«حماس» وحافلة الخفجي
كنت أضع نفسي مكان أم تلك الطفلة وأنا أقرأ ما حدث معها في الصحف اليومية مؤخراً.. بل وضعت نفسي مكان والدها الذي يعمل في منطقة السفانية على بعد أكثر من (70) كم من مدينة الخفجي حيث تقيم أسرة الطفلة التي رجعت شقيقتاها- الطالبتان في المرحلة المتوسطة- إلى المنزل دون أن تعود شقيقتهما «حماس» ذات السنوات الست من مدرستها الابتدائية الأولى بمدينة الخفجي والتي من المفترض أن تعود قبلهما إلى المنزل.ربما تكون قصة حماس قد انتهت إلى خير- والحمد لله-، لكن هل يمكن أن تتكرر نفس النتائج لو تكررت مثل هذه القصة؟.. بل هي تتكرر فعلاً، لكن بعض أولياء الأمور لا يقومون بإيصال شكواهم للمسؤولين وهو ما فعله الشراري أيضاًعبثاً حاولت والدة الطفلة الاتصال بالمدرسة دون جدوى وعندما أبلغت والدها.. (ولنا أن نتخيل كيف قطع المسافة بين السفانية والخفجي) ولما وصل إلى موقع المدرسة آملاً أن يجد ابنته لم يجد الحارس أو المديرة، ولما تواصل مع إحدى المشرفات التي اتصلت بالمديرة التي تبين أنها لا تعرف رقم الحارس واستمر الحال حتى الساعة الواحدة والنصف عندما اتصل أحد المواطنين الذي وجد رقم جوال والد حماس في ورقة مع ابنته ليقول له: إن ابنتك عندنا من قبل صلاة الظهر.. هذه الحكاية تبعث العديد من التساؤلات: من المسؤول عما كابده والد (حماس) المواطن جاسم الشراري من الخوف والقلق ومن الأثر النفسي والجسدي سواء في طريق حضوره الطارئ من السفانية وخلال فترة البحث المضنية إلى حين عثوره على طفلته، وهو كما يقول مصاب بالضغط والسكري اللذين تتضاعف معهما آثار مثل تلك المواقف السلبية على صحته وكذلك ما عانته والدتها وإن كنا نعلم يقيناً قلوب الأمهات وما تعانيه أم في مثل هذا الموقف، وما كان يمكن حدوثه نتيجة حضوره بسيارة من مسافة (70) كم وهو في مثل هذه الحالة؟؟من المسؤول عما حصل؟؟ هل هو سائق الحافلة؟ أم مديرة المدرسة أم غيرهما؟؟.. أم ان المسؤولية تقع على الذي لم يحدد المهام المتعلقة بسلامة الطالبات وحضورهن؟؟.. أم انها تقع على الذي لم يحدد معايير لاختيار مديرات المدارس بل حتى الحراس والسائقين وتوعيتهم بالمسؤولية التي يتحملونها؟؟ربما تكون قصة حماس قد انتهت إلى خير- والحمد لله-، لكن هل يمكن أن تتكرر نفس النتائج لو تكررت مثل هذه القصة؟.. بل هي تتكرر فعلاً، لكن بعض أولياء الأمور لا يقومون بإيصال شكاواهم للمسؤولين وهو ما فعله الشراري أيضاً، حيث أفاد مدير مكتب التربية والتعليم بالخفجي أنه لم يتقدم أي أحد بالشكوى..كل هؤلاء مسؤولون... وثقافة عدم المساءلة مسؤولة أيضاً.