سالم اليامي

درس في الدبلوماسية

مجموعة من السادة الزملاء في وزارة الخارجية وأنا التحقنا بالعمل في فترة متقاربة، وعملنا في بداية رحلتنا الوظيفية في أروقة الوزارة، والتقى بعضنا ممن قدر له الرحمن بالبعض الاخر في سفارات المملكة العربية السعودية المنتشرة في القارات الخمس، واليوم قِسم منا يعمل في ديوان الوزارة الجليلة في إدارات ومواقع مرموقة، والبعض الاخر يخدم دينه ومليكه ووطنه في أصقاع العالم. الذي يجمعنا على مدار الأربع والعشرين ساعة تطبيق (WhatsApp)، هو ساحتنا التي نطمئن عبرها على بعضنا، ونتتبع أخبار البعض الآخر. كنا زملاء في العمل وتطورت العلاقة بيننا لنصبح أصدقاء، ثم تجاوزنا ما يسمى في علم الإدارة بالتنظيم الرسمي إلى التنظيم الحبي وها نحن أخوة، نجتمع في ديوانية الاخوة عبر هواتفنا الذكية، هذا من أوروبا وذاك من أفريقيا والثالث من قُطر خليجي ورابع من قلب الرياض أو الدمام، نتحدث في أخبار العالم وأحوالنا، وفي أخبار الزملاء والعمل، وبشكل عام نطمئن على بعضنا.ما أريد أن اقوله بمناسبة هذا الخبر إن الدبلوماسي السعودي على وجه العموم، محصن بمجموعة من المبادئ والقيم التي تحول دون وقوعه صيدا سهلا للمال ومغرياته، اضافة إلى قيمة تعلمناها في وزارة الخارجية، أسَر بها لي خلال عملي في الخارج سفير دولة عربية شقيقة خدم في المملكة أربع سنوات وحدثني مغتبطا ومسرورا من هذه الخصلة التي زرعها سمو وزير الخارجية في نفس الدبلوماسي السعودي، وهي ادراك الدبلوماسي السعودي أنه يقوم بتمثيل هذا البلد تكليفا وتشريفا في ذات الوقت مساء الأحد الماضي، احتفينا في مجلسنا الالكتروني بما تناقلته الصحافة المحلية حول الأمر السامي الكريم لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بصرف مكافأة مالية لموظف دبلوماسي سعودي بإحدى سفارات المملكة في الخارج وترقيته، لرفضه قبول رشوة مالية عرضت عليه لتجاوز النظام في منح تأشيرات الحج. في الحقيقة لا أملك رقماً دقيقاً لعدد الدبلوماسيين السعوديين، ولكني أزعم أنهم يمثلون اليوم بضعة آلاف، وكلي ثقة أن هذه اللفتة الكريمة من القيادة الرشيدة هي تكريم لذلك الدبلوماسي السعودي، ولكل الدبلوماسيين بهذا البلد الطيب، انه وسام وترقية وتقدير تمنحه القيادة الكريمة للزميل الذي لم يُعلن عن اسمه ولا الدولة التي يعمل بها، وفي ذات الوقت لكل الدبلوماسيين السعوديين الذين تحول اخلاقهم وتربيتهم الوطنية دون وقوعهم في حبائل الخطأ. وفي ملتقانا الالكتروني وبهذه المناسبة أتحفنا الزملاء بقصص وحوادث تعرضوا لها أثناء عملهم، وكيف وقفوا صامدين في وجه كل المغريات، وأدهشني بحق بعض الحكايات التي سردها الزملاء، وأنا أثق في رواياتهم ورؤيتهم، حول مواقف تعرضوا لها وكانت تحمل في طياتها خطرا عظيما على أمن وسلامة الوطن والمواطن، أحد الاصدقاء اقسم بأن جهة أجنبية تعمل في قطاع التجارة طلبت توقيعه بنصف مليون ريال، وأخبر المسئولين بحقيقة الأمر وتولت الجهات المختصة باقي معالجة الموضوع. ما اريد أن اقوله بمناسبة هذا الخبر إن الدبلوماسي السعودي على وجه العموم، محصن بمجموعة من المبادئ والقيم التي تحول دون وقوعه صيدا سهلا للمال ومغرياته، اضافة إلى قيمة تعلمناها في وزارة الخارجية، أسَر بها لي خلال عملي في الخارج  سفير دولة عربية شقيقة خدم في المملكة أربع سنوات وحدثني مغتبطا ومسرورا من هذه الخصلة التي زرعها سمو وزير الخارجية في نفس الدبلوماسي السعودي، وهي ادراك الدبلوماسي السعودي أنه يقوم بتمثيل هذا البلد تكليفا وتشريفا في ذات الوقت. وهنا تصبح عملية التوازن بين العنصرين فن أجاده الدبلوماسي السعودي باقتدار. عدد أحبتي في المجموعة الالكترونية يزيد على العشرة، وكل منهم لديه المشوق والمفيد من القصص والمواقف، الذي يمكن أن أنقله عن أصدقائي الالكترونيين أنهم يشعرون بالغبطة على المكرمة الملكية السامية للزميل الذي يعرفه أغلب رواد المجموعة، وهو زميل فاضل ورجل يستحق كل التقدير والاحترام، ويكفي ان كُرمنا نحن منسوبي هذه الوزارة بسبب فعل لائق منه، فلقيادتنا الشكر والامتنان التي قدمت لنا درسا في الدبلوماسية، ولجميع السادة الدبلوماسيين السعوديين كل التهنئة، ولبلدنا كل الدعوات  بالرخاء والعز والتمكين.