محمد آل مكتوم وسوني فاركي ..
عند الحديث عن واقع التعليم في العالم، وفي الوطن العربي على وجه الخصوص، تظل مكانة المعلم واحترامه بين طلابه، وفي المجتمع الذي ينتمي إليه، من أهم الموضوعات التي يتم تناولها. ومع أن تراثنا الديني والإنساني والأدبي، زاخر بما يحث على تقدير المعلم، وبيان فضله ومكانته السامية، ودوره في رقي المجتمعات وتقدمها؛ إلاّ أن الملاحظ للأسف في هذه الأيام هو تدني هيبة المعلم، ومكانته بين الأمم والشعوب، والملاحظ أيضاً أن التعليم، رغم إقرارنا جميعاً بأهميته في تقدم الأمم وتطورها، لم يلق الاهتمام الذي يستحقه (في مجال تكريم رواده ومبدعيه على الأقل)، ما تلقاه المجالات الأخرى الذي خصص للرواد والمبدعين فيها من الحوافز والجوائز، ما يعزز مكانتهم ودورهم، ويدل على أنهمالتاريخ الإسلامي والعربي شاهد على الإسهامات التي قدمتها للعالم نماذج من المعلمين المسلمين العرب من أسلافنا الأوائل، والذين ما زال ذكر منجزاتهم حاضراً على الساحة العالمية، ولعل إطلاق هذه الجائزة يدفعنا لنهيب بالمعلمين العرب أن يستفيدوا من هذه المبادرة الرائدةفي بؤرة اهتمام أهل الفكر والقادة عالمياً، وعلى كافة المستويات، ومثال ذلك جائزة نوبل بفروعها المتعددة، وجائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة أفضل لاعب في العالم، وغير ذلك. مناسبة الحديث هي ما تناولته بعض الصحف مؤخراً عن مشروع جائزة (فاركي جيمس) لأفضل معلم في العالم، وهي مبادرة من رجل الأعمال (سوني فاركي)، ويتولى تنظيمها منتدى التعليم والمهارات العالمي بدبي، ويرعاها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بقيمة مليون دولار أمريكي يتم تخصيصها سنوياً لأفضل معلم في العالم، حيث تعتبر هذه الجائزة التي تهدف أن تكون (نوبل عالمي) في مجال التعليم من دولة الإمارات؛ تغيراً إيجابياً على الصعيد الإنساني في تقدير المعلم، وهو ما يمكن أن يعيد للمعلمين ما يحسون بافتقاده من الاهتمام، وفي الوقت نفسه يمكن أن يساهم في تعزيز مكانتهم في العالم كله، وترسيخ دورهم في بناء المجتمعات، ويكون حافزاً لهم للتجويد والتحسين والنمو المهني من جهة أخرى. لا شك أن كل من قرأ خبر هذه الجائزة في الصحف، تذكر قول أمير الشعراء أحمد شوقي: قم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا.... أرأيت أشرف أو أجل من الذي ... يبني وينشئ أنفساً وعقولا..، ولا أخفي أنني تمنيت - مع تقديري لصاحب الفكرة - لو كانت هذه المبادرة التي رعاها سمو الشيخ محمد بن راشد؛ فكرة عربية خالصة من حيث ولادتها ورعايتها وتنفيذها، لا سيما أن التاريخ الإسلامي والعربي شاهد على الإسهامات التي قدمتها للعالم نماذج من المعلمين المسلمين العرب من أسلافنا الأوائل، والذين ما زال ذكر منجزاتهم حاضراً على الساحة العالمية، ولعل إطلاق هذه الجائزة يدفعنا لنهيب بالمعلمين العرب أن يستفيدوا من هذه المبادرة الرائدة ليعودوا إلى سالف عهدهم، ويثبتوا للعالم أجمع أن الأمة العربية، لا تزال قادرة على إنجاب أمثال هؤلاء الذين أغنوا البشرية بعطاءاتهم وإنجازاتهم.. فهل يتحقق الأمل؟.. وهل يكون لنا نصيب من هذه الجائزة يضاف إلى شرف رعايتها؟؟.