية من روايات الخيال العلمي، نمت ليلة آمنا مطمئناً قنوعاً في قريتك الهادئة الوادعة، واستيقظت فجأة لتجد نفسك وسط مدينة تضج بالحياة والناس، الاسم اسم مدينة والخدمات والإمكانيات الموجودة لا زالت هي إمكانيات قريتك التي كنت فيها البارحة. حفر الباطن وغيرها الكثير من مدن بلادي، أعتقد أحياناً أنها أجبرت أن تكون محافظة، وإلا فخدماتها البلدية لا زالت تخطط وتنفذ على أنها خدمات مقدمة لقرية، وليست محافظة تنمو تجارياً وسكانياً، فيها ما يقرب من نصف مليون إنسان في 36 حياً تقريباً، وهي واجهة لبلدها أمام دول مجاورة، ومسافرين لا ينقطعون عن الطريق الدولي الذي يمر بها)ومنذ ما يزيد على الشهرين، تغيّر وضع محافظة حفر الباطن، حيث يدير بلديتها مدير جديد بعد سنوات طويلة من الثبات، ولكن هذا التغير ليس للأفضل -حتى الآن على الأقل- بل للهدوء الذي يسبق العاصفة كما يرى المتفائلون!فوضع حفر الباطن القديم -إن أردنا أن تكون هذه المحافظة الهامة في المكانة اللائقة بها وبهذا الوطن- يحتاج إلى عاصفة تقتلع الكثير من جذوره، وتعيد ترتيب الأوضاع، وهذا يستغرق وقتاً وجهداً ومالاً واغضاباً لبعض المتربّحين من الفساد!ولكنه بالمقابل، يورث عزاً ومجداً وفخراً وبقاءً للذكر على مدى الحياة وحتى بعدها!المهم أن تكون هذه المرحلة مرحلة تخطيط، وإعادة ترتيب الأولويات لإصلاح الوضع المشوّه، والبناء من أجل المستقبل المشرق، وهذا يحتاج دعم من أمانة المنطقة الشرقية التي أثق كثيراً بإدارتها، ومعها وزارة الشؤون البلدية والقروية، ومتابعة جادة من المحافظة والمواطن والمجلس البلدي!فالهدف واحد، وحفر الباطن تئن وتستغيث بمسؤوليها وأهلها المخلصين، فالوضع مؤلم! مؤلم! مؤلم!