(VETO) السعودية ..
ما تحتفظ به الذاكرة العربية عن مجلس الأمن وممارساته منذ نكبة فلسطين حتى الآن ينسجم تماماً مع قرار المملكة الاعتذار عن عدم قبول عضوية هذا المجلس؛ تعبيراً عن عدم الرضا على آلية عمل المجلس ودوره تجاه القضايا الدولية عامة وقضايا المنطقة على وجه الخصوص، وحق النقض (الفيتو) الذي تشرعه الدول الكبرى ضد كل القرارات التي يمكن أن تعطي للشعوب المقهورة بعض حقوقها، وخاصةً أمريكا وروسيا التي عطلت منذ سنتين حتى الآن أي عمل يحقن دماء الشعب السوري الشقيق ويؤيد حقه في الحرية والأمن والسلام. لقد دأبت الدول الكبرى وخاصةً أمريكا وروسيا دائماً على الكيل بمكيالين لأجل مصالحها في السيطرة والنفوذ وتجاه حلفائها وعملائها وخاصةً إسرائيل ثم مؤخراً النظام السوري الذي لم يترك سلاحاً فتاكاً إلاّ واستخدمه ضد شعبه الأعزل وحتى السلاح الكيماوي الذي استخدمه هذا النظام اقتصر التوافق الدولي من المؤكد أن كثيراً من الدول سوف تدعم هذا القرار وتجد فيه تعبيراً عن إرادتها، وتأكيداً لأهمية العمل على إصلاح آلية العمل في المجلس وحق الفيتو تحديداً لتكون قرارات المجلس أكثر إنصافاً وتحقيقاً للعدالة.بين القطبين الرئيسيين في المجلس على نزع هذا السلاح دون أن يواجه من استخدمه في قتل المدنيين أي عقوبات ما يؤكد أن حماية المدنيين لم تكن أبداً حاضرة في أذهان المجلس، وأن كل ما يعنيه هو أمن إسرائيل التي تحرص ألا يقع هذا السلاح في يد نظام يمتلك إرادته قد يولد في سوريا بعد سقوط النظام، الذي حافظ على أمن إسرائيل أكثر من نصف قرن ولم يستخدم ضدها هذا السلاح أو غيره، بل أكدت الوقائع والأحداث أنه أعده للاستخدام ضد شعبه رغم إدعاء المقاومة والممانعة ومعاداة إسرائيل. إن قرار المملكة يعبر عن إرادة العديد من الأمم والشعوب التي لم تر في مجلس الأمن يوماً إلاّ أداة في يد القوى الكبرى لبسط سيطرتها وفرض إرادتها. وهو يأتي رغم إيمان المملكة بالعمل الجماعي لإحقاق السلم والأمن الدوليين، والذي يشهد لها بمشاركتها في تحقيقهما تاريخ طويل من التعاون الايجابي، وتؤكده الثقة التي حصلت عليها المملكة من الدول الأعضاء التي رشحتها لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة بما يقرب من الاجماع. ومع أن القرار هو صرخة احتجاج وموقف مبدئي يلي قرار المملكة عدم إلقاء كلمتها في اجتماع الجمعية العامة، فمن المؤكد أن كثيراً من الدول سوف تدعم هذا القرار وتجد فيه تعبيراً عن إرادتها، وتأكيداً لأهمية العمل على إصلاح آلية العمل في المجلس وحق الفيتو تحديداً لتكون قرارات المجلس أكثر إنصافاً وتحقيقاً للعدالة دون أي تهديد بتعطيل الإرادة الدولية لإحقاق السلم والأمن اللذين يشكلان الهدف الذي أسس المجلس من أجله ويعمل، وإن كانت سيرة المجلس ومسيرته تدل على أنه لم يعمل دائماً على تحقيق هذه الأهداف.