شهوة التدمير.. تأصيل «تلبيسي»..!
شاهدت مقابلة داود الشريان لوليد السناني، وأصبت، مثلي مثل غيري، بدهشة واشمئزاز بالغين، من اللغة الفظة والجهل المطبق والشهوة العارمة للتدمير في كل اتجاه، دينياً وأسرياً ووطنياً ودولياً وبشرياً. والأكثر خطراً أن هذه العدوانية المفرطة الجامحة تغلف بأحاديث نبوية وآيات قرآنية، ليس القصد منها التقوى وإنما محاولة مستميتة لتبرير الإجرام بأعنف صوره.والمدهش هو كيف يمكن تخيل، مجرد تخيل، أن شخصاً يقرأ القرآن الكريم يومياً، ويقرأ الأحاديث النبوية ثم يوصد عقله ويغلق روحه عن كل أنوار الإسلام وإشراقه وتسامحه، وينفي، عملياً وقولاً، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- «رحمة للعالمين» و«رحمة مهداة»، ويكفر تقريباً كل أحد، حتى المملكة التي تدفع أثمانا سياسية باهظة في محاولتها الدفاع عن الشريعة الإسلامية.والله تعالى يقول(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، بينما حديث السناني ليس إلا غوغائية لا حكمة ولا موعظة حسنة ولا جدال بالتي هي أحسن. وفي ذلك جرأة بالغة على مخالفة أمر رباني.وبدا السناني مريضاً جاهلاً غليظاً متغطرساً، وينافي كل ما يمكن تخيله لمتدين، فهو ينصب نفسه عالماً بالدين ومفتياً للناس ونداً للعلماء، بل انه يفرض فتاواه الضالة المضللة الانعزالية على أسرته وأطفاله، إذ منعهم من دخول المدارس. ويلاحظ أنه يفتقر إلى الآداب العامة في جرأته الجامحة إلى الفتاوى العدوانية الفظة وفي النيل من العلماء، وسرعته في إطلاق الكفر ومصطلحات واضح أنه يستمتع بإطلاقها، مثل «الطاغوت»، بأسلوب لا يليق بمسلم صالح، فكيف بمن يدعي العلم. وفي يقيني أنه لا يدرك المعنى الشرعي لـ«الكفر» ولا لـ«الطاغوت» لأنه باعترافه لم يقرأ إلا كتباً معدودة بعينها ويكرر قراءتها، بينما العلماء الربانيون والفقهاء الذين يقرأون مئات وآلاف الكتب، وملأت أرواحهم أنوار الإسلام يتحاشون إطلاق صفة الكفر على الآخرين بهذه السرعة المجانية والسطحية والسخاء.وواضح أن لدى السناني وأمثاله، أفكارا خاصة، وجاهزة يستمتعون بها وجدانياً لا فكرياً، ولا يقرأون إلا ما يمكن أن يؤيدها، ويلوون أعناق الآيات والأحاديث النبوية كي توافق تفاسيرهم الخاصة التي يوظفونها لتبرير أفكارهم وترويجها. بل انه يصمم مصادات فكرية خاصة، ضد الرأي الآخر، لهذا يسمي الرأي الآخر «تلبيس» كي يقنع نفسه بأن أي رأي آخر هو رأي شيطاني، فيصبح رفضه سريعاً وشرعياً، و«ممتعاً» ايضاً.والسناني هو فرد مصاب بلوثة فكرية حادة، ولكن الأكثر دهشة هم الذين يتأثرون برأيه ويصورونه بطلاً، ويؤيدون أطروحاته المحاربة لرحمة الله وللإسلام النقي الصحي.ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الغلو الغاشم الجامح هو الذي أنتج كل الفرق الضالة التي بدأت بمتدينين مغالين، وتطورت إلى أن قال الميرزا حسين النوري إنه «بهاء الله».. أستغفر الله العظيم.ولا نرجو للسناني ولأمثاله إلا الهداية وهجر ظلمات فكر الضلال و«التلبيس» إلى نور الإسلام وسماحته ونقائه ورحمة الله الواسعة. وترفي خيمة الصقيع.. ورياح المتوسط القارسة..تضم اليتيم إلى صدرها..تدفئة بأنفاس ساخنة تشعلها الحيرة وألم الانتظار..إذ اللاجئون ودماء نقية بضاعة للمساومة..اما الخنوع للجحافل الجائرة.. أو روح اليتيم..