الرقم 999.. يجمعنا
اختزال وزارة الداخلية لأرقام الطوارئ الأمنية في رقم واحد يكشف عن تطور كبير في آليات المتابعة الأمنية، ورغم ما يبدو عليه ذلك من تعقيدات تقنية وبشرية إلا أن وضع جميع تلك الأرقام في «سلة» أو حزمة واحدة يحقق كثيرا من المكاسب بالنسبة للمواطنين، خاصة البسطاء منهم، فبدلا من وضع قائمة مطبوعة في جدار البيت أو أدراج المكتب أو بجانب الهاتف، فإنه يحفظ رقما واحدا يتصل به أيا كان غرضه من ذلك، وذلك يضعنا بجانب الأجهزة الأمنية بصورة مباشرة، فعند الطوارئ ليس في مقدور أحدنا أن يتذكر أي الأرقام يحتاجها للتبليغ عن الحالة التي لديه، ليصبح هذا الرقم الموحد أشبه بتحدثنا بلغة واحدة نفهمها جميعا.وبحسب «تجربتي» فإن الجهات الأمنية من الممكن أن تعالج أي بلاغ أمني بواسطة الرقم الموحد (999)، بحيث تستقبل غرفة العمليات الموحدة بهذا الخصوص البلاغات ثم تقوم بتحويلها للجهات المختصة، حسب البلاغ أو الحادثة. نحتاج بالتأكيد إلى تيسير تواصل المواطنين مع الأجهزة الأمنيةبهذه الكيفية فإن المعلومة تنقل في ثوانٍ معدودة من غرفة العمليات إلى الجهات الميدانية والجهات التنفيذية، أو الجهات ذات العلاقة، وذلك ما يكفي المواطنين التشتت الكبير الذي يقعون فيه بسبب كثرة الأرقام التي تؤدي إلى خدمات متشابهة في أغلبها إسعافية وإنقاذية.نحتاج بالتأكيد إلى تيسير تواصل المواطنين مع الأجهزة الأمنية، حيث بهذه الخدمة نؤكد مواكبتنا لسيكلوجية تعامل المواطنين مع حالات الطوارئ. لهذا الرقم الموحد قيمته الأمنية المؤكدة، ويشير الى تطور أداء الأجهزة الأمنية واستيعابها لكثافة الاتصالات المتوقعة من دمجها، وتصنيفها وفرزها بسرعة تقنية وبشرية عالية، بل وتحليل بعضها بما يخدم قاعدة بيانات سابقة لحالات أمنية سواء تعلقت بجرائم سابقة أو أعمال إرهابية، فالمعلومة تخضع لتحليل استراتيجي على المدى القصير والطويل، ولذلك فإن القائمين على تلقي الاتصالات لا بد وأن يكونوا على درجات عالية من الكفاءة بحسب التعاطي مع معلومات البلاغات ابتداء من التلقي الأولي وانتهاء بالتحليل، وذلك ما نلمسه من وزارة الداخلية والجهات الأمنية المرتبطة بها كالأمن العام، وهذا الرقم الموحد الذي لا يمكن نسيانه يجعل المواطنين أكثر قربا من الأجهزة الأمنية.المطلوب من المواطنين استيعاب أهمية الاتصال برقم يحفر في الذاكرة للإبلاغ عن الطوارئ الخاصة بهم أو حولهم إلى جانب أي خروقات أمنية، وتمليك الأجهزة الأمنية أي معلومة يرونها أو يسمعونها أو يشكّون فيها، فهو أشبه بـ «السلة» التي يتم فيها جمع المعلومات، ومن ثمّ التعاطي معها وفقا لدلالاتها وإشاراتها وارتباطاتها بمعلومات أخرى يستفيد منها القائمون على أمننا، ولذلك لا ينبغي الاستهانة بأي معلومة، وأرى أن تقوم الأجهزة الأمنية بالعمل على إطلاق حملة توعوية لاستخدام هذا الرقم الموحد حتى تتحقق أهدافه في خدمة المواطنين وتلك الأجهزة على السواء ومن ثم المجتمع والوطن بأكمله.