محمد السماعيل

دعوة لخير لا ينقطع

التراحم والتكافل من القيم الدينية والشرعية التي تطور نظامنا الاجتماعي وتحفظ كرامة أفراده، من يبذل المعروف والإحسان فإن ذلك من الاصطفاء وحسن الخلق الذي يؤجر عليه رب العباد، ويرفع قيمة الإنسان لأن ذلك ينطوي على عمق وجوانب إنسانية عظيمة يجب أن نستمر في تعزيزها بصورة ذاتية أو في أطر اجتماعية من خلال رسالة المسجد أو الجمعيات الخيرية باستنهاض الخير الكامن في النفوس، فعمل الخير يتكامل مع الجهد الذي تقوم به مؤسسات الدولة الاجتماعية ويسد كثيرا من الثغرات فيما يتعلق باحتياجات المساكين والفقراء. وهناك كثير من الشرائح الاجتماعية التي تدخل في بند الحاجة لأسباب متعددة، ومن بين هؤلاء أسر المساجين الذين لديهم لجنة خاصة برعايتهم كنوع من التأسيس الاجتماعي لمواجهة استحقاقاتهم وحفظ كرامتهم، وهي لجنة «تراحم» والتي اعتقد أنها من الأهمية بما يجعلها أحد أهم المؤسسات الاجتماعية الى جانب تلك التي ترعى الأيتام، فهذه الشريحة ومن واقع الحالة الاجتماعية التي تبلورتفضائلنا الاجتماعية والدينية تعصمنا من ارتكاب أخطاء في التواصل مع بني جلدتنا، فنحن أمام مسؤولية أخلاقية وأمام الله إن باتوا جياعا ونحن شبعى، ومن لا يشعر بمأساة غيره فعليه أن يراجع نفسه ويتحسس موقعه الإنساني والاجتماعي.فيها قد تجد مشقة في الحصول على مصدر رزق أو تحظى بالاحترام الكافي، ولكنها في خاتمة المطاف موجودة في المجتمع ولها حقوقها المحفوظة وواجباتها التي يجب أن تقوم بها، ولكن قد تجد تعطيلا لواجباتها أو نفورا من دمجها اجتماعيا وبالتالي خلق مساحة فاصلة تشق عليها.. مثل هذه اللجنة مطلوب منها أن تقرب المسافات المتباعدة من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق قدر مناسب من الكفاية في معاشها، وذلك ما قامت به من خلال فرعها في منطقة جازان مؤخرا والذي أبرم اتفاقية مع إحدى المكتبات الكبرى بهدف توفير مستلزمات الحقيبة والزي المدرسي لأبناء وبنات النزلاء الذين يمضون محكوميات طويلة تخفيفا من معاناة أسرهم المحتاجة مع بداية العام الدراسي الجديد، وهو في إطار مشروع عام شمل تأمين أجهزة تكييف وتوزيع السلال الغذائية وكسوة العيد والإعانات المالية لمائة أسرة في مدن وقرى المنطقة.دور «تراحم» من الأدوار الحساسة التي ينبغي أن ننظر اليها بمنظار الدعم من كل فاعلي الخير وأهل البر والإحسان، ويجب أن يمتد ليقوم بأدوار نفسية واجتماعية تتعلق بمفهوم الدمج الاجتماعي، لأننا حين ننظر الى هؤلاء الصغار الذين لا ذنب لهم في أخطاء آبائهم، فليس منصفا أن يعاملوا بجريرة أولئك الآباء، ويجب أن يحصلوا على مستوى تعليمي واجتماعي ومعيشي مناسب لا يشعرون معه بنقص أو احتياج أو عدم مساواة بغيرهم من زملائهم في المدرسة أو الحي، فنحن مجتمع واحد ينبغي أن نشعر فيه ببعض تماما كما الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.فضائلنا الاجتماعية والدينية تعصمنا من ارتكاب أخطاء في التواصل مع بني جلدتنا، فنحن أمام مسؤولية أخلاقية وأمام الله إن باتوا جياعا ونحن شبعى، ومن لا يشعر بمأساة غيره فعليه أن يراجع نفسه ويتحسس موقعه الإنساني والاجتماعي، ومن الضروري أن نتواصى فيما بيننا بالمرحمة والخير والإحسان والبر وأن نتكاتف اجتماعيا بحسب قدراتنا وجهدنا، وفي ذلك مكاسب عديدة في الدنيا والآخرة، وإن لم نفعل ذلك مباشرة علينا أن نتجه الى «تراحم» وغيرها من الجمعيات لنواصل فضيلة العطاء والإنسانية ونرحم بعضنا ففي ذلك خير الدارين.