فهد الخالدي

حتى لا يُفاجئنا الشّتاء

شهدت شوارع الدمام خلال فصل الشتاء في السنوات الماضية وخاصةً الأنفاق الجديدة العديد من المشاكل التي تسببت في إعاقة حركة السير والعديد من حوادث السيارات التي اقتصرت ـ والحمد لله ـ على التلفيات المادية وإن كانت تكلف جيب المواطن والاقتصاد الوطني خسائر كبيرة إلاّ أنها تبقى أقل ضرراً من الخسائر في الأرواح وإن كانت مثل هذه الخسائر وهي حوادث تكرر وقوع مثلها في مناطق أخرى في المملكة مثلما حصل في سيول جدة ومكة والجنوب. والملاحظ أننا قد اعتدنا مواجهة مثل هذه الحوادث بالفزعة وردة الفعل وما أن ينتهي فصل الشتاء حتى ننسى الموضوع إلى حين تكرر هذه المآسي في العام التالي ..التمدد العمراني للرقعة السكانية يحتاج إلى جهود كبرى تتناسب مع هذا التسارع العمراني والسكاني في حاضرة الدمام، كما أن الأمر في المدى المنظور يحتاج إلى خطط وقائية وإجراءات استباقية لمواجهة المشاكل المتوقعة قبل حدوثها حتى لا تتكرر المشاكل بدعوى أن الشتاء كان مفاجئاً .ومع ذلك فإن ذاكرة العديد من المواطنين ما زالت تستعيد ما حصل في العام قبل الماضي من تبادل الاتهامات بين أمانة الدمام وبعض الأجهزة الأخرى المسؤولة في مجال المحافظة على سلامة المواطنين واتهام كل جهة الجهة الأخرى بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي ما حدث وخاصةً ما يتعلق بانسداد مصارف المياه في الأنفاق، كما أننا نحتفظ جميعاً بصورة بعض صناديق الصرف الصحي التي تحولت إلى نوافير يختلط فيها الماء الآسن القادم من المجاري العامة مع مياه الأمطار التي تسربت إلى شبكة التصريف ولما زادت كمية مياه الأمطار عن طاقة خطوط التصريف التي تم إنشاؤها أصلاً لمياه المجاري عادت هذه المياه لتصب في الشوارع العامة متسببة في تعطل السير والسيارات وما يواكب ذلك من حوادث وخسائر مادية وبشرية. كما أننا نتذكر كيف اعتادت الأمانة أن تواجه هذه المشكلة باستخدام الصهاريج التي تقوم بسحب مياه الأمطار من الشوارع باستخدام مواطير الشفط الكهربائية وهو الأمر الذي قابله كثير من المواطنين والمقيمين باستخفاف شديد لأن من يفعل ذلك كمن يغرف ماء البحر بملعقة .. لا أشك أبداً ومعي المواطنون في حرص مسؤولي الأمانة وغيرها من الجهات ذات الصلة بسلامة المواطنين وأمنهم، وهي جميعاً تبدي أشد الاهتمام بتأدية واجبها وتحقيق توجيهات ولاة الأمر التي تؤكد دائماً وأبداً على أن سلامة المواطن وراحته وأمنه هي في مقدمة اهتماماتها ولكن الذي نحتاجه هو أن تقوم مواجهة مثل هذه الأخطار بناءً على خطط إستراتيجية أولاً تضع حلولاً بعيدة المدى لا سيما وأن التمدد العمراني للرقعة السكانية يحتاج إلى جهود كبرى تتناسب مع هذا التسارع العمراني والسكاني في حاضرة الدمام، كما أن الأمر في المدى المنظور يحتاج إلى خطط وقائية وإجراءات استباقية لمواجهة المشاكل المتوقعة قبل حدوثها حتى لا تتكرر المشاكل بدعوى أن الشتاء كان مفاجئاً .. فهل يشهد فصل الشتاء الحالي مثل هذه الإجراءات كما يريد المواطنون أم يفاجئنا الشتاء كالعادة؟.. سؤال يبحث عن إجابة!!