سكينة المشيخص

الطلاق والرومانسية

هناك خلل في العلاقات الأسرية يحتاج الى جهد اجتماعي أكبر، فنسبة الطلاق بين الزوجين وخاصة في السنة الأولى مرتفعة لدينا بصورة عالية جدا، ويمكن أن نستشهد بما تم نشره مؤخرا من طلاق مبتعث لزوجته المبتعثة خلال ساعة من عقد قرانهما، وبصرف النظر عن أسباب ذلك إلا أن الطلاق في أول ساعة زواج أمر مثير للاهتمام والانتباه، فهذان الزوجان من المؤكد كانا يعرفان بعضهما أو أن هناك علاقة أسرية تم تتويجها بهذا الرباط العميق، فلماذا انتهت هذه النهاية التراجيدية التي تناولتها وكالات الأنباء حيث من اللافت أن يتطلق زوجان قبل أن يبارحا مكانهما؟.نأمل أن نرى مزيدا من الجهد للجمعيات الأسرية والاجتماعية في تحقيق التقارب بين الأزواج وحماية زواجهم  من الانهيار، لأن نسبة الطلاق مرتفعة للغاية في مجتمعنا ما يدل على خلل اجتماعي في فهم الزواج وأنه مؤسسة قائمة على الشركة وتنطوي عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات تتطلب الحكمة في أدائها والقيام بها على الوجه الأكمل.كثير من المصلحين والمختصين في الشأن الاجتماعي يرون أن تدخل أسر الزوجين في حياة ابنائهم تنتهي بهم الى نهايات مأساوية، وصحيح أن الطلاق أبغض الحلال، ولكن نتائجه في الواقع سلبية أكثر منها إيجابية خاصة إذا ارتفعت معدلاته، فقد يكون حلا أو صلاحا لحال الزوجين ليمضي كل منهما في حال سبيله بنحو أفضل مما لو استمرا، ولكن ذلك ليس في كل الأحوال وبصورة كثيفة كهذه التي في مجتمعنا وتدل على خلل اجتماعي في فهم العلاقات الزوجية.الجمعيات الاجتماعية معنية بإصلاح هذا الحال وقد سرّني جهد جمعية المودة الخيرية للإصلاح الاجتماعي بمحافظة جدة في حل المشكلات الزوجية والأسرية، حيث لديها هاتف للإرشاد الأسري للمتصلين عبر تقديم الخدمات الاستشارية بسرية وخصوصية تامة، ويضم قسم الإرشاد الأسري بالجمعية مستشارين مؤهلين من الجنسين يستقبلون المكالمات في التخصصات الشرعية والاجتماعية والنفسية والتربوية والرد على استفسارات المتصلين وإعطائهم التوجيه والإرشاد المناسب على مدى 9 ساعات يوميا، واعتقد أن هذا الدور كفيل بمعالجة كثير من الإشكالات.تساعد هذه الجمعية المسترشد على تحديد مشكلاته وتبصيره بحجمها وفتح الآفاق له للتعامل مع المشكلة وتنمية قدراته لإحداث التغيير أو التكيف مع المشكلة التي تحيط به وتحقيق الصحة النفسية والتوافق الشخصي التربوي، إلى جانب بث الوعي الاجتماعي والنفسي لدى الأفراد والأسرة من خلال توضيح الحلول الاجتماعية والنفسية للمشكلات، وهذا هو المطلوب بالضبط خاصة في تعاطيها مع زوجين صغار في السن يواجهان بعد الزواج بتحديات لم تكن في الحسبان خلال فترة رومانسية سبقت الزواج.ليست الحياة صعبة كما أنها ليست سهلة، والناجحون من يوازنون بين متغيراتها، ويستطيعون الحفاظ على علاقاتهم رغم كل الصعاب، فالفروقات موجودة بين الناس ولكن مع احترامها والصبر عليها يمكن أن تمضي سفينة الحياة، أما إذا استحالت العشرة فخيار الطلاق هو الخيار الأخير، ولا يمكن أن يكون أول الخيارات أمام أي مشكلة أو اختلاف في المفاهيم، فالزواج مؤسسة قائمة على المشاركة وقيام كل طرف بواجبه كاملا، وأي خلل في هذا الواجب يوجب صبرا وتحملا وإن لم يحدث تحسّن بعدها يمكن الانفصال الذي أكرر أنه لا يمكن أن يكون أول أو أسهل الحلول للتخلص من طرف.نأمل أن نرى مزيدا من الجهد للجمعيات الأسرية والاجتماعية في تحقيق التقارب بين الأزواج وحماية زواجهم  من الانهيار، لأن نسبة الطلاق مرتفعة للغاية في مجتمعنا ما يدل على خلل اجتماعي في فهم الزواج وأنه مؤسسة قائمة على الشركة وتنطوي عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات تتطلب الحكمة في أدائها والقيام بها على الوجه الأكمل.