محمد عبد العزيز السماعيل

صديقي المكيافيلي

صديقي لا يعرف شيئاً عن مكيافيلي، ولا يعرف أنه قضى خمسة عشر عاماً متنقلا بين الملوك والحكام في القرن الخامس عشر الميلادي، ولا يعرف أنه المؤسس الأول للتنظير السياسي الواقعي، ولا يعرف أنه أحد أهم الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوربا، ولا يعرف -  حتى - ما اذا كان مكيافيلي فرنسياً أم ايطالياً، ولم يسمع قط عن كتاب الأمير الذي ألفه مكيافيلي، وقرأه بسمارك وموسوليني وهتلر وغيرهم من الأباطرة الذين افتتنوا بمقولة مكيافيلي «من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك»، ولكن صديقي يتصرف ويتعامل مع الآخرين وكأنه قرأ الكتاب من (القرطاعة) الأمامية الى (القرطاعة) الخلفية، ولا يتردد في تبني فكرة مكيافيلي التي مفادها «ما هو مفيد فهو ضروري»، وكل ما يعرفه صديقي عن مكيافيلي هو أنه الفيلسوف الذي ينادي باستخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، وأنه القائل «الغاية تبرر الوسيلة» كما يعرف أن هناك شيئاً يدعى «الذكاء المكيافيلي».اضفت : ألست من خير أمة أخرجت للناس ؟!! .. أليس تدهور أحوال المسلمين ناتجا عن سوء تطبيقهم للاسلام ؟ ! .. المسلم لا يعتدي على الآخرين وأملاكهم  .. وبعد الكثير من الجدل معه، انخرطنا في نقاش عقلاني فيه شيء من الحكمة، ثم أخذت الآلة وأعدتها الى مكانها، وبعد هذه الحادثة لم أخرج مع صديقي مرة أخرى للبحث عن الرزق الحلال !.في إحدى المرات خرجت مع صديقي المكيافيلي للبحث عن الرزق الحلال، وتوجهنا الى إحدى الشركات التي أعلنت عن بيع متبقيات من مقاولاتها، ولم نجد حارساً على باب الشركة، ووجدنا بعض المعدات والآلات المهملة الملقاة في أحد جوانب الشركة، وهم صديقي بوضع آلة خفيفة الوزن وغالية الثمن في سيارته، واستوقفته قائلا : أتسرق يا هذا ؟...  قال : «لا يجدي ان يكون المرء شريفاً دائما». قلت: إن هذه من مقولات صاحب كتاب الأمير، وهي موجهة للحكام في القرن الخامس عشر الميلادي، وليست موجهة لمن أصيب بالحول والقصور في إدراك أن القيم محاطة بقيود أخلاقية .. وهي ذات علاقة بالتنظير السياسي الواقعي، وقد بنيت على قراءة سياسية للأحداث التي وقعت في ذلك القرن، وليس لها علاقة بسرقة أملاك الآخرين في القرن الواحد والعشرين يا هذا ؟    واضفت : ألست من خير أمة أخرجت للناس ؟!! .. أليس تدهور أحوال المسلمين ناتجا عن سوء تطبيقهم للاسلام ؟ ! .. المسلم لا يعتدي على الآخرين وأملاكهم  .. وبعد الكثير من الجدل معه، انخرطنا في نقاش عقلاني فيه شيء من الحكمة، ثم أخذت الآلة وأعدتها الى مكانها، وبعد هذه الحادثة لم أخرج مع صديقي مرة أخرى للبحث عن الرزق الحلال !.في هذا العصر يبدو أن عالم القيم قد انفصل عن الواقع، وسقط أصحاب القواعد الهشة، وأخذت مبادئ مكيافيلي تتربص بهم، رغم أنها تمثل بعض قيم الغرب الليبرالية المشكوك فيها ؛ لأنها لا تتماشى مع الواقع، ولا تحدها قيود أخلاقية .. وقد اعترف بذلك بعض النخب الغربية .. ورغم كل ذلك ، إلا أن بعض أبناء خير أمة أخرجت للناس ليس لديهم مناعة حقيقية تكفل لهم عدم الانغماس في القيم التي لا قيود أخلاقية عليها .. واعني هنا صديقي المكيافيلي !.