محمد السماعيل

مفتوح وقت الصلاة

لاغلاق المحلات وقت الصلوات مرجعيته الفقهية والشرعية، ولكن ذلك لا يمنع البحث في رخص وتيسيرات بحكم فقه الواقع ، ويمكن التماس ذلك في أراء العلماء والفقهاء ، بحيث يمكن الوصول إلى رخصة تستثني بعض المحلات التي تعمل وفقا لنظام الطوارئ وإنقاذ الحياة مثل المنشآت الطبية والصيدليات ومحطات التزود بالوقود ، وبذلك اتفق مع تلك التوصية التي تم تقديمها لمجلس الشورى مؤخرا حول تضمين فقرة نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجديد، تنص على فتح تلك المنشآت والمراكز التجارية وقت الصلوات. وبحسب ما تم الكشف عنه فإن لدى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظاما ولائحة جديدة لم تنشرها حتى الآن، وذلك بديل عن النظام القديم المعمول به منذ فترة طويلة، والاستناد في ذلك على وجوب أن تتناول اللائحة التنفيذية للنظام الجديد موضوع إغلاق المحال وقت الصلاة كون التعاميم التي تتناقل داخلياً لدى جهاز الهيئة لا يعتد بها من الناحية القانونية.النظر في قانونية الإغلاق مسألة اجرائية وتنظيمية من صميم عمل مجلس الشورى، ولكن في الإطار العام، فإن صدور لائحة ترخص فتح تلك المنشآت أمر منطقي ويراعي كثيرا من الجوانب الإنسانية، فإذا التزمنا قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» فإنها من حيث المبدأ تقرر فتح تلك المنشآت، إذ أنها ضرورة تتعامل مع النفس والروح وهي مقدمة على غيرها من علل الإغلاق، ويمكن للعاملين بها أن يصلوا بالتناوب سواء في وقت الصلاة الاختياري أو المفروض ، المهم ألا يضيعوا صلاتهم أو يلهيهم العمل عن أدائها.قد يكون الموضوع جدليا ولكن دون الإفراط في استسهال الإغلاق، وهو في الأساس ليس جدلا بين العوام بالنظر الى وضعيته الفقهية، وإنما بين العلماء للبحث في رخص وتسهيلات تبيح فتح محلات بعينها لضرورات ماسة ولا مناص منها، فهذا الدين متين وفيه كثير من اليسر الذي يمكن أن نلجأ اليه لمعالجة أوضاع واقعية متأزمة أو تترتب عليها أضرار تتعلق بالنفس والصحة والسلامة، ولا اعتقد بداهة أن فتح تلك المنشآت قد يسن سنة سيئة لبقية المحلات لتمارس التجارة أوقات الصلوات، فأدب المجتمع المسلم ومراعاته لتعاليم الدين كفيل باحترام النواهي واتباع الأوامر.من الضروري أن نبقي على المنشآت الطبية والصيدليات ومحلات التزود بالوقود مفتوحة في جميع الأوقات لأنها تتعلق بحياة الناس وإنقاذها مما يلحق بها من متاعب صحية تلعب فيها الدقائق والثواني دورا حاسما في انقاذها وسلامتها، وحين لا يباشر صيدلي أو طبيب عمله في أوقات معينة وعدم توفر بديل لهما فإن هناك ضررا أكبر من عدم أداء الصلاة وقت النداء يتوقع أن يحدث بحق حياة إنسان، تأتي المحافظة عليها، أي الحياة، كأولوية عن أداء الصلاة في وقتها المخصوص والتي يمكن أن يؤديها كفائتة أو قضاء بالنظر إلى ما لحق بتلك النفس من معطّل لقدراتها وأهلّيتها لأداء الصلاة في ذلك الوقت، إذ ربما يكون غير طاهر بما يستدعي اغتسالا وطهرا أولا قبل مباشرة الصلاة وحضورها في جماعة المسجد، ولذلك كله نأمل السماح بفتح تلك المحلات بموجب رأي شرعي منظم لها بحسب فقه الواقع ومطلوباته ومستجداته.