د . محمد حامد الغامدي

هذا الإنسان الرّائع

  الرجال العظماء عطاء لا يتوقف. منهم استاذنا وشيخنا القدير عبدالله بن أحمد الشُّباط. عايشتم تكريمه في الجنادرية لهذا العام. اعتراف بعطائه وجهده وانجازاته.  مثل هذه الشخصيات يهاب الكلام الاقتراب من سيرتها. خاصة عندما تأتي الكلمات من شخص، أقل معرفة، وخبرة، ومنزلة ثقافية. فكان أن اخترت بعضا من أقواله. ليست بأفضل ما قال. لكنها توحي وتقول.   يقول شيخنا الكريم: «المؤمن لا يسرّه سوى الإحسان في كل شيء». «الكسب الحرام يدمّر ما يدخل عليه». «الحوار بين أبناء الدين الواحد (الإسلام) والوطن الواحد من أوجب الواجبات، التي يمكن أن تكون أساساً للإصلاح. خصوصاً وأن حكومتنا الرشيدة تبنت مبدأ الحوار، وجعلته واحداً من مستلزمات الوحدة الوطنية. فأرجو أن تكون حواراتنا للوطن والمواطن».الإنجازات الكبيرة تبدأ صغيرة، وتتجمع كقطرات المطر، لتشكّل بحيرة أو وادياً  «الإنسان هو ثروة الأرض التي لا تقدّر بثمن». «النصيحة هي الإرشاد إلى ما فيه المصلحة والابتعاد عما يؤدي إلى الخسارة، سواء في الدنيا أو الآخرة». «لا تيأسوا أيها الناصحون. ابذلوا النصح والإرشاد بأسلوب تكتنفه العاطفة، وتطرزه المودة. لعل وعسى أن يكون بقبوله لدى الطرف الآخر، أن تشيع ثقافة النصح والتناصح بين أفراد المجتمع، جيلاً من بعد جيل».  «فلنتذكر يا اخوان قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: من غشنا فليس منا». «لقد رحل أجدادنا منذ أزمان متفاوتة على مدى أجيال متعاقبة. وتركوا لنا إرثاً جميلاً من ثقافاتهم المتعاقبة، حيث كانت أيديهم المنتجة، وعقولهم المبتكرة تؤمن حاجاتهم، سواء في الإنشاء والتعمير، أو في الزراعة ورعايتها، أو الصناعات اليدوية، مما يحتاجون إليه على مدى أزمان متعاقبة».  «الإنجازات الكبيرة تبدأ صغيرة، وتتجمع كقطرات المطر، لتشكّل بحيرة أو وادياً». «أيها السادة الكرام، في الوزارات وفي الجامعات. انتبهوا لأجيالنا الحاضرة، التي نرجو أن نسلم مستقبل البلاد بأيديهم. اعملوا على تأسيس قاعدة صلبة، من التعليم الجاد، الذي لا يخضع للغش ولا للابتزاز. فاحفظوا هذه الأمانة يحفظكم الله».  ويقول شيخنا: «من نعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة الإسلامية والعربية عامة وشعب الجزيرة على وجه الخصوص، أن أرسى قواعد الحكم في هذا العصر المشتعل بالفتن والمليء بدواعي الخوف والرهبة في كل نفس. أن أتى الملك هذه الأسرة (السعودية)، التي حملت على عاتقها ارساء قواعد التوحيد والمحافظة على كتاب الله وشرعه الحنيف، بتوارث المجد فيها كابرا عن كابر، حيث أصبح الأمن سمة من سمات الحكم، والدعوة إلى الله رسالة مجددة على أيديهم. فتفجرت ينابيع الخير من كنوز الأرض، وهطلت أمطار البركة من السماء، فساد الرخاء وعم الهناء، بعد أن عانت الأمة من تشتت شملها، وقهر رجالها في عهود مضت. فكان تولي الملك عبدالعزيز يرحمه الله، هو البلسم الشافي، حيث كان شعاره سيف العدل ونخلة العطاء».  «الأندية الأدبية والمؤسسات والجمعيات الثقافية هي الملتقيات المفضلة للأدباء والمثقفين، سواء كانوا شعراء أو قصاصا، أو من عشاق البحث الأدبي والتاريخي. كما أنها المقصد الذي يؤمه القادمون من خارج المنطقة ومن خارج المملكة. لمعرفة الثقل الثقافي، وما أفرزه من إنتاج يظل محفوظاً ومتداولاً على مر العصور». «معطيات السياسة لا تحتمل الصدق دائماً». «أيها العرب، أيها المسلمون انتبهوا، فإن الثورات لا تولّد الإصلاح. وإنما الإصلاح يحدث بالتعاون والتكاتف والعمل الجاد الهادف إلى الخير».  «خسارتي أنني لم أتعظ بما أصاب غيري من تشغيل الأموال ومساهمات الأراضي وغيرها، من برامج عملت للاستحواذ على أموال الناس بالباطل، دون رادع أو وازع من ضمير، فأين ذهبت أموالنا». «شهدت المملكة العربية السعودية منذ أن انبثقت ما تسمى الطفرة المادية، ميلاد عشرات بل مئات من ذوي العقول الجحوية. الذين استطاعوا إغراء الطامعين، والراغبين في الربح السريع دون مجهود، عن طريق ما يسمى تشغيل الأموال. فتقاطر الطامعون مئات ووحدانا، يتسابقون لتسليم تحويشة العمر. أو ثمن البيت المباع. أو حصيلة القرض. إلى أحد أولئك الذين كانوا يغرون هؤلاء البؤساء، بأرباح شهرية لا تساوي الفتات. ثم فجأة ذهبت رؤوس الأموال دون تعويض أو إنهاء للمعاناة».  «ليس بمستغرب على حكومتنا الرشيدة، أن تعمل بجد وإخلاص، على توفير المناخ الصحي المناسب، وما يتطلبه من اعتمادات مالية، وسواعد قوية، لرفع مستوى الثقافة بكل أطيافها، وشتى أصنافها، لتكون (الثقافة للجميع) بحق، ينالها الكبار والصغار، نساء ورجالاً، قاطنو المدن، وقاطنو القرى، والهجر البعيدة».  ويشرح: «كانت الأسر متقاربة المساكن والقلوب، تجمعهم الألفة وتميزهم القناعة. الرجال في أعمالهم التجارية والحرفية والزراعية. وكانت الأسرة مهما بلغ عدد أفرادها تسكن في بيت واحد، الأب وزوجته أو زوجاته، والأبناء المتزوجون والعزاب في بيوت لا يتجاوز عدد غرفها أربع أو خمس غرف، حسب عدد أفراد الأسرة المتزوجين، بحيث لا تتعدى ساحة الغرفة مترين عرضاً، وثلاثة أمتار طولاً، إلى جانب ذلك هناك مجلس للرجال (حوش)، زريبة للمواشي، وقد لا يصدق القارئ أن كل هذه المرافق مجتمعة في مساحة لا تتجاوز ثلاثمائة متر، وقد تتعدى البيوت الكبيرة المساحة إلى 500 متر».  «تسمع الخطيب وهو ينتقل من موضوع إلى آخر، دون رابط بين تلك المواضيع، وذلك بسبب الإطالة في الخطب، التي لا يراعي فيها الخطباء أحوال بعض المصلين، الذين يحرصون على حضور الجمعة في وقت مبكر، وبينهم المريض، والمسنّ والعاجز، وغالبية هؤلاء يحضرون إلى الجمعة قبل الأذان الأول للفوز بالفضيلة».  وبعد، إن تكريم الشيخ الاستاذ عبدالله بن أحمد الشباط شهادة وتتويج بطولي. أتمنى أن تلتفت المنطقة الشرقية لبناء مركز حضاري لمثل هذه الشخصية الفذّة من أبناء المنطقة، الرواد، الذين أسسوا لنجاح مسيرة عظيمة. أرجو أن تبادر الاحساء إلى تشييد مركز خاص لإبنائها من الرواد وعلى كل صعيد. اعترافا بالفضل، وسمعة لأرض الاحساء، وتحفيزا للناشئة، وتعزيزا لأصالة العطاء والمجد.