طرفة عبدالرحمن

الجارية والمسؤول

قد ضحك الناس في فترة ليست ببعيدة على فكرة امرأة (خليجية) اعتدنا منها مفاجأتنا بين حين وآخر بقصص وأفكار غريبة تطرحها لنا عبر فيديوهات كانت تسجلها غالبا من منزلها على ما يبدو.. المهم هنا أن الفكرة التي أثارت ضحك الناس وسخريتهم هي فكرة تتعلق باقتراحها إنشاء مشروع لاستقدام الجواري من البلدان الأخرى على غرار الوضع القائم في استقدام الخدم. ورغم أن هذه المرأة كانت توصم من قبل متابعيها  ومراقبيها الكثر بأنها تعاني أزمة في التفكير وأن الناس ينتظرون جديدها للضحك لا للفائدة، إلا أن فكرتها السابقة استحثت عددا من القنوات الفضائية استضافتها والحديث معها في هذا الموضوع .. وكان المبرر الذي أعطى أهمية لهذه القضية من قبل إحدى القنوات، أن فكرة السيدة السابقة قد لاقت استحسانا وقبولا كبيرا في إحدى الدول العربية المجاورة وأن تطبيق هذه الفكرة سيكون مبحثا في القوانين الجديدة لها.رغم تزايد أعداد العانسات وفي ظل حاجة المرأة للرجل والمحرم في بعض الدول إلا أن المرأة العربية خجلت عن إثارة هذه المواضيع ولو من باب السخرية والدندنة على الحقوق، بعكس ما فعله مسؤولنا السابق وغيره !!وإلى ما قبل عدة أيام لم يكن لهذا الموضوع الذي أكتب فيه أهمية إلى أن ظهر رئيس حزب في إحدى الدول العربية يتحدث عن ذات الفكرة، حيث دعا هذا الرئيس إلى أن ينص الدستور على حق كل مواطن في اتخاذ جارية إلى جانب زوجته والتمتع بها تحت حجة أنها تدخل في (ما ملكت يمينه)!! ووجوب إلغاء كل فصل قانوني يجرم هذه العلاقة التي وصفها بالشرعية. وقد برر هذا الرجل دعوته لهذا المطلب بأن «الجارية هي الحل الأمثل لإعادة التوازن الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع، الذي تضرَّر بعلمانية قانون الأحوال الشخصية الذي يجرّم تعدُّد الزوجات»!. وهو مبرر مطابق لما ذكرته السيدة صاحبة فكرة الجواري في نقطة أن الجواري هي الحل في إعادة التوازن الأخلاقي للمجتمع. والآن أستطيع القول بأننا نعيش مؤخرا عدة أزمات منها ما يتعلق بأزمة النخب التي تحدثت عنها في مقالي السابق والسيدة السابقة نموذج للنخب المؤثرة والتي يستخف بتأثيرها كثيرون على مستوى الفكر كونها غير محترفة في المجال الذي تفتي فيه ، لكن الواقع الحالي يظهر قدرة هذه العقليات على إحداث ربكة في عالم التغيير والقيم. الأزمة الأخرى التي نشهدها مؤخرا هي (أزمة إدارة الرغبات) فرئيس الحزب السابق على سبيل المثال صرح بفكرته المتعلقة بالجواري لأهداف نراها لا تخرج عن احتمالين، الأول يتعلق ربما برغبته في المجيء بما هو جديد ولافت في عالم اليوم (وليس الأمس) فالجواري لها أحكامها وظروفها في فترة مضت وليس اليوم!!  والاحتمال الثاني أنه صرح بما سبق تحت وطأة شعور ورغبة شديدة في ممارسة طقوس الجواري. وفي كل الأحوال هي تدخل تحت أزمة إدارة الأهواء وضبطها. اللافت في القضية أيضا أن السيدة الخليجية صاحبة فكرة الجواري كانت لها فكرة أخرى للمرأة العربية، وهي أن تستقدم المرأة ذات القدرة المالية رجلا بمواصفات معينة يقبل بشروطها ويتفهم حاجاتها من دول ضعيفة اقتصاديا ليكون زوجا لها في حال رغبت بالزواج وتعذر عليها ذلك من ابن الوطن.. ورغم تزايد أعداد العانسات وفي ظل حاجة المرأة للرجل والمحرم في بعض الدول إلا أن المرأة العربية خجلت عن إثارة هذه المواضيع ولو من باب السخرية والدندنة على الحقوق، بعكس ما فعله مسؤولنا السابق وغيره !! يبدو أن الرجل العربي قادر على تناول قضايا المرأة باسم الدين وباسم الحقوق وباسم العادات بينما تبقى هي عاجزة عن فعل العكس.