مطلق العنزي

حزب «الآلة» في مجلس الشورى..!

«ما يحس بالنار إلا واطيها»..هذا المثل الواسع الانتشار في مضارب الوبر والمدر، والمعبر عن آلام الظلم والحسرة، حضر هذا الأسبوع بكثافة ببركات مجلس الشورى، الذي يبدو بعض أعضائه كأنما يديرون ظهورهم لمسئوليات إنسانية ووطنية، في خلل واضح يشكل صدعاً عميقاً في الالتزام بالواجبات وأولوياتها.في بداية الأسبوع، انقسم أعضاء مجلس الشورى بين رأي الدكتور خالد العقيل الذي انحاز إلى «الواطين على النار» وآلامهم، ورأي الدكتور محمد آل ناجي رئيس لجنة الموارد البشرية في المجلس، الذي انحاز إلى «النار» والمتفرجين الذي يشاهدون العابرين «يتقامزون» من فوق لهيب النيران ولا تتحرك مشاعرهم..!في بداية الأسبوع، انقسم أعضاء مجلس الشورى بين رأي الدكتور خالد العقيل الذي انحاز إلى «الواطين على النار» وآلامهم، ورأي الدكتور محمد آل ناجي رئيس لجنة الموارد البشرية في المجلس، الذي انحاز إلى «النار» والمتفرجين الذي يشاهدون العابرين «يتقامزون» من فوق لهيب النيران ولا تتحرك مشاعرهم..! «النار» هي الثلاثة آلاف ريال التي يتلقاها (أو يطأها) المتقاعدون باسم «معاش». وهي، في هذه الأيام، «معاش» دفتري فقط أو كما يودها أعضاء في مجلس الشورى. لكنها في الواقع العملي ليست معاشاً على الإطلاق. فأي منزل في طول المملكة وعرضها يمكنه العيش بثلاثة آلاف ريال شهرياً فقط، إن لم يكن ساكنوه جوعى أو متعففين..!الدكتور خالد العقيل قدم مشروع نظام لزيادة «معاشات» المتقاعدين الذين يتلقون ثلاثة آلاف ريال أو أقل، وهذا عمل خير ووجيه وجزء أساسي من مسئوليات مجلس الشورى وأداء الأمانة الوطنية والإخلاص لولاة الأمر، ولن يثقل الميزانية أو يهدرها، إلا أن ذلك يبدو انه أغضب الدكتور محمد آل ناجي، وعارض بشدة، الاقتراح، قائلاً إن الاقتراح «عاطفي».يعني الأخ الدكتور المهيب، رأى أن زيادة معاش متدن لمتقاعد بضعة مئات فكرة «عاطفية» وتهدر ثروات البلاد، بينما راتبه ومخصصاته في مجلس الشورى، وهي بمثابة «هبرة كتف» من الميزانية ليست هدراً لموارد البلاد ولا ضربة لميزانية الدولة. ودائماً أتساءل عن مدى «إنسانية» الذين يقفون «عوائق» أمام أي مشروع؛ لتعزيز الفقراء وحفظ كرامة الناس، وتلبية حاجتهم وكف أيديهم عن أن تمتد لآخرين.وواضح أن موقف الدكتور آل ناجي ومؤيديه الذين اسقطوا اقتراح زيادة معاشات المتقاعدين، هو موقف «آلي»، إذ يبدو اعتمدوا على معطيات الآلات الحاسبة، ولم تهزهم فكرة أن مواطنين يطير النوم من عيونهم بعد منتصف الشهر؛ لأنهم لا يجدون ما يلبون به حاجات أطفالهم أو ستر حالهم.*وترهذه الأقدام الحافية..منهكة بالمسافات ومد الآفاق النائية..تترك وسومها في دروب التيه..إذ مفاوز الصحاري وصفير رياح الخريف الغاضبة، سجل الخطى..ونبض القلب..والواحات الوسنى تفاخر بعذريتها وشذى الخزامى ورائحة فياض الرمث..