غياب مراكز التوحد الحكومية .. لماذا ؟
بعد معاناة ابنائهن الانتظار في قوائم مراكز التوحد، اتفق عدد من الأمهات على إنشاء مركز للتوحد، سيعملن على أن يكون متكاملاً ليسد فجوة، في حاجة المنطقة الشرقية الى هذا النوع من المراكز المتخصصة على حد تصريح السيدة فوزية الرويلي، المنشور في (اليوم) 1/1/2014م. وتذكر الرويلي أن المنطقة الشرقية، التي تعاني قلة المراكز المتخصصة، هي الأعلى في عدد أطفال التوحد بحسب «الإحصائية الجديدة»، التي لم تشر الى مصدرها.أُسرَ أطفال التوحد تتعرض للاستغلال في الداخل والخارج؛ في الداخل حيث تقترن الرسوم العالية المرهقة بتدني مستوى الرعاية والخدمات، وفي الخارج حيث الاستفادة أو استغلال حاجة السعوديين الى مراكز التوحد بطريقة «مصائب قوم عند قوم فوائد»باختصار، إن وضع أطفال التوحد في الشرقية، رعايةً وتدريباً وتأهيلاً، ليس بالجيد والمرضي، ولن يكون كذلك، بسبب عددهم الكبير مقابل غياب أو قلة المراكز المتخصصة. ما يعني أن معاناة ذوي أطفال التوحد لن تخفَّ شدتُها ووطأتُها عليهم، كما أنهم لا ينفردون بهذه المعاناة التي تعم كل ذوي أطفال التوحد في المملكة. هذا موضوع تكرر طرحه في الاذاعة والتلفاز والصحف الورقية والالكترونية، وكان من التقاطعات بين مناقشاته المتكررة إلتقاء عدد من المشاركين فيها عند التساؤل عن الغياب الغريب والمُحَيِّر لمراكز التوحد الحكومية؛ فالبلاد بطولها وعرضها لا تحوى مركزاً حكومياً متخصصاً واحداً، انشأه واحدٌ من القطاعات التي يُتنظرُ منها الاهتمامُ بالتوحد، مثل الصحة والتربية والتعليم على نحو خاص. وقد تُرِكَ الأمرُ برمته للقطاع الخاص الذي أسس مراكز تحولت الى مُسْتَنزِفٍ لمدخولات الأهالي بسبب الرسوم العالية التي تفرضها. ومن لا يستطيع تحمل الرسوم التي تطلبها ليس أمامه سوى السفر بطفله الى الأردن؛ لإدخاله في أحد المراكز التي أُسِسَ بعضُها لاستقبال الأطفال السعوديين، كما يقول أحد المواطنين، وفقاً لما نشر في سبق الالكترونية في رجب الماضي. أخلص الى الاستنتاج أن أُسرَ أطفال التوحد تتعرض للاستغلال في الداخل والخارج؛ في الداخل حيث تقترن الرسوم العالية المرهقة بتدني مستوى الرعاية والخدمات، وفي الخارج حيث الاستفادة أو استغلال حاجة السعوديين الى مراكز التوحد بطريقة «مصائب قوم عند قوم فوائد».وأعود الى السؤال الذي سبقني الى طرحه الآخرون: لماذا لا يوجد مراكز حكومية متخصصة؟ وأقرنه بالسؤالين التاليين: الى متى يستمر اضطرار أسر اطفال التوحد الى إدخال أطفالهم في مراكز في الاردن أو مصر؟ ما تبرير الجهات المعنية بهذه القضية كالصحة والتربية والتعليم والشئون الاجتماعية لغياب هذا النوع من المراكز؟قد يجيب أحد المبررين والمطبلين الذين تكاد تضيق بهم وسائل الاعلام أن الحكومة تدفع الرسوم للمراكز في الخارج، وهذا يغني عن افتتاح مراكز في الداخل. هذا جواب غير مقنع؛ لأنه يتجاهل التكاليف الاخرى المادية والمعنوية لتسليم اطفال التوحد السعوديين لمراكز الرعاية في الخارج: يتجاهل عناء ومشقة سفر ذويهم من والى الاردن - مثلا - لزيارتهم، أو لإحضارهم في الإجازات. يتجاهل حقيقة أن الأهالي يدفعون الرسوم الى المراكز الى حين صدور موافقة وزارة التعليم العالي على تكفلها بدفع الرسوم. ويتجاهل أن التعويض عمّا دفعوه قد لا يشمل الجميع، فهنالك من عُوِّضَّ عمّا دفعه؛ وهنالك من المواطنين من ذهبت مطالباتهم بالتعويض هباءً منثوراً، مثلما حدث لواحدٍ ممن أعرفهم معرفة جيدة، دفع حوالي مائتي الف ريال سعودي، لأحد المراكز في الاردن، ولم يحصل على ريالٍ واحدٍ من وزارة التعليم العالي بحسب قوله.ويتجاهل المبرر والمطبل المذكور ما يخسره الوطن من فرص عمل، ووظائف جديدة تُضاف الى أنواع الوظائف المتوفرة بسوق العمل المحلي، لو تم إنشاء مراكز توحد حكومية في المناطق، تتطلب توفير الكفاءات المتخصصة في مجالات تأهيل وتدريب أطفال التوحد. يقال: إن عدد المعانين من التوحد في المملكة بلغ 250 ألف؛ عدد كبير يحتاج الى عدد كبير من المتخصصين، والموظفين للعمل في المراكز المتخصصة. الوطن يخسر هذا العدد الكبير المحتمل من الوظائف، كواحدة من نتائج غياب المراكز الحكومية المتخصصة.