من حقكم سلوك طريق خال من الحفر والمطبّات
■ في عام (1372/1953) أصبح في المملكة وزارة للمواصلات. في عام (1424/2003) تغير مسمّاها إلى وزارة النقل. من رسالتها دراسة وتصميم وتنفيذ أعمال الطرق، وصيانتها بكفاءة. تؤكد الوزارة أن لها رؤية تتلخص في توفير منظومة نقل متكاملة، تتميز بالكفاءة والمرونة. توضح أنها تهدف إلى تحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، بفضل من الله، تفتخر الوزارة بأن أطوال الطرق التي أنجزتها حتى نهاية عام (1433) تزيد عن ستين ألف كيلومتر. تؤكد الوزارة بكل ثقة أنها وفق أحدث المقاييس العالمية. تقوم الوزارة بصيانة هذه الطرق من خلال التعاقد مع مقاولين سعوديين كل ثلاث سنوات. بلغ عدد عقود الصيانة في المملكة (80) عقدا للفترة من عام (1433) إلى عام (1436).لا نريد الدخول في مغارات الحقائق، لكننا نتساءل■ بداية، هل هذه العقود مع من قام بتنفيذ هذه الطرق؟! سؤال له أبعاد توحي وتقول. هل من حقنا أن نتساءل عن استنزاف الأموال في هذه الطرق؟! عيوب لا تتوقف. هل من مهام الوزارة ورؤيتها الضخ بسخاء على التقصير والإهمال وسوء التنفيذ؟! هل من رسالة الوزارة ترقيع الطرق وكشطها سنة بعد أخرى؟! نتساءل بكل حرقة. نحن أمام وضع يفرض تساؤلات غير مريحة. وضع يستنزف الأموال، على حساب مصالح أخرى تهم المواطن. لا نريد الدخول في مغارات الحقائق، لكننا نتساءل لماذا كل هذه العيوب في هذه الطرق؟!■ لندخل عالم التحليل والاستنتاج. هناك المواصفات التي يمكن أن تكون السبب. لكنهم يدعون أنها (وفق أحدث المقاييس العالمية). هل كلمة (المقاييس) تعني (المواصفات)؟! لنعتبرها كذلك حتى اشعار آخر من أصحاب الشأن. هل المواصفات غير مناسبة للبيئة وللمناخ؟! هل هذا سبب السوء؟! هناك أيضا منظومة التنفيذ، هل هي السبب؟! هل التنفيذ لا يلتزم ببنود المواصفات؟! هناك مادة الاسفلت، هل هي سيئة وغير مناسبة؟! هل يوجد خلل حقيقي في مادة الاسفلت؟! هناك الإشراف والإدارة والمتابعة والمحاسبة، هل هذه المنظومة هي المسئولة عن سوء تنفيذ الطرق؟! الأسباب لا تخرج عن هذه الاحتمالات. فهل تكون جميعها مسئولة عن سوء الطرق وعن الاستنزاف المالي السنوي الهائل؟!■ أترك لكم الحديث عن جميع الطرق بالمملكة، فأنتم خير شاهد على حالها. من جهتي سيتم اختصار حديثي على الطريق بين الاحساء والظهران. آخرها تكرار تشقق الاسفلت وتحوله إلى هبوط للمرة الرابعة في أقل من شهر، حول قواعد وأساسات كوبري العيون الجديد. لكن هناك معاناتنا المستمرة عبر السنين في الجزء الممتد بين بقيق والظهران. هذا الطريق يشهد سنويا الكثير من العيوب المستمرة. هل لدى الوزارة سجلات وبيانات توضح لنا مقدار الأموال التي تم صرفها على هذا الجزء خلال سنين تأسيسه؟! هل يستطيعون تقديمها للمواطن بكل شفافية؟! نريد معرفة أسماء هؤلاء المقاولين الذين نفذوا هذه الطريق أو اشتركوا في صيانته، ليكونوا خير من يشهد على واقع سيء لم يتوقف.■ الطريق يعاني من التشققات، من الهبوط، ومن نفور القشرة الاسفلتية. تتطاير في وجه المركبات. تتحول إلى شظايا وقطع نافرة في فضاء الطريق وأسفل المركبات. هل قطع الاسفلت هذه خلف الكثير من الحوادث القاتلة على الطريق؟! نتعجب أن نرى الطريق القديم الذي أنشأته أرامكو منذ أكثر من ستة عقود في وضع أفضل من وضع الطريق الذي نفذته الوزارة. هذا الطريق يعاني حتى بعد تحويله أخيرا إلى أربعة مسارات. لا نريد أن نسأل عن الامكانيات التي يتحدثون عنها. لا نريد الحديث عن التبريرات التي يسوقونها. نتحدث مع أنفسنا عن شيء نراه ونعيشه.■ تقول (نزاهة) في شعرها العربي الواضح، كلاما يداعب الأحاسيس والعاطفة. ما يجعلنا نتعلق بهدب عيون كل كلمة، علّنا نصل إلى نهايات شواطئ المعاناة. تحث وبكل شفافية، ولكل من يستطيع القراءة. إعلاناتها المنتشرة بألوان زاهية تعبر عن سمو الأهداف. كلامها موجه للمواطنين وليس فقط للوزراء وكبار مسئولي الوزارات والمتنفذين. تقول: «من حقكم سلوك طريق نظيف، خال من الحفر والمطبات والعوائق، نأمل التبيلغ عما تلاحظونه من إهمال وقصور حول ذلك». الله أكبر. كلام كبير وجميل. لو نفذنا هذا الكلام، فلن نجد مواطنا واحدا في الشوارع. سيكون الجميع مشغولا بالتبليغ على مدار الساعة واليوم والسنة؛ لكثرة قائمة أوجاع الطرق والشوارع.■ نزاهة -حفظها الله- لم تنس في لوحتها المعلقة في أماكن متعددة من تشجيع التواصل معها قائلة: «معا ضد الفساد. الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. (7667) العليا، الغدير، الرياض، (13311- 2525). رقم الاستعلامات الموحد عند تقديم البلاغات (19991). رقم السنترال الموحد (0112644444). رقم الفاكس الموحد (0112645555). ختمتها بهذا العنوان الالكتروني حتى لا تترك للمواطن أي عذر: (www.nazaha.gov.sa). إعلان نزاهة هذا يدل على صدق النيات وصفاء التوجهات. لكن لماذا تطلب من المواطنين التبليغ وهي تسلك معهم نفس الطرق؟!نثق في أنفسنا وكامل حواسنا، وفي مشاعرنا. نقدر لأنفسنا تحملنا الإساءة بكل أشكالها. نختلق الأعذار لكل ما نعاني. أعود إلى الطريق بين الاحساء والظهران، وأقول: يا خسارة الأموال التي تحرق على هذا الطريق، خاصة في الجزء بين بقيق والظهران. مع كل إصلاح للطريق هل تشكل لجان للتحقيق؛ للوقوف على مسببات عدم سلامة العمل السابق؟! الجميع مسئول. أن نتفرج على هذه المهازل فهذا يعني أننا جزء منها.■ طريق من أربعة مسارات لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات، يتحول إلى كل هذا السوء من التشققات والهبوط والحفر. هذا بجانب زحف الرمال التي لم يتم معالجتها خلال تلك العقود ولكنها تسوء سنة بعد أخرى، مسببة بحيرات من مياه الأمطار التي تتسبب في الحوادث. لا نناشد أي مسئول في هذه الوزارة، فغيابهم واضح للجميع. لكن نتساءل هل من بقايا ضمير يعمل على الحفاظ على المال العام، الذي تحتاجه قطاعات أخرى، لها صلة بمصالح المواطن وبشكل مباشر.