طرفة عبدالرحمن

الجنادرية بلا محتسبين

هناك نوع من النكد يكون حاضرا على الدوام في معظم المناسبات الوطنية وغير الوطنية، نكد من نوع خاص، تتفنن به فئة من البشر أحيانا بدون غطاء رسمي وشرعي لممارسته.. المنتمون للفئة السابقة هم أفراد يتواجدون في أول يوم من كل مناسبة شعبية تقام؛ كمهرجان الجنادرية أو مهرجان الزهور أو معرض الكتاب.. تشعرنا هذه الفئة بأن المناسبات السابقة وغيرها "مواسم للمعاصي والذنوب" وأن وجودهم واجب لتطهير البقع التي تقف عليها الجموع البشرية العاصية. لقد عمق هؤلاء الأفراد في العقل الجمعي المتواتر بين كثير من الناس فكرة أن هذه المناسبات بالفعل لا تخلو من ذنوب وتجاوزات دينية كبيرة! لذاهذه العقلية بزغت من المجتمعيجب علينا ألا نعجب عندما نرى أفرادا تقاطع هذه المناسبات لكنها لا تفعل ذلك في مهرجانات أخرى تقام في محبوبة السعوديين "دبي" خارج الوطن!! وبما أننا على مشارف مناسبة قادمة لأحد المهرجانات، فهل سنشاهد ذات الطقوس الاحتسابية المعتادة منهم؟ أم سيتغير نهجها لنشاهد ما هو أعجب وأجرأ مما عهدناه منهم؟ فقد سبق أن شاهدنا محتسبين خارج "الشرعية الرسمية" تطاولوا على أعضاء من جهاز هيئة الأمر بالمعروف لأنهم لم يتوافقوا مع اتجاهاتهم ولم يعجبهم ما تقوم به من عمل لضبط الجموع البشرية بالطريقة المناسبة وتراها مقصرة فيه! لا نعرف متى ستستقر الأمور وتهدأ الضجة في هذه المناسبات.. هل على الناس أن يقاطعوا هذه المهرجانات أم يجب على من يسمون أنفسهم المحتسبين أن يتركوا الخلق للخالق ويثقوا بمن أوكل له الأمر ويقاطعوا هم هذه المناسبات أو يحضروها مع عائلاتهم بسلام كباقي الناس؟.لا نريد تكرار الضجة الاعلامية المعتادة في هذه المناسبة أرجوكم.. مللنا هذا النكد الاخباري الموسمي في هذه المناسبات. فيكفي المواطن السعودي نكد المسؤوليات والعمل ونكد مآسي الحروب والثورات في عالمه العربي. نريد موسما شعبيا خاليا من المنغصات فلا يجب علينا أن نفكر خيالا أن نقيمه خارج الوطن حتى يحظى بسلام المتعة والهدف.. الحمد لله أن بعض المناسبات الشعبية كمهرجان الجنادرية لا تستلزم إجازة رسمية للموظفين والطلبة وإلا لوجدناهم في هذه المناسبة عند جيرانهم في الدول المجاورة و(جنادريتنا) خالية منهم؛ ثم يلحقنا خزي الهروب كما يحدث في بعض المناسبات كاليوم الوطني الذي يحتفل به الكثيرون خارجا. المهم هنا وعودة لقضية النكد، أود التنويه بأنه لا لوم مطلق موجه لتلك الفئة النكدية، فهي فئة مؤدلجة تعتقد أنها تسعى للإصلاح وتأمر بالمعروف حتى لو تصادمت مع جهاز رسمي آخر في الدولة.. وهي غير ملامة بشكل كامل طالما أن المجتمع يصمت عنها، فهذه العقلية بزغت من المجتمع ولم تأتنا من كوكب آخر، وهي لم تجد حدا يضبط معاييرها في العرف الثقافي، ولا قانونا يقف لها بالمرصاد؛ فأخذت تنتشر وتجد من يؤيدها من العامة أيضا! حتى أصبح الناس منقسمين لفئتين، الأولى مؤيدة لكل توجه قمعي وأحيانا تكفيري للطرف المخالف، وأخرى تمقت كل ما له علاقة بالأولى.. هذه النظرة والأفكار الملصقة بديننا هي نتاج استخدامه من قبل المتاجرين أو المؤدلجين على ضلالة به.