فهد الخالدي

دارين .. تاريخ ومعاناة أيضًا

الأهمية التاريخية التي تشكلها جزيرة دارين لا تخفى على أحد، حيث اشتهرت قديمًا بأنها كانت حلقة اتّصال في تجارة الجزيرة العربية مع الهند والصين، وإن تحولت هذه الأهمية فيما بعد لصالح البصرة، ثم البحرين، وقد اشتهرت بالمسك الذي كان يُجلب إليها، وقد ذكرها العديد من الشعراء قديمًا ومنهم: النابغة الجعدي، والأعشى، والفرزدق من القدامى، ومن المعاصرين عبدالرحمن العبيد، وعبدالله الجشي، ومصطفى أبو الرز وغيرهم، وقد كانت إلى فترة قريبة مرسى مهمًا لسفن الغوص، وتجارة اللؤلؤ.اشتهرت دارين قديمًا بأنها كانت حلقة اتّصال في تجارة الجزيرة العربية مع الهند والصينوعنها يقول ابن خلدون: «دارين من بلاد البحرين ينسب إليها الطيب كما تنسب الرماح إلى الخط»، وهذا قليل من كثير يمكن أن يُقال عن أهميتها التاريخية، وقد أردنا لفت الانتباه إلى الأهمية التاريخية لهذا الجزء من بلادنا الغالية، والذي يحتاج أن تمتد له يد العناية باعتباره جزءًا من التراث الذي ينبغي المحافظة عليه لتطلع عليه الأجيال القادمة، وهذه البلدة الآن تعاني من عدم الاهتمام بالمواقع التاريخية فيها رغم أن هيئة السياحة، والآثار أحاطت بعض المواقع فيها بالأسلاك الشائكة كما نقلت الصحف مؤخرًا نية الهيئة ترميم بعض هذه المواقع مثل قصر الفيحاني، ورغم هذا كله ومع أن الدولة لم تقصر من ناحية توفير الخدمات الضرورية، حيث تتوفر المرافق التعليمية للبنين والبنات، ولكافة المراحل التعليمية، والمركز الصحي، والبريد وغيرها من الخدمات إلاّ أن أكثر معاناة دارين هو عدم وجود مخططات سكنية، مما دفع الشباب إلى البحث عن السكن خارج المنطقة، وأصبح سكانها حاليًا من كبار السن، كما أن مشروع الجسر الذي يربط دارين بالدمام مباشرة، والذي سمعنا عنه منذ سنوات لم يرَ النور، وهو مشروع استثماري وسياحي سيؤدي إلى نقلة نوعية حضارية تضيف ملامح أجمل لوجه المنطقة ليس في دارين، بل في الجزيرة المسماة باسمها تارة، وباسم جزيرة تاروت تارة أخرى، بل والمنطقة بأسرها، حيث يوفر المشروع فرص العمل لأبناء البلدة والمحافظة، إضافةً إلى ما يوفره من مرافق سياحية، وترفيهية تشكل عامل جذب سياحي هام. إن الأهمية التاريخية للمنطقة، وما تحتويه من مقومات سياحية هامة تجعلها جديرة بالاهتمام، والعناية من أكثر من جهة في مقدمتها هيئة السياحة والآثار، وأمانة المنطقة الشرقية وغيرها، وصولًا لتحقيق أحلام أبنائها بما يعود بالخير العميم على الوطن والمواطن -بإذن الله-.