رغبات بلباس شرعي
ساد اعتقاد -وما زال– بأن المخدرات والخلل النفسي، هي أبرز العوامل المسببة لكثير من المشاكل الاجتماعية، وهي تأتي أولا في تفسير أسباب جريمة التحرش الجنسي بالأطفال وغير الأطفال. ورغم اننا لا ننكر ولا نغفل أهمية العوامل السابقة ودورها في جر سلسلة من المصائب على الأسرة والمجتمع عموما، إلا أن هذا التفسير والاعتقاد المتصدر دائما في كل الانحرافات جعلنا في غفلة عن مجرمين أذكياء، نستطيع أن ننعتهم بالأسوياء جدا على كل الأصعدة الاجتماعية، فعلوا أمورا مشينة بل إجرامية في حق أطفال، منهم من بلع مصيبته في حنجرته البريئة وجعلها خرساء في جوفه، ومنهم من أفصح عنها لأهله بعدمقابل هذا نجد أن عملية الإدانة سريعة وآنية وبتهم غليظة عندما يضبط راشدون في أحد الأماكن العامة يتحدثون ربما في أمورهم العاطفيةأن استهلك نفسيا وجسديا من الجاني.. أحد النماذج لتلك الشخصيات ذاع خبر "فعلته السوداء" في إحدى الصحف السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي، وكان يتحرش جنسيا بالأطفال ورغم أن المجتمع يدين بشدة كل ما من شأنه الدخول في دائرة العلاقات الجنسية، سواء التي تحدث بين الجنسين أو المثليين- مراهقين أو راشدين كانوا- إلا أنه لا يتخذ إجراءات فعالة للارتقاء بالتفكير والسلوك الجنسي وتهذيب الرغبات الجامحة والبحث في عمق مشكلاتها لاكتشاف أهم منعطفات انحرافها والتعامل معها. فما زال المجتمع يعاني من الحساسية المفرطة تجاه موضوع "الثقافة الجنسية" وإكسابها للأطفال في كل المراحل، مهما كانت الفائدة منها. فعلى سبيل المثال قامت إحدى المعلمات باجتهاد منها بإعطاء بعض المعلومات التي تفيد الطالبات في صفها بمؤشرات التحرش الجنسي التي قد يتعرضن لها وكيف يتعاملن معها في حالة حدوثها، بطريقة تعليمية بسيطة رأتها مناسبة لهن في هذه المرحلة العمرية، وفي اليوم التالي لهذا الدرس وردتها ملاحظات مكتوبة من بعض أمهات الطالبات ذكرن فيها وجوب الكف عن تعليم بناتهن ما سمينه "بالوساخة". ورغم اني لا أتفق مع تصرف المعلمة في اجتهادها بالتوعية في هذه النواحي من تلقاء نفسها بدون الرجوع إلى إذن الوالدين في ذلك، إلا أنني استنكر على الأمهات طريقة التنبيه التي أحدثنها وتسمية التوعية بهذه الأمور باللفظة السابقة!! ربما المجتمع برمته يعاني من مشاكل تتعلق بهذه الثقافة، فالأطفال مغيبون عنها، والشباب والمراهقون دروسهم فيها من الشارع.. والنتيجة أطفال يتحرش بهم وهم صامتون خائفون، وحتى عند بوحهم بعد الألم والشدة نجد أن قوانين التحرش الخاصة بحقوقهم وحمايتهم قاصرة، وتزداد الأمور صعوبة وتعقيدا عندما يتعلق الأمر "بسفاح القربى". مقابل هذا نجد أن عملية الإدانة سريعة وآنية وبتهم غليظة عندما يضبط راشدون في أحد الأماكن العامة يتحدثون ربما في أمورهم العاطفية أو غير العاطفية!! أيضا استباحة القصر بعقد زواج يجتمع فيه رجل مسن بفتاة صغيرة أو طفلة، يعتبر تناقضا في اهتمامات المجتمع واختلال معايير العيب والمسموح به في هذه النواحي. لا داعي بعد هذا أن نستنكر بدع المسفار وغيرها، فبدع الجنس باللباس الشرعي تلقى قبولا عند أجيال عانت من الجهل بالجنس والكبت المقيت. وستستمر مشاهد التحرش المؤلمة من تلك الكائنات غير المهذبة.