استحقاقات المملكة بمقعد مجلس حقوق الإنسان الأممي
أكد انتخاب المملكة العربية السعودية للمرة الثالثة على التوالي، عضوا في مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، لمدة ثلاث سنوات، والذي يعد أعلى هيئة حقوقية تابعة للمنظمة الأممية، بأغلبية 140 صوتا من أصوات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء المنصرم، عن طريق عملية الاقتراع السري، على دور المملكة المرموق في المجلس وفي خدمة قضايا حقوق الانسان، كما ذكر السفير عبدالله بن يحيي المعلمي مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة.التزام المملكة على المشاركة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ودعم الآلية الدولية للمجلس، وفي مقدمتها ألية الاستعراض الدوري الشامل؛ يعبر عن جدية المملكة في اعطاء صورة صادقة وشفافة عن حالة حقوق الإنسان فيها، وما تحقق من تعزيز لها على أرض الواقع.بل إن انتخاب المملكة، كان ردا على الانتقادات الحادة لعدد من المنظمات غير الحكومية، والتي كانت قبل ثلاثة أسابيع فقط من انتخابها، وخاصة بشأن حقوق المرأة والعمال الوافدين. وستشغل السعودية أحد المقاعد في المجلس المكون من 47 عضوا، للفترة من عام 2014م إلى 2016م. وهذا المجلس كما ذكرت أعلى هيئة حقوقية تابعة لمنطمة الأمم المتحدة، مؤلف من 47 دولة انشئ في مارس 2006 وعقدت دورته الاولى في الفترة من19 إلى 30 يونيه 2006، وهو مسؤول عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أرجاء العالم، وعن تناول حالات انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها. ومن بين الاجراءات التي يقوم بها المجلس، هي آلية الاستعراض الدوري الشامل التي تستخدم لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ومما يمكن التقاطه من هذا الانتخاب عدة أمور: أولا: أن هذا الانتخاب؛ جاء تتويجا لجهود المملكة الرامية إلى تعزيز منظومة حقوق الانسان. ففي عام 2004 أنشئت الجمعية السعودية لحقوق الانسان، وهي أول منظمة مستقلة في مجال حقوق الإنسان في السعودية، والتي تهدف الى حماية حقوق الانسان والدفاع عنها ونشر الوعي بها. ووفقا للمادة الثانية من النظام الأساسي للجمعية الموجودة على موقعها الإلكتروني تهدف الجمعية إلى «العمل على حماية حقوق الإنسان وفقا للنظام الأساسي للحكم الذي مصدره القرآن والسنة، ووفقا للأنظمة المرعية، وماورد في الاعلانات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان الصادرة عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ووكالاتها ولجانها المختصة وبما لايخالف الشريعة الإسلامية». ثانيا: اتبع ذلك في عام 2008 انشاء هيئة حكومية مستقلة تسمى هيئة حقوق الانسان بالمملكة العربية السعودية. وتهدف هذه الهيئة الى تعزيز منظومة حقوق الانسان، وتفعيل آليات الرصد والمتابعة، وذلك وفقا لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات، بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. فالهيئة هي الجهة الحكومية المستقلة المختصة بإبداء الرأي والمشورة فيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان.ثالثا: تبع ذلك أيضا انشاء العديد من المؤسسات والهيئات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وكذلك تم تطوير مرفق القضاء واعتماد استراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وسلسلة طويلة من الاجراءات والمبادرات التي لا يتسع هذا المقال لتفصيلها، والتي تهدف جميعها الى الحفاظ على حقوق الانسان وتأطير ممارستها من خلال إصدار الأنظمة واللوائح اللازمة. رابعا: نعم هناك صعوبات وتحديات تواجهها المملكة فيما يختص بحقوق الانسان، وخاصة في بعض الملفات، إلا ان التزام المملكة على المشاركة في مجلس حقوق الانسان في جنيف ودعم الآلية الدولية للمجلس وفي مقدمتها آلية الاستعراض الدوري الشامل، يعبر عن جدية المملكة في اعطاء صورة صادقة وشفافة عن حالة حقوق الانسان فيها، وما تحقق من تعزيز لها على ارض الواقع، وقد عبر عن ذلك التقارير التي تقدمت بها المملكة، والتي كان آخرها التقرير الثاني والذي يرصد التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان خلال الفترة من 2009 إلى 2013.