فهد الخالدي

معارضو قياس.. هل هم مخطئون؟

إثر مقال الأسبوع الفائت في هذه الصفحة، والذي كان بعنوان (أم المصائب)، وصلتني رسائل عديدة أورد واحدة منها نصها (أرجو أن تتحدث في المرة المقبلة عن أبي المصائب -قياس-.. فالعين تدمع والسهم للقلب صائب)!!..، ومن المفارقات التي حملتها رسائل أخرى أن بعض القراء الذين دونوا تعليقاتهم على المقال في الموقع الالكتروني للجريدة، ربطوا بطريقة أو بأخرى بين البطالة وبرنامج قياس، ومن هذه التعليقات ما دونه القارئ الحارثي (أنه في الوقت الذي أعلنت فيه بعض القطاعات الخاصة عن السعودة والرواتب الجيدة، وضعت بعض الجهات الأخرى شروطاً وعراقيل.. على سبيل المثال قياس، بعد سنواتهناك فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العملالدراسة الجامعية حرم الكثيرين من تطلعاتهم المستقبلية)، وكذلك ما أشار إليه أحمد في أحد التعليقات (.. في الوقت الحالي تمثل اختبارات قياس طامة كبرى قد تؤدي إلى مزيد من نسب البطالة)؛ ومع أن وجهات النظر هذه تعكس آراء أصحابها إلاّ أنها تؤكد معاناة شريحة من الشباب والفتيات من اختبارات قياس. إن فكرة هذا النوع من الاختبارات ليست بالفكرة الجديدة وهي معمول فيها في كافة دول العالم وكذلك في بعض القطاعات لدينا مثل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وغيرها، وهي تضمن الترشيح للوظائف في ضوء معايير علمية محددة من ناحية تحقيق العدالة المهنية بحيث يتولى الوظائف الأكفأ والأجدر بها، إضافةً إلى أنها تشكل دافعاً للعاملين في هذا المجال على تنمية مهاراتهم وتحسين أدائهم، ومع ذلك فإنه من الملاحظ تناقل الناس وبعض وسائل الإعلام أن كثيرا من المتقدمين لهذه الاختبارات في معظم التخصصات التي تخضع لهذا النوع من الاختبارات؛ الشكوى من أنها تتضمن معلومات ومعارف ومهارات ونظريات لم يسبق لهم أن تلقوها أثناء دراستهم الجامعية، وخاصةً ما يتعلق منها بالمبادئ والخبرات التربوية، كما أن بعض التسريبات تشير إلى أن نسبة النجاح في هذه الاختبارات متدنية. لا يمكننا الجزم بالأسباب التي أدت إلى هذه النتائج ولكن الملاحظ أن هناك فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وربما يعود ذلك إلى عدم كفاية البرامج التي تقدمها الجامعات والمؤسسات الأكاديمية حتى والتطبيقية ومراعاتها لما تحتاجه ممارسة المهن المختلفة من كفايات ومهارات، أو إلى مؤثرات اجتماعية ومعيشية وشخصية أحياناً صرفت الكثير من الأفراد عن تخصصاتهم وممارستها باحترافية، وكذلك كانت عاملاً في عدم عنايتهم بالتثقيف والنمو الذاتي في مجال التخصص أو المهنة، وفي جميع الأحوال لا بُدّ من الاعتراف بوجود المشكلة والتعامل معها بمهنية كمهنية هذه الاختبارات، فنحن الآن أمام خيارين إما أن تؤجل هذه الاختبارات لدراسة واقعها ونتائجها التي وصلت إليها والتعرف على أسباب تدني نسبة النجاح فيها تمهيداً لوضع الحلول المناسبة، أو التفكير بحلول إبداعية تضمن استمرارها وتحسن نسب نجاح المتقدمين لها، بحيث تؤدي الوظيفة التي جعلت من أجلها، والهدف المقصود منها، وهو تحسين الأداء وصولاً إلى مخرجات أفضل، وهذا بالتأكيد لا يختلف عليه الموافقون والرافضون.