أهمية إعادة إحياء نظام العائلة الزراعية
تأسيس الشركات والمؤسسات الزراعية، وتشجيعها على الاستثمار في المجال الزراعي، كان من الأخطاء الفادحة. فبجانب استنزافها للمياه الجوفية، كان ذلك على حساب صغار المزارعين، الذين هم أولى برعاية وزارة الزراعة، وإمكانيتها على المدى الطويل. كانت هذه السياسة الزراعية، أحد مسببات البطالة. هل استفدنا من درس هذا الخطأ، أم أن التوجهات ما زالت قائمة؟!أتعجب من توجهات صندوق التنمية الزراعية. تبنّى الاستثمار الزراعي الخارجي، وتجاهل الاستثمار الزراعي في مناطق الدرع العربي. هناك نافذة أمل أمام هذا الصندوق وأمام وزارة الزراعة، لتوجيه الجهود والإمكانيات نحو تشجيع الزراعة الجافة. دعوت إلى إنشاء (محمية لحصد وخزن ماء المطر) في مناطق الدرع العربي. هذه المحمية يمكن أن تُحقق الأمن المائي والغذائي للأجيال القادمة، من خلال (العائلة الزراعية) من المعروف أن قيام الشركات والمؤسسات الزراعية يحتاج إلى الموارد المائية السطحية، وهذا غير متوافر في المملكة. إنشاؤها أيضا لم يراع مبدأ الزراعة المستدامة. الجهود والأموال التي تستهدف هذه الشركات والمؤسسات والأفراد ذوي المساحات الكبيرة، ينبغي أن يعاد توجيهها إلى صغار المزارعين، الذين يمارسون الزراعة كمهنة. إن إحلال الشركات ورجال الأعمال وكبار الموظفين، محل هؤلاء المزارعين في ممارسة النشاط الزراعي، عبارة عن تركيز الزراعة في أيدي فئة قليلة، يمكن أن تخلق مشاكل مستقبلية. وقد خلقت بالفعل العديد من المشاكل الموجعة. من أهم نتائجها البطالة، وعدم قدرة صغار المزارعين على المنافسة. هناك الهاجس المحتمل، يتمثل في انسحاب هذه الشركات والمؤسسات، من النشاط الزراعي، لأي سبب كان. من الاسباب المؤكدة مورد المياه، بجانب المنافسة الشرسة بين هذه الشركات والمؤسسات الزراعية. هذا أمر قضى وسيقضي على بقية صغار المزارعين. هناك عنصر الهيمنة، حيث تزيد هيمنة كبار المستثمرين، الذين بدورهم، وفي مرحلة أخرى، قد ينسحبون من النشاط الزراعي لأي سبب كان. نعرف أن النشاط الزراعي مهم في جميع دول العالم. خاصة في العالم النّامي، حيث ينمو قطاع الصناعة ببطء. عندها تصبح اقتصاديا الزراعة مهنة يجب المحافظة عليها. في وضع المملكة، وخلال العقود القادمة، سيصل سكان المملكة لأكثر من أربعين مليونا. سيكون القطاع الزراعي من القطاعات التي يجب أن تستوعب عددا لا بأس به من هؤلاء المزارعين، الذين يتخذون من الزراعة مهنة. أدعو إلى إعادة نظام (العائلة الزراعية) التي تتوارث الزراعة كمهنة. أرجو أن يكون هذا الهدف أحد أهم استراتيجيات وزارة الزراعة. فهي وزارة مسئولة عن القطاع الزراعي. أدعو أيضا إلى حماية ودعم وتشجيع نشاط (العائلة الزراعية) بكل الوسائل. يجب أن يكون أحد أهم الأولويات. في الولايات المتحدة، كمثال، العائلة الزراعية توفر الغذاء لخمسين عائلة غير زراعية. في وضعنا وظروفنا البيئية يجب التأسيس لدور (العائلة الزراعية)، المنتجة، القادرة على توفير الغذاء، وفق خطة تحقق الاكتفاء الذاتي في بعض أو كل السلع الزراعية الأساسية. في هذا الشأن، أتعجب من توجهات صندوق التنمية الزراعية. تبنّى الاستثمار الزراعي الخارجي، وتجاهل الاستثمار الزراعي في مناطق الدرع العربي. هناك نافذة أمل أمام هذا الصندوق وأمام وزارة الزراعة، لتوجيه الجهود والإمكانيات نحو تشجيع الزراعة الجافة. دعوت إلى إنشاء (محمية لحصد وخزن ماء المطر) في مناطق الدرع العربي. هذه المحمية يمكن أن تُحقق الأمن المائي والغذائي للأجيال القادمة، من خلال (العائلة الزراعية). نعرف أن اسم البنك الزراعي تحول إلى مسمى جديد. أطلقوا عليه اسم (صندوق التنمية الزراعية). رغم ميلي إلى الاسم القديم، إلا أن الاسم الجديد تم تطريزه بكلمات لها أبعاد مغرية، لا تشكل طلاسم. لكن التصرفات يمكن ان تشكل كل أنواع الطلاسم، المفهومة وغير المفهومة. (التنمية الزراعية)، الاسم العجيب، الذي نبحث عنه. أخيرا جعلوا للتنمية صندوقا يعتني ويمول بالأموال. نسأل لمن هذا الصندوق؟! ماذا يعنون بالتنمية الزراعية؟! من هم المزارعون الذين يقصدون؟! هل رجال الأعمال وكبار الموظفين والمتنفذين مزارعون؟! بعيدا عن الخوض في مسمى التنمية، لأنه واضح وضوح الشمس العربية، فأقل فهم هو الزيادة في الشيء. لكن إذا ربطنا التنمية بالزراعة فهذا يعني مفهوما له أسئلة. هناك أكثر من طريق للتنمية. كنتيجة، علينا طرح السؤال الأهم المتعلق باختيار طريق التنفيذ. هناك تنمية زراعية رأسية، وهناك تنمية زراعية أفقية. فأي تنمية سيختار هذا الصندوق، الرأسية أم الأفقية أم سيأخذ بالاثنتين معا؟! هناك قواعد للإجابة.. يجب أن يتوقف دور الارتجال والاجتهادات. بقي توضيح أن الصندوق مشاع بين جهتين هما وزارتا المالية والزراعة.. فهذا يعني أشياء كثيرة، لا أود الخوض في أبعادها. لكن هل يتم العمل وفق قواعد تخضع لخطة زراعية، ولتوصيات خطط تنمية، ومنطق علم لا اجتهاد وعشوائية؟!. السؤال الأهم الذي يؤسس لمبدأ النجاح والمساءلة، هل لدى وزارة الزراعة وصندوق التنمية الزراعية خارطة زراعية للمملكة؟!