د.إحسان بوحليقة

عبقريات مهدرة

أعود للأيام الأولى لاطلاق مؤسسة «موهبة»، وانطلاق الاهتمام بالموهوبين الذين منَّ الله عليهم ببسطة في العقل والادراك. لم أكن أعرف الكثير عن هذه الشريحة، لكن كنتيجة لعضويتي في مجلس الأمناء تعلمت الكثير، وتعرفت إلى قامات سامقة في هذا المجال من التربويين المتخصصين في المقدمة الأساتذة الكبار، ومنهم فقيدنا د.محمد الأحمد الرشيد، وزميله – بارك الله في حياته - د.عبدالله النافع، وجيل لحق بهم، منهم الدكتور علي القاطعي، الذي يعمل حالياً في «قياس».  السؤال، (وليس السؤال استنكارياً)، ما تأثير «موهبة» على فئة الموهوبين؟ وهل حققنا كمجتمع درجة أعلى من الاهتمام بموهوبينا؟ أسئلة لا تنطوي على أكثر من رغبة في التعرف على الفرق الذي أحدثه وجود المؤسسة العملاقة والمبادرة الرائدة. وبداهة، فلن تستطيع أن ترعى الموهوب إن لم تكتشفه. لكن كيف تكتشف أن هذا اليافع موهوبٌ؟ وهل الموهوبون يوجدون فقط في المدن الكبيرة؟ أي هل جهد استكشاف الموهوبين كافٍ، ويغطي كامل جغرافية المملكة؟ ليس مطلوباً إجابات دفاعية، بل إجابات فنية؟ وعلينا تذكر أن شريحة واسعة من مبدعينا أتوا من كبد الصحراء ومن القرى النائية، كالمهندس علي النعيمي ود.فيصل بشير وغيرهما كثير. ومن باب التذكير، فإن الاهتمام بالموهوبين لم يبدأ مع «موهبة» فلوزارة التربية والتعليم برنامج ضخم وقديم نسبياً للكشف ولرعاية الموهوبين، لكن السؤال: هل ما نقوم به كافٍ؟ تتعدد الإجابات، أما الاجابة التي أركن إليها بأن نقارن المتوفر حولنا من جهود وبرامج وما نقوم به نحن، وأن نقارن المتوفر في دول العالم المتقدم اقتصادياً وتقنياً وما نقوم به نحن، وأن ننفذ خطة لاكتشاف ورعاية الموهوبين في كل جنبات البلاد. والموهوبون السعوديون تجدهم في شتى مجالات الابداع؛ رياضيات والفيزياء حيث حصدوا الجوائز،  وفي فنون الهندسة وعلومها، وفي الاختراع والابداع. ولنأخذ مثلاً، فقبل عام من الآن سمعنا عن أن موهوبين سعوديين قيدوا أكثر من خمسة آلاف فكرة مع موهبة ضمن خدمة «تخيل»، حيث بلغت الأفكار المسجلة لذكور نحو 2500، ونحو2600 لإناث، منها 1123 فكرة في التقنيات الطبية، و1846 فكرة في الالكترونيات والاتصالات والضوئيات، و4 أفكار في الرياضيات والفيزياء، وفكرتان في النفط والغاز، و7 أفكار في تقنية البناء والتشييد، و9 أفكار في تقنية البيئة، و7 أفكار في تقنية الطاقة، و3 افكار في مجال الفضاء والطيران، و4 أفكار في تقنية المعلومات، و4 أفكار في مجال المياه، وفكرة واحدة في مجال التقنية متناهية الصغر (النانو). ونجحت 5 افكار في الوصول (من خلال برنامج تخيل) إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية للحصول على براءة اختراع، لطالبة في الرياض فكرتها «مسندة كهربائية لإعادة شحن البطارية»، والثانية لطالب في الأحساء هي «مسمار التوسير للطيور»، و«وكر الصقر المطور”، و«السير المتحرك”، كما سجّل طالب من مدينة جدة فكرة «الفيش الكاشف للتيار». السؤال: ما الذي آلت إليه هذه الأفكار الابداعية؟ فإن لم تستثمر، فهي إذاً مهدرة.