تداعيات التقارب الإيراني الأمريكي على دول الخليج
دول الخليج لا تمانع مطلقاً في أي جهد يهدف إلى تحسين العلاقات بين واشنطن وطهران ، فالاستقرار والسلام في إقليم الخليج هو استقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل. إلا أن ما يزعج دول الخليج أن يكون هذا التقارب بين واشنطن وطهران على حساب مصالحها. وقد عبر عن ذلك بكل وضوح الأمين العام لمجلس التعاون عبد الرحمن العطية في تصريح صحافي عقب القمة التشاورية الحادية عشرة التي عقدت في الرياض حيث قال: «نحن نؤمن بالحوار ...إلا أننا نأمل أن أي حوار بين الدول ألا يكون على حساب مصالح دول مجلس التعاون الخليجي «، وأضاف: «إن هناك تحركا أمريكيا إيجابيا نحو إيران نأمل ألا يكون على حساب الأمة العربية ومصالحها وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي». وكما ذكرت في مقالات سابقة ان هناك ثلاثة ملفات رئيسية تشغل دول الخليج وتقلقها ولن تقبل ان يكون هذا التقارب دون تسوية تلك الملفات بشكل يراعي فيه مصالح الجميع.هذا حقيقة ما تريده دول مجلس التعاون من إيران أن يكون هناك تسوية حقيقية فيما يختص هذه الملفات المقلقة وألا يكون هذا التقارب بين واشنطن وطهران في إطار صفقة وتقديم تنازلات كبيرة وخطيرة في أحد الملفات على حساب المصالح العربية والخليجية وإعطاء مبرر للتدخل في الشؤون الخليجية.الملف الخليجي أو لنقل ملف التدخلات الإيرانية في شؤون الخليج على رأس تلك الملفات، فلم يشهد هذا الملف أي تسوية أو تقدم حقيقي إلا على مستوى التصريحات المعسولة التي أطلقها روحاني في مؤتمر الأول بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية حيث قال: «إن أولوية السياسة الخارجية الإيرانية هي إرساء علاقات ودية مع جميع دول الجوار عملاً بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، معرباً عن تطلع إيران لأن تكون لها علاقات طيبة مع جميع دول الجوار، لا سيما السعودية». ولا ننسى أن الرئيس أحمدي نجاد كانت أولى تصريحاته هي استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج والدول الإقليمية الأخرى لحفظ الأمن والسلام في منطقة الخليج العربي ثم تبع ذلك سلسلة من التحركات المستفزه والتي لا تراعي لأحسن الجوار ولا الاحترام المتبادل.دول الخليج تريد إقران القول بالعمل والسعي بشكل جاد في تسويةتلك الأزمات العالقه بينها وبين إيران ابتداء من الجزر الإماراتية المحتلة ا(طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ) التي احتلتها إيران منذ عام 1971 غداة الانسحاب البريطاني منها وما زالت، ورغم كل الجهود الخليجية لحض إيران على التجاوب مع دعوات الخليج السلمية الصادقة المتكررة إلى تسوية هذه القضية سلمياً من خلال المفاوضات المباشرة الجادة أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية إلا أن هذه المبادرات السلمية يقابلها عجرفة إيرانية ورفض حتى الحوار في هذا الموضوع . كان آخرها تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في سبتمبر الماضي أن الجزر الإماراتية الثلاث، أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، «كانت وما زالت جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية وستظل كذلك إلى الأبد». مروراً بالتدخل الإيراني في شؤون الخليج خاصة البحرين والتصريحات المتكررة من قبل السياسيين الإيرانيين في البرلمان والمستشارين المقربين من المرشد الأعلى بأن البحرين جزء من إيران واعتبار وجود قوات درع الخليج في البحرين احتلالاً مروراً كذلك بشبكات التجسس في كل من الكويت والبحرين والإمارات وعمان واليمن وأخيراً السعودية مروراً أيضاً بالتصريحات العدائية من مختلف المسؤولين الإيرانيين والتي يقابلها دائماً حلم خليجي رسمي تدعو إيران إلى احترام حسن الجوار والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج. أما الملف الثاني والأكثر سخونة ومرارة وهو الملف السوري كان التصريح الذي أدلى به روحاني في المؤتمر محبطا ومخيبا للآمال ومؤشراً على أن هذا الملف لن يشهد تحركاً حقيقياً. قال روحاني في المؤتمر: «إن حل الأزمة السورية بيد الشعب السوري، معتبراً أن الحكومة الحالية يجب أن تبقى حتى انتخابات عام 2014 ثم أعرب عن رفضه «الإرهاب والحرب الأهلية في سوريا» وأي تدخل لدول أخرى فيها». ففي وسط كل هذه الدماء التي ساهم النظام المجرم في سفكها يرى شرعيته ويجب أن يبقى إلى انتخابات 2014. يرفض أي تدخل لدول أخرى في سوريا ولا ندري الخبراء الإيرانيين العسكريين والمقاتلين المتطرفيين ومليشيات حزب الله والخبراء الروس بأسلحتهم ماذا تعمل في أرض سوريا؟. أما بالنسبة للملف النووي الذي أصبح أزمة حقيقية تشغل المجتمع الدولي وتقلق دول الجوار الأكثر تضرراً لقربها منه. فعلى سبيل المثال مفاعل بوشهر الذي يقع قرب حزام الزلازل في سلسلة جبال زاغروس في إيران التي شهدت مؤخراً زلزالين كبيرين جاوزا المعدل 7 على مقياس ريختر، لا يبعد سوى 240 كيلومتراً عن شواطئ الخليج العربي مما قد يسبب مخاوف من حدوث تسرب إشعاعي قد يؤدي لنتائج كارثية.ولم نجد من إيران في هذا الملف سوى المفاوضات التي قاربت على العقد من دون تحقيق أي تقدم يذكر. هذا حقيقة ما تريده دول مجلس التعاون من إيران أن يكون هناك تسوية حقيقية فيما يختص هذه الملفات المقلقة وألا يكون هذا التقارب بين واشنطن وطهران في إطار صفقة وتقديم تنازلات كبيرة وخطيرة في أحد الملفات على حساب المصالح العربية والخليجية وإعطاء مبرر للتدخل في الشؤون الخليجية كما تفعل في لبنان واليمن وغيرها من دول الخليج مما قد يؤثر على أمن الخليج .