سكينة المشيخص

قيادة المرأة للسيارة .. هل هي قضية ؟

خلاصة الجدل حول قيادة المرأة السعودية للسيارة أجده فيما قاله صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز «رحمه الله» حين وصفها بأنها قضية مجتمعية، أي أن المجتمع يقرر ما إذا رغب في ذلك أم لا، وذلك تقدير ذكي بامتياز، فالنظام الاجتماعي يقوم على أفكار من طبيعة وواقع المجتمع، وحين يتهيأ المجتمع لأي تغيير في بنيته الاجتماعية لابد وأن يصحب ذلك جدل، خاصة إذا كان معنيا بتطور ما أو بحث حالة مستجدة على أعرافه، وقيادة المرأة من التطورات اللافتة عائقها الأساسي في تقديري، هو توفر الضمانات واطمئنان المجتمع لسلامة نسائه وهن في الطرقات، ومتى حدث ذلك وأصبحت الحاجة أكثر إلحاحا قبل المجتمع قيادتها.الرصيد التراكمي لدور وانتشار المرأة في الحياة العامة، بعملها طبيبة وممرضة وسيدة أعمال وموظفة وصحفية ومعلمة وغير ذلك من المهن التي تتطلب دواما، ويشمل ذلك طالبات الجامعات، أي أن تراكم ذلك الواقع من خلال انتشار المرأة في الأعمال المختلفة يتطلب ابتكارات متطورة لتعمل وتدرس وتقضي شؤونها بذات الخصوصية التي يحرص عليها المجتمعالمرأة لن تقود المجتمع أو تتولى أمرا من أموره، وهي لا تقود السيارة ، وبالنسبة لإلحاح الحاجة الذي أشرت اليه سابقا فإنه الرصيد التراكمي لدور وانتشار المرأة في الحياة العامة، بعملها طبيبة وممرضة وسيدة أعمال وموظفة وصحفية ومعلمة وغير ذلك من المهن التي تتطلب دواما، ويشمل ذلك طالبات الجامعات، أي أن تراكم ذلك الواقع من خلال انتشار المرأة في الأعمال المختلفة يتطلب ابتكارات متطورة لتعمل وتدرس وتقضي شؤونها بذات الخصوصية التي يحرص عليها المجتمع.هذه القضية استحقاق طبيعي وينبغي النظر اليها بمنظور منطقي بحسبان أننا نتطور ونتقدم كمجتمع، وليس الأمر منافحة للسلطة الذكورية التي ينبغي أن تفكر بجدية فيما أنجزته المرأة لنفسها ومجتمعها ووطنها، والتقليل من دورها رغم رصيدها التراكمي من العلم والعمل والمساهمة الفاعلة في البناء، يجعل تلك السلطة عقيمة ولا تتمخض عن الدعم المرجو منها لمسيرة المرأة. قبل سنوات قفزت قضية قيادة المرأة للسيارة الى أكبر منبر تشريعي وهو مجلس الشورى مما سبب الكثير من الجدل في الأوساط السعودية وكان مثير الزوبعة الدكتور محمد الزلفة وهو الصوت المعبر عن حق المرأة في القيادة آنذاك، غير أنه قوبل بصدده بهجوم شرس من بعض فئات المجتمع الرافضة، ولم يثنه هذا الهجوم عن الاستمرار في إظهار هذه القضية، وأذكر قبل سنوات اثناء عملي في مجال الصحافة أنني أجريت حوارا مع الدكتور الزلفة، في ذات التوقيت الذي تحدث فيه عن القيادة وسألته عن طرحه لقضية قيادة المرأة أليست مجازفة تشريعية؟ فأجابني بالنفي، وأضاف بأنها (قضية وقت، كما قال الملك في أحد لقاءاته بعد أن اختمرت الفكرة من خلال ما سمعناه من مناقشات وهناك من يتابع ما ناقشته حول القضية، إذا لم تحظ هذه القضية بالمناقشة في مجلس الشورى ولكن اعتقد أنها نوقشت على مستوى مجتمع كامل)  في العالم الافتراضي انطلق هشتاق بمثابة حملة في تويتر تحت عنوان « #قيادة_26_اكتوبر»  كان بمثابة تيرمومتر لما يعتمل في المجتمع من قبول ورفض، كثير من الشخصيات ذات الثقل المجتمعي كانت عنصر دعم في هذا الهشتاق، وربما السابقة أن تجد بعض رجال الدين يدعمون حق المرأة في ذلك، وهنا نستطيع أن نضع النقاط على بعض الحروف ونؤكد أن قضية قيادة المرأة للسيارة لم تعد مرفوضة تماما فكثير من المجتمع السعودي مرحب بالفكرة، وربما يأتي الوقت الذي نجد المرأة السعودية كأي امرأة في العالم تستطيع قيادة سيارتها بنفسها دون سائق أجنبي هو في الواقع مصدر الخطر الحقيقي وليس انفرادها بقيادة سيارتها.