مطلق العنزي

الاتحاد الخليجي.. اقتحام المحظورات..!

في سجلات التاريخ يلاحظ أن أي مشروع اتحاد سياسي بين دول يواجه صعوبات طبيعية، وأحياناً عقبات كأداء ومقاومات شرسة داخلية وخارجية.وأي اتحاد بين دول يحتاج إلى زعيم حكيم شجاع يقتحم الأسلاك الشائكة والمحظورات بأنواعها، ويعلن المشروع.أغلبية شعوب الخليج تتمنى نهوض كيان خليجي بدولة واحدة، وكل زعماء الخليج يعلمون أن الاتحاد هو الأفضل للمواطنين وللجغرافيا ويعطي قوة تأمين مثلى للمكتسبات وحضورا دوليا قوىا.ولكن الاتحاد الخليجي يبدو أنه يواجه نفس العقبات التي واجهتها أحلام الاتحاد الأخرى في التاريخ. فالقوى العظمى ليس من مصلحتها قيام اتحاد خليجي، والدول المجاورة، وبالذات إيران، ستعمل بكل ما تملك وستقدم تنازلات أيضاً للقوى العظمى لتمنع تأسيس الاتحاد. إضافة إلى المصالح الشخصية لدى بعض مسئولي صناعة القرار في الخليج، الذين يرون في الاتحاد تهديدا لمكانتهم ومناصبهم.والذين يخشون من هيمنة سعودية على الاتحاد، عليهم أن يدركوا أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حينما دعا إلى دراسة فكرة الاتحاد، يعلم أن المملكة، أيضاً، سوف تقدم تنازلات سيادية مماثلة ومتناسبة مع ما تقدمه أي دولة أخرى. مثلاً لو جرى إقرار أن يتولى وزير خارجية واحدة للاتحاد لمدة أربع سنوات، فإن المملكة تعلم أن وزيراً قطرياً أو عمانياً أو كويتياً أو بحرينياً أو اماراتياً، سوف يقود دبلوماسية كيان الاتحاد في هذه المدة، وهو تنازل سيادي سعودي أكبر من أي تنازل مماثل من آخرين، وهذا ينطبق على تنازلات سيادية أخرى.وخادم الحرمين الشريفين رأى أن تأمين دول الخليج العربي ومواطنيها من مفاجآت المستقبل واتحاد قدراتها وطاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية وعبقريات أبنائها، وقوة حضورها الدولي، هدف يستحق أن تقتحم من أجله الأسلاك الشائكة وتخترق محظورات المصالح الدولية. والذي يعتقد أنه في مأمن من عوادي الدهر وتقلبات السياسية وتلون المصالح الدولية، فإنه مصاب بوهم حاد وافتراضات غير واقعية.والاتحاد هو الأمان الوحيد الأكثر ضماناً ضد هجوم الذئاب التي تتلذذ بالتهام فرائس وحيدة وشاردة.ولنسأل دولا عظمى نووية مثل بريطانيا وفرنسا: لماذا تهرع وتقدم تنازلات للاتحاد مع دول صغيرة مثل قبرص ومالطا؟ لأن في اتحاد الدول قوة وضمان للوطن والمواطنين. أما الذي يخشى على منصبه وكرسيه وهيبته الشخصية فإنه يقامر بالوطن والمواطن.ويجب أن يطرح سؤال: لماذا تستعد المملكة لتقديم تنازلات لصالح دول صغيرة في سبيل الاتحاد، مع أن المنطق الحكيم السليم يقول: إن على هذه الدول تقديم تنازلات كي تحظى بحماية القوة الكبرى لتأمين الوطن والمواطنين مما يخبئه الغد من مفاجآت.وما حدث للكويت عام 1990، يمثل درساً بليغاً في العلاقات الدولية، إذ خلال شهرين فقط انقلب صدام من صديق حميم للكويت وممتناً لمواقفها ومساعداتها وخدماتها إلى عدو التهم الكويت كلها والغاها من الخريطة وشرد مواطنيها في المنافي، وأجبر آخرين على الطاعة والولاء لنظامه.  وإذا كان بعض دول الخليج قدمت «تنازلات» في اتفاقيات مع دول أجنبية، فلماذا لا تقدم تنازلات مماثلة تقريباً لصالح الاتحاد الخليجي؟!*وترمراكب وشطآن وجذوع نخل.. وصور الماء..وكواكب أبدية السفر.. وثرى..كل هذا يحيط بالقلب..ويحيي مشاهد الاحتفاء البهيج بصقر الأعالي..وينشد أغانيه لفارس الحلم.