الدمام قياسا بمونتريال وسيدني
هناك كثير من القضايا التي ترتبط بأداء ونشاط أمانة المنطقة الشرقية سواء في المدن أو القرى، وجوهر عمل الأمانة يتعلق ببيئة سكنية وعملية وانتاجية منظمة ونظيفة وقابلة للتطور ومواكبة الاحتياجات الخدمية. ومحور عملها هو الخدمات الأساسية والضرورية وإزالة أي مظاهر سلبية تبرز في النشاط الحضري، وذلك ينقلنا الى دورها الحضاري، وهنا ينتهي بنا المسار الى أن دور الأمانة حضاري بالدرجة الأولى، وهي مسؤولة عن أن نكون أكثر تحضرا في سلوكنا الحياتي والعملي، وأن تقدم خدمات متطورة تحافظ عليها، وتلزمنا بها حتى نكون حضاريين.نأمل في أن يعيد المهندس الجبير تصحيح كثير من الصور المقلوبة والسؤال: هل قامت الأمانة بدورها الحضاري؟ ذلك سؤال معقد يحتمل سلبيات وإيجابيات، أي كأننا نعمل على وضع الأمانة في ميزان حضري ينبغي أن يتوافر فيه كثير من المقومات والمعطيات التي تجعل رؤيتنا منصفة ودقيقة، خاصة أن الأمين الحالي المهندس فهد بن محمد الجبير لم يطل به المقام في أمانة الشرقية، لكننا نعرف له منجزات مهمة في الانتقال بمحافظة الأحساء الى وضع بلدي وخدمي متقدم يجعلنا نتأهب لانتقال مماثل في المنطقة بأسرها.حينما نرى كميات من السيارات الخردة ملقاة منذ سنوات عديدة في أزقة وشوارع الحاضرة الدمام "حي الربيع" مثلا، فإننا مباشرة نتجه الى الأمانة ودورها في إزالة مثل هذه التشويهات، ولا يمكن أن ننتظر ذلك من محكمة أو متطوعين أو مواطنين يؤذيهم مثل تلك المظاهر. ولأن الدمام إحدى مدن الطاقة العالمية فإننا في القرية الكونية يمكن بلمسة زر أن نتحقق من ذلك في أي موقع في العالم، وحينها يبرز السؤال حول ما الذي يؤهل مدينة بهذه السلبية والخشونة الحضارية لأن تكون بجانب مونتريال أو سيدني؟في حي الشاطئ توجد مصبات للمجاري دون أغطية وتقع فيها السيارات، وذلك كان قبل أن يأتي المهندس الجبير ، ولا يزال الأمر موجودا، فهل هناك مشكلة في التعامل مع وضع سلبي وغير صحيح؟ هل يعجز الأمانة التصرف مع ذلك؟ صلاحيات الأمانة أكبر من وضع ملصق على السيارة التالفة بطلب الإزالة، ليبقى الى أن تزيله الشمس ولا تزال السيارة في موقعها، فيما يمكن للأمانة أن تنقل مثل هذه السيارات الى منطقة مؤقتة بعيدة عن النطاق العمراني وعلى المتضرر بعد عجزه سنوات عن التصرف أن يبحث عنها هناك بدلا من تشويه المنظر الحضاري للمدينة والتضييق على أهالي الأحياء. والأمانة تستطيع وضع أغطية لمصبات المجاري في أرقى أحياء الدمام "الشاطىء" لكنها لم تفعل.نأمل في أن يعيد المهندس الجبير تصحيح كثير من الصور المقلوبة التي تتعلق بالنظام والعشوائية في الأحياء والخدمات وتعزيز المظهر الحضاري للمدن والقرى، وأن يكون نفوذ وتأثير الأمانة واضحا وملزما، بحيث يحترم الجميع النظام. وما لم تبادر الأمانة الى صيغ تنظيمية حاسمة فإننا سنبقى على حالنا من عدم النظام ولا أريد القول: "التخلف" لأن العالم من حولنا يتطور ويتحضر ونحن نتعامل بسلبية وتكاسل مع ظواهر سلبية غير صحية لا تتناسب مع مدينة عالمية مثل الدمام.