أنصح بأن تكون ضمن برنامجك السياحي
الطريق ثابت لا يتغير، إلا في المناخ. مناخ النهار يختلف عن مناخ الليل. كالنفس العربية ومشاعرها وقراراتها. لكن الإنسان المعجزة، استطاع السيطرة على أجواء غرفة قيادة المركبة. نحو مناخ مصغر، مُغاير لما هو محيط به. كل ذلك من اجل رحلة الطريق، لراحة المسافر. لكن السيارة تكابد وتتحمل المعاناة، كبعض شعوب العالم.في الطريق إلى الأحساء، تلد الطريق طرقا كثيرة. تلد مطبات. تلد تحويلات. تلد أيضا جنونا يزيد من جنون العابرين. الجميل هو عدد مرات ذكر الشهادة. أيضا ذكر الله. نكبر مع كل تجاوز. كنتيجة، نجد لوحات بجانب الطريق تنصح بترديد ذكر الله. قائد السيارة خلف عجلة القيادة، يحركها كما يريد. برخصة معترف بها. اخترعوا السيارة لإيهام الضعفاء بأنهم أقوياء، من خلال التحكم في حركة واندفاع السيارة. يبقى المخترع متحكما في مسارات الضعفاء على الطرقات العالمية. يظل الإنسان يدفع ثمن الفواتير: القيمة وتكاليف الاستعمال التي لا تتوقف. الزيت والماء، الصيانة والوقود، الاستمارة والرخصة، المخالفات والديات الشرعية، وحتى الحياة. تظل ظروف النهار العربي قوة، تزمجر في وجه المركبة. حرارة مرتفعة، بجانب رياح قوية متقلبة. هبوب تؤثر في الرمال السائبة بجانبي الطريق. رمال ليس لها وظيفة، رغم أهميتها. تذكر بمشاهد الضعفاء على طرق موائد لئام ساسة العالم الغربي. في الطريق إلى الأحساء، لا يكترث السائق بما يجري حوله أو عليه. الطريق ثابت في مكانه، يحمل القديم البالي، والجديد الحديث. يحمل الخصائص المتناقضة بينهما. تشاهد الطريق مزدحمة في جميع الأوقات. الكل يريد التخلص، ليس من الحياة، لكن من الطريق. البعض يتجاوز هذه القاعدة. كنتيجة، يذهب وتبقى الطريق. في مقال سابق.. كان كاتبكم يتحدث عن رفقاء الدرب. شاركوه السفر في الطريق إلى الأحساء. اليوم يستمر السرد العربي لبقية الحكاية الغجرية. تختلف عن حكاية طريق بند (105). اخترعوه جسرا لعبور الأجيال نحو عالم الدهشة. رافق كاتبكم الكثير من: الكتب والأوراق، الدفاتر والجرائد والمجلات، قصائد بلادنا الشعبية. كانت العصي والمشاعيب، الصخور والحجارة، أحواض السمك وقناديل رمضان المصرية، حتى الحلاوة البحرينية والعمانية. كان هناك أيضا (غليون) من نيويورك.. أهداه لكاتبكم رجل من الصومال. في كل رحلة هناك زحمة. من أهمها: أقداح الشاي والقهوة، أكياس تمر الخلاص الشهير، بجانب الكاميرا التي كانت الرفيق الحميم. أخيرا.. الجوال الذي اصبح جزءا من ضروريات الطريق. الشكولاتة العصرية بكل ألوانها، وموادها الحافظة والمثبتة. علب العصير التي تحمل موشحات تكوينها الكاذبة. وقناني المياه الملوثة بكلمات ضمان الجودة. حتى أكياس الزبالة، كانت منصوبة داخل السيارة. تذكر كاتبكم بخيام الاستسلام العربية. الطريق كتاب ضخم، بأكثر من قراءة. يمكن أن يكون لوحات فنية وقصصا أدبية وروايات. يمكن أن يكون مقبرة أيضا. الطريق ثابت في المكان، بأبعاد لا تتغير في عرضها، لكنها متغيرة في الطول. هل تصدقون ذلك؟! هذا الاكتشاف يعزز قدرات كاتبكم في الكشف عن قدرات المبدعين في الأرض. لابد أن يكون كاتبكم أحدهم، عندما يكون في الطريق. الطريق اكتشاف راق وعظيم. أهم طريق في الحياة هو الطريق إلى الجنة. الطريق الوحيد الذي يبنيه الفرد لنفسه ويسلكه بمفرده. البعض لا يفكر في بنائه أصلا، لأنه مشغول بإنشاء طرق لتعقيدات حياة الآخرين. الطريق إلى الأحساء.. كان وما زال كـ(الدّاب) الأسود. يسلخونه سنويا، وهو حي لا يموت. يسلخون الإسفلت القديم، لتقوية الجلد وتجديد شبابه، ثم يعود على وضعه السيئ كما كان. هكذا يتم حرق المال على كل طريق. جينات الطريق تحمل الكثير من الإعاقات التي يتم التغاضي عنها. لكن مستخدم الطريق، كائن يزحف على جلد الطريق، من خلال مركبة لا تختلف عن الحمى النفّاضة، على جلد الفراش الوثير. هكذا يكون كاتبكم مع سيارته على ظهر الطريق. لا يسأل، لكنه يحتج مثلكم، من خلال صيحات تنطلق في فضاء الطريق. لا ندري إلى أي مكان تتجه؟! صيحات تتلاشى، ثم تتجدد. في الطريق إلى الأحساء، تلد الطريق طرقا كثيرة. تلد مطبات. تلد تحويلات. تلد أيضا جنونا يزيد من جنون العابرين. الجميل هو عدد مرات ذكر الشهادة. أيضا ذكر الله. نكبر مع كل تجاوز. كنتيجة، نجد لوحات بجانب الطريق تنصح بترديد ذكر الله.