رحلات إضافية ومستقبل واعد
استناداً إلى المطروح من مشروعات تنموية هائلة سواء تلك التي تنفذ حالياً أو في مراحل لاحقة في المدينتين الرئيسيتين بمحافظة الأحساء، وهما: الهفوف والمبرز وعشرات القرى والهجر التابعة لها، فضلاً عن المشروعات الضخمة التي سوف تنفذ في ميناء وشواطئ العقير فإن الأحساء على موعد قريب مع مستقبل واعد سوف يحولها إلى واحدة من أهم محافظات المملكة الزاخرة بأنشطة اقتصادية وسياحية متميزة، ولا أريد الخوض من جديد في تفاصيل وجزئيات تلك المشروعات التنموية العديدة بكل تفاصيلها وجزئياتها، فقد أشبعتها بحثاً وتعليقاً من خلال عجالات فائتة، وإنما أريد التركيز في هذه العجالة على ماتلك التطلعات آخذة في التبلور على أرض الواقعيجري من متغيرات ومستجدات في مطار الأحساء، الذي أتمنى أن يتحول في القريب العاجل إلى مطار دولي، وفقاً لتطلعات المسؤولين عنه وعن الهيئة العامة للطيران المدني، وكذلك وفقاً لما يتمناه المواطنون في هذه المحافظة الخضراء من محافظات بلادنا المعطاء، وقد بدأت تلك التطلعات تبرز إلى حيز الوجود بعد التشغيل الفعلي لأربع رحلات دولية أسبوعية من مطار الأحساء إلى دولة الإمارات. أقول: إن تلك التطلعات آخذة في التبلور على أرض الواقع، ليس بفعل تشغيل تلك الرحلات الدولية فحسب، وإنما بفعل التفكير الجدي الذي كشف عنه المسؤولون بالهيئة العامة للطيران المدني، حول دراسة مكثفة تجري حالياً لتشغيل رحلات دولية جديدة اضافية من مطار الأحساء الى عدة دول خليجية وعربية، سوف يكشف النقاب عنها قريباً بعد استكمال تلك الدراسة مع مجموعة من شركات طيران دولية، ويبدو أن ذلك التبلور لا ينحصر في التشغيل المستقبلي لرحلات دولية جديدة تنطلق من مطار الأحساء، وانما التبلور يتضح من خلال مستجدات طرأت على هذا المرفق الحيوي، حيث يجري التفاوض حالياً مع عدة جهات مختصة لتشغيل مرافق الشحن الجوي والطرود البريدية بالمطار، كما أن هذا المرفق من ناحية أخرى يخضع لسلسلة من مشروعات التحديث والتطوير لعل أهمها تركيب الأنظمة المتكاملة لتسجيل وعرض الرحلات الداخلية والخارجية ودراسة التوسع المستقبلي المأمول لاحتياجات سوق النقل الجوي على الأمدين القريب والبعيد. وثمة إجراءات تطويرية مرتبطة جذرياً بمجموعة من الدراسات التي أظن أنها سوف تدفع الى تحقيق تلك التطلعات المنشودة، على رأسها التأكد من صلاحية مدرجات المطار لاستقبال الرحلات الجوية المرتقبة، ودراسة القياسات الخاصة بمعامل الرصف للاطمئنان على ملائمتها لحركة الطائرات الهابطة على مدرجات المطار، وكذلك مناقشة الدراسات المتعلقة بتحديد السيول وممرات الأودية لدرء الأخطار عن تلك المدرجات، واذا كان مطار الأحساء بوضعه الراهن يتسع لأكثر من مائتين وسبعة آلاف راكب سنوياً عبر الرحلات المحلية والخاصة فإن هذا الرقم سوف يرتفع بالتأكيد بعد التوسع المرتقب في تشغيل رحلات دولية اضافية، وهو اتساع يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومباشراً مع التأكيدات المسؤولة بأن محافظة الأحساء على موعد مع حركة نهضوية غير مسبوقة عبرمشروعاتها التنموية المختلفة من جانب، وعبر تحولها المنتظر إلى محور من محاور الربط مع مشروع سكة الحديد العملاق الذي سوف يربط دول مجلس التعاون الخليجي من جانب آخر. وتلك التطورات المطروحة بكل تفاصيلها وجزئياتها، هي التي دفعت الهيئة العامة للطيران المدني لطرح دراسات طموحة ومكثفة، تستهدف إعادة النظر في المخطط العام لمطار الأحساء لتطويره وتحديثه، ترجمة لتوقعات مستقبلية بدأت بوادرها تظهر بوضوح على أرض الواقع بنمو كبير، سوف يطرأ على الحركة الجوية بالمطار بما يستوجب الإعداد لتغطية احتياجاتها المستقبلية على أمد طويل في ضوء متغيرات تنموية تشهدها محافظة الأحساء في الوقت الراهن، وهذا يعني فيما يعنيه أن الطاقة الاستيعابية للمطار سوف تتضاعف بتزايد الرحلات الدولية والداخلية والخاصة، وتلك الطاقة سوف تؤدي بطبيعة الحال الى التوسع في إنشاء صالات جديدة للسفر والاستقبال تتوافق مع حجم الحركات الجوية المرتقبة، وكذلك التوسع في بناء جسور الركاب ومواقف الطائرات لمواجهة أحجام الأنشطة التجارية والاستثمارية المتمخضة عن التصاعد المطرد في أعداد الركاب على أمد بعيد.