محمد السماعيل

لا أعرف لماذا، ولكن ربما!

لا أعرف لماذا لا يتقيد بعض سائقي «التكسي» بتشغيل عداد السيارة عند نقل الركاب، ولكن ربما لأن «العداد» لا يعمل بالفعل، اضف الى ذلك غياب الرقيب! .. ولا أعرف لماذا نتفاجأ - عند ركوبنا مع سائق «تكسي» سعودي -  بصوت الاغاني المرتفع، وقد يمطرك السائق المتطفل باسئلة تخص أخص خصوصياتك، وهذا بالطبع لا يشمل جميع السائقين، ولكن ربما أن «الثرثرة» من شروط المهنة التي لم تصبح حصرا على الحلاقين، ويمكن القضاء عليها عن طريق محاضرات وندوات مكثفة من وزارة السياحة!.لا اعرف لماذا تحدث فوضى غريبة بين المسافرين في بعض طائرات الخطوط العربية الشقيقة لمجرد البدء في صعود الطائرة، وقد تتأخر الرحلة لأن مشكلة المقاعد لم تحل، ولكن ربما هو ما يسمى «الوعي» المفقود!.لا أعرف لماذا يستعجل المسافرون في «فك» حزام الأمان في الطائرة والوقوف وسط ممر الطائرة، رغم أنها للتو هبطت على مدرج المطار ولم تتوقف تماما بعد!لا اعرف لماذا يستعجل المسافرون في «فك» حزام الأمان في الطائرة والوقوف وسط ممر الطائرة، رغم أنها للتو هبطت على مدرج المطار، ولم تتوقف تماما بعد!، ولكن ربما هو بسبب تجاربهم السابقة المتمثلة في بطء إنهاء اجراءات الدخول!. لا أعرف لماذا لا يبتسم موظف الجوازات عند مداخل البلاد الجوية والبرية وربما البحرية، ليعكس الصورة البهية عن بلادنا ولطفنا مع الزوار واستقبالنا «البشوش» لهم، ولكن ربما سببه غياب التدريب على الابتسامة!.لا اعرف لماذا «يبحر» بعض المتقاعدين حديثا في المجالس بتعداد انجازاتهم الخارقة عندما كانوا على رأس العمل!.. ولكن ربما ليثبتوا للمنصتين أنهم ليسوا من الفاشلين الجدد!. لا أعرف لماذا تصبح الأجواء متوترة ومشحونة بالخصام والجدل في المجمعات التجارية، عندما يهم رجل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإبداء النصح للبعض، ولكن ربما أن ذلك يحصل في حضور استعراض عضلات سلطة الفرد وغياب «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».  لا أعرف لماذا لا يهتم زوار الشواطئ بالحرص على البيئة والحفاظ عليها من التلوث، ولا يضعون أوساخهم وقماماتهم في الاماكن المخصصة لها حتى يستمتع غيرهم بنظافة المكان، ولكن ربما لأن أوعية القمامة وضعت في أماكن غير مناسبة!.لا أعرف لماذا يتضايق رئيس القسم عندما يكون أحد موظفيه أكثر ذكاء وخبرة وكفاءة منه، ولكن ربما لأن المسئولين وضعوا الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب!.لا أعرف لماذا يردد «شريطي» العقار مقولة «أنا لا أطعم ابنائي الحرام»، بينما تلك مقولة لا تنطلي علينا، فقد شربنا منها حتى ارتوينا وأكلنا منها حتى شبعنا، ونعرف أنه كالمنشار «طالع ياكل نازل ياكل»، ولكن ربما أن التأخر في تنظيم العمل العقاري الاحترافي هو أحد اسباب عمل المنشار!. لا أعرف لماذا يتضايق بعض الناس من الأدب الساخر، رغم أنه غني بالخيال الذي له الأثر الايجابي في التقويم والتغيير إلى ما هو أفضل، كما أنه يمزق الثوب الكاذب الذي يحرص البعض على أن يظهر به أمامنا، كما ان فيه نوعا من الفكاهة، والفكاهة مثل الفاكهة فهما تتكونان من نفس الحروف وفيهما الكثير من اللذة!.ليس المطلوب هو القضاء على دائرة الجهل، بل المطلوب العمل على تقليل مساحتها؛ لأن ذلك سينتج عنه توسيع في دائرة التقدم.